أسقطت المقاتلات الحربية التركية طائرة سوخوي روسية خلال تحليقها ضمن المجال الجوي السوري، في إطار عملياتها في استهداف مواقع المسلحين في ريف اللاذقية الشمالي، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين بينما لا يزال مصير الآخر مجهولاً. وأعقب ذلك هبوط مروحية روسية اضطرارياً في ساحة اشتباكات في ريف اللاذقية، لكن طاقمها نجا بعد تدخل قوات الجيش السوري المنتشرة في المنطقة.


وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرة الحربية أسقطت من على ارتفاع 6 كلم، مشيرة إلى أن الطيارين تمكّنا من القفز منها. وأظهر تسجيل مصور اشتعال النيران في الطائرة وتحطمها في منطقة غابات بجبال الريف الشمالي، إضافة إلى لحظة هبوط الطيارين بالمظلات وقيام المسلحين بفتح رشاشات مضادات الطائرات نحوهما. وبحسب مقاطع الفيديو التي نشرتها المجموعات المسلحة الموالية لتركيا، أمكن تأكيد مقتل أحدهما، وهو برتبة رائد، ويدعى سيرغي ألكسندروفيتش الذي سقط في مناطق المسلحين وتم سحب جثته من قبلهم، فيما لا يزال مصير الآخر مجهولاً. وجرى التداول بمعلومات تشير إلى أنه سقط في منطقة اشتباك بين الجيش السوري والمسلحين. وقال فادي أحمد، متحدث باسم «الجبهة الساحلية الاولى» العاملة في جبل التركمان، إنّ «الطيار الروسي قتل إثر إطلاق النار عليه أثناء سقوطه بمظلته».

ستنفذ الطائرات
الروسية مهماتها تحت حماية مقاتلات


وأفاد الجيش التركي، في بيان، بأنه أسقط الطائرة قرب الحدود لانتهاكها المجال الجوي التركي، رغم تحذيرها «عشر مرات على مدار خمس دقائق»، الأمر الذي نفاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن الطائرة من طراز «سو ــ 24» أسقطت بواسطة صاروخ «جو ــ جو» تم إطلاقه من مقاتلة «إف 16»، وسقطت في أراضي سوريا على بعد 4 كلم من حدودها مع تركيا. وأشار إلى أن المقاتلة الروسية لم تكن تهدّد تركيا في أي حال من الأحوال، لأنها كانت تؤدي مهمة قتالية في شمالي محافظة اللاذقية، حيث يتمركز مسلحون معظمهم وصلوا من روسيا.
وفي السياق، تحطمت مروحية روسية خلال عمليات البحث عن الطيارين في ريف اللاذقية الشمالي. وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إن الطائرة هبطت بشكل اضطراري في منطقة سد برادون الواقع بين جبل النوبة الخاضع لسيطرة المسلحين وبلدة كفرية الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري. وأضاف المصدر أنّ المسلحين حاولوا أسر طاقم المروحية البالغ عددهم 9 جنود روس، لكن قوة من الجيش السوري تدخّلت وفكّت الحصار عن الطاقم، وعملت على إخراجهم من المنطقة حيث عادوا جميعهم إلى قاعدة حميميم في اللاذقية بسلام. وأضاف المصدر أن الطائرة المروحية تم تدميرها بصاروخ من طائرة حربية روسية بشكل كامل منعاً لوصول المسلحين إليها. وأظهر تسجيل مصوّر بثّه مسلحون استهدافهم طائرة مروحية بعد هبوطها على الأرض بصاروخ تاو أميركي الصنع.
وأعلنت هيئة الأركان الروسية أنّ جندياً روسياً قتل خلال عملية إنقاذ لطياري المقاتلة الروسية التي أسقطتها أنقرة. وقال الجنرال سيرغي رودسكوي، في بيان نشر على موقع وزارة الدفاع، «تم تنفيذ عملية بحث وإنقاذ لإجلاء الطيارين الروسيين من مكان التحطم بمساعدة مروحيتين من طراز ام آي 8. أصيبت إحدى المروحيتين بأضرار جراء نيران، واضطرت الى الهبوط، وقتل جندي».
وأضاف أنه تم إجلاء باقي طاقم طائرة «ام آي 8» الى قاعدة روسية في سوريا، في حين دمرت المروحية بقذيفة أطلقت من الاراضي التي يسيطر عليها المسلحون.
وقال الجنرال إنّ «الطيارين نجحا في القفز من الطائرة، وقتل أحدهما عندما أطلقت عليه النار من الأرض».
وقالت رئاسة الأركان الروسية إنّها علّقت كل الاتصالات العسكرية مع تركيا، معلنة أنّ طراد «موسكفا»، التابع للأسطول الروسي، المجهّز بمضادات أرضية، سيرسو قرب اللاذقية. وحذر من أن «كل الاهداف التي تشكل تهديداً محتملاً علينا ستدمر». كذلك أعلن أنّه «اعتباراً من اليوم، ستنفذ الطائرات الروسية مهماتها تحت حماية مقاتلات».