القاهرة | فلول نظام حسني مبارك لا تزال تتحرك وتحاول إجهاض الثورة، وليس أدلّ على ذلك من حديث رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، الفريق سامي عنان، مع مجموعة من شباب التحرير التقاهم مساء أول من أمس، الذي قال فيه إن «الوضع في مصر خطير للغاية»، مؤكداً أن القوات المسلحة «أحبطت محاولة انقلاب عسكري بقيادة قائد الحرس الجمهوري الموجود الآن رهن الاعتقال وبعض قيادات وزارة الداخلية التي اعتقلت أيضاً».

عنان رفض الحديث بالتفصيل عن الحادث. لكنه، للمرة الأولى، أكد أن مبارك وأبناءه رهن الإقامة الجبرية حتى يقول القضاء كلمته بحقهم، مشيراً إلى أن «هناك فعلاً ثورة مضادة يقودها بعض أذناب الحزب الوطني لمحاولة تدمير الوطن، لكن القوات المسلحة ستقف لهم بالمرصاد». وأضاف أن المجلس العسكري سيكشف في الأيام المقبلة جميع التفاصيل.
في هذا الوقت، احتشد آلاف المصريين في ميدان التحرير أمس، في تظاهرة ضمت مسلمين ومسيحيين تلبية لدعوة «جمعة الوحدة الوطنية» تحت شعار «لا للفتنة الطائفية». وردد المتظاهرون هتافات: «كلنا إيد واحدة»، و«الشعب يريد وحدة وطنية»، و«يا محمد قول لحنا، مصر بكره هتبقى جنة»، و«الشعب بيقولوها علنية لا للفتنة الطائفية».
واتهم المتظاهرون بقايا رجال الحزب الوطني وأمن الدولة، بهدم كنيسة الشهيدين في قرية صول بمدينة أطفيح، وهتفوا «أمن الدولة هو الفتنة، الحزب الوطني هو الفتنة».
وأعلن إمام مسجد عمر مكرم، الشيخ مظهر شاهين، دعمه وكافة المصريين لحكومة عصام شرف، مشيداً بدورها خلال الأيام القليلة الماضية في إعلان حملة «كنائسهم كنائسنا... بيوتهم بيوتنا». وطالب ببناء كنيسة الشهيدين بمال المسلمين فقط، لا مال الحكومة، ليشهد التاريخ على أن الفئة القليلة هي التي تهدم، والفئة الكبيرة هي التي تبني. ودعا شاهين الحكومة إلى إشهار رقم حساب في أحد البنوك المصرية لبناء الكنيسة، مضيفاً: «هناك أفراد وجماعات ومنظمات لا تريد أن تفرح مصر بإنجازاتها، أو أن نكون في صدارة المشهد، وعلينا جميعاً أن نكون يداً واحدة لمحاربتها».
وجدد شاهين مطالب الثورة، ودعا القوات المسلحة إلى تنفيذ ما بقي من المطالب، وفي مقدمتها إقالة جميع المحافظين، وحل أمن الدولة والمجالس المحلية والحزب الوطني، مع إعادة مقارّه لشعب مصر.
ثم صعد قائد المنطقة المركزية، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حسن الرويني، إلى المنصة الرئيسية في ميدان التحرير، وقال إن «مصر ستظل مصر بهلالها وصليبها»، محذراً من التدخلات الخارجية.
وبعيداً عن ميدان التحرير، استمرت تظاهرات العاملين في وزارة الطيران المدني بشركاتها وقطاعاتها المختلفة، للمطالبة بإقالة وزير الطيران وكافة قيادات الوزارة. وذكرت مصادر أنه رغم إقالة عدد من القيادات في الوزارة، إلا أن التظاهرات استمرت نتيجة التمسك بمطلب «هيئة طيران مدني خالية من العسكريين السابقين بالكامل».
إلى ذلك، قررت نيابة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار هشام بدوي، حبس مساعد وزير الداخلية لمصلحة الأمن العام اللواء عدلي فايد، ورئيس جهاز أمن الدولة اللواء حسن عبد الرحمن، ومدير أمن القاهرة السابق اللواء إسماعيل الشاعر، والمساعد الأول لوزير قطاع الأمن المركزي اللواء أحمد رمزي، عقب انتهاء التحقيقات معهم بشأن التعدي على المتظاهرين والانفلات الأمني الذي رافق أحداث 25 يناير.
ووجهت النيابة للقيادات الأمنية تهم القتل العمد لعدد من المتظاهرين بالرصاص الحي، وانسحاب جميع أجهزة الشرطة ليلة 28 يناير، ما سبب حالة فوضى تامة في البلاد، إضافة إلى التورط في تهريب عدد كبير من المساجين والبلطجية واستخدامهم لإرهاب المتظاهرين والمواطنين.