القاهرة | لا صوت يعلو الآن في مصر فوق صوت الاستفتاء على التعديلات الدستورية. ما إن تقابل شخصاً حتى يسألك: هل ستوافق على التعديلات الدستورية؟ الإجابة تفتح الباب أمام النقاش؛ إذا قلت سأصوت بـ«نعم» يكون السؤال لماذا ستوافق على التعديلات؟ وإذا قلت «لا» يباغتك المستمع: وماذا بعد الرفض؟ هذا هو محور الجدل الدائر الآن بين المؤيدين للتعديلات والرافضين لها. جدل يتصاعد مع اقتراب موعد الاستفتاء يوم السبت المقبل، ويتبلور في كم الصفحات على موقع «فايسبوك»، التي ظهرت تطالب برفض التعديلات والاستفتاء عليها بـ«لا». جدل انتقل إلى صفحات الصحف والفضائيات. فلا يكاد يمر يوم إلا تنعقد ندوة أو مؤتمر، ويختلف المشاركون على ماهية التعديلات وجدواها.

الرافضون للتعديلات يرون أن الدستور الحالي سقط تحت أقدام الثوار، وأن التعديلات من شأنها خلق ديكتاتور جديد. أما المؤيدون، فيشددون على أهمية الخطوة كبداية للسير في طريق الديموقراطية، وعودة الجيش إلى ثكنه، وتولي مجلسي الشعب والشورى اختيار لجنة لصياغة دستور جديد.
ما بين الرافضين والمؤيدين فجوة كبيرة أخذت تتسع في الأيام الماضية، وخصوصاً بعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين أنها ستصوت بـ«نعم» في الاستفتاء. وقال المتحدث الرسمي للجماعة، عصام العريان، إن «الإخوان مع التعديلات الدستورية وسيدعمونها بقوة»، لافتاً إلى أن التعديلات المقترحة تلزم مجلسي الشعب والشورى بانتخاب هيئة تأسيسية خلال 6 أشهر لإعداد دستور جديد يليق بمصر وينهي عهداً استمر نحو 60 عاماً من دون حياة دستورية حقيقية. وأضاف إن إقرار التعديلات «سيقضي على الثورة المضادة وفلول الحزب الوطني في ظل الانتقال الديموقراطي»، مطالباً أحزاب ما بعد الثورة بأن تدرك أن «بناء أحزابها يجب أن يواكب استمرار التحالف الثوري». ورأى أن «التعديلات ملحة الآن لنقل السلطة بسرعة للشعب، وعودة القوات المسلحة إلى دورها الدستوري في حماية البلاد والأمن القومي».
يتفق مع الإخوان كل من الحزب الوطني المرفوض شعبياً وحزب الكرامة. وقد أعلن الأمين العام للحزب الوطني، محمد رجب، أن الحزب طلب من أعضائه المشاركة فى الاستفتاء والتصويت بـ«نعم» لما له من أهمية في تحقيق الشرعية الدستورية، والانتقال الى مرحلة جديدة من العمل الوطني. فيما أبدى القيادي في الكرامة، حمدين صباحي، تخوفه من أن يعيد التصويت بـ«لا» الدستور السابق المعطل، قائلاً إن «القوى السياسية لا تزال تفتقد الفرصة للحوار المجتمعي من أجل صياغة دستور جديد».
وعقب إعلان الجماعة موافقتها على التعديلات، ظهرت تعليقات لاذعة على موقعي «تويتر» و«فايسبوك»، اتهمت الإخوان بأنهم جماعة «انتهازية» تضع مصلحتها في المقدمة ولا تلتفت إلى مصلحة الوطن، وتسعى الى حصد مكاسب ثورة 25 يناير بالتصويت لمصلحة تعديل المواد 75، 76 ، 77، 88، 93، 139، 148، 179، و189. تعديلات وصفها أساتذة القانون الدستوري وعدد كبير من السياسيين بأنها مجرد «ترقيع» لدستور كان الأولى بالقوات المسلحة وقف العمل به، وتأليف جمعية لصياغة دستور جديد يحافظ على منجزات الثورة ومكتسباتها.
وفي السياق، يقول رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حافظ أبو سعدة، الذي يرفض التعديلات الدستورية، إن «الموافقة ستسمح للإخوان وبقايا الحزب الوطني بالفوز بغالبية مقاعد البرلمان».
أحزاب الوفد والتجمع والناصري رفضت التعديلات، ودعت أعضاءها إلى الاستفتاء بـ«لا» عليها. وطالب القيادي بالتجمع حسين عبد الرازق قوى المعارضة بالضغط على المجلس العسكري لتبني خريطة تحوّل ديموقراطي سليم، بما يمهد لانتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد، يؤسس لجمهورية برلمانية ديموقراطية مدنية. وشدد على «ضرورة تأليف حكومة إنقاذ وطني بالتشاور مع الأحزاب والقوى السياسية وائتلافات الشباب، وانتخاب رئيس جمهورية ومجلس شعب بعد إصدار الدستور وإنهاء الفترة الانتقالية».
وانضم إلى طابور الرافضين لهذه التعديلات المرشحان للانتخابات الرئاسية محمد البرادعي وعمرو موسى، إضافة إلى ائتلاف شباب ثورة الغضب الذي أصدر بياناً دعا فيه المواطنين إلى التصويت بـ«لا»، والسبب: «نريد دستوراً جديداً، وتمديد الفترة الانتقالية مع إنشاء مجلس رئاسي».