تونس | بعد جدل طويل وطعن في شرعيتها، قرّرت الحكومة التونسية المؤقتة برئاسة الباجي قائد السبسي إعادة تأليف «الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديموقراطي»، التي ستكلف وضع خريطة طريق لأهم الإصلاحات القانونية والدستورية لتحقيق عملية انتقال البلاد من النظام الدكتاتوري إلى النظام الديموقراطي، ووضع القانون الانتخابي الخاص لتنظيم انتخابات المجلس التأسيسي المنتظر أن ينعقد يوم 24 تموز المقبل.

وهيئة الإصلاح السياسي، التي يرأسها الأكاديمي المخضرم عياض بن عاشور، «ستتعهد السهر على دراسة النصوص التشريعية ذات العلاقة بالتنظيم السياسي، واقتراح الإصلاحات الكفيلة بتجسيم أهداف الثورة بخصوص المسار الديموقراطي، ولها إبداء الرأي بالتنسيق مع الوزير الأول حول نشاط الحكومة». هيئة بدا من وظيفتها أن دورها الاستشاري لا يقلص من أهميتها في تحديد المستقبل السياسي للبلاد.
الأسماء المشاركة التي بلغ عددها 71 عضواً، مثلت عدداً من الحركات السياسية التي أدّت دور المعارضة الحقيقية في ظل حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ونأت بنفسها عن دور «المعارضة الديكور» التي تحكّم في تسييرها مصالح وزارة الداخلية التونسية.
وكذلك تشارك المنظمة العمالية الاتحاد العام التونسي للشغل في هذه الهيئة بممثلين اثنين، وهو يعدّ أمراً طبيعياً نظراً للدور المحوري الذي أدّاه هذا الهيكل أثناء الثورة، إضافة إلى مختلف الجمعيات الأهلية والمهنية المستقلة. لكن اللافت في قائمة المشاركين هو غياب أعضاء من الشبان الذين يعود لهم الدور الأبرز في إطاحة نظام بن علي. شباب نزلوا إلى الشوارع وتحدّوا وسائل القمع بمختلف أصنافها وقرروا مواجهة الطاغية وأجهزته بعدما يئسوا من ممكنات الإصلاح. شباب لامسوا مشاكل بيئتهم ومحيطهم وأتقنوا توظيف وسائل الإعلام الجديدة لإنجاز ما عجزت عن القيام به الأجيال المعارضة السابقة.
فمنذ 14 كانون الثاني، أطلق الآلاف من الشبان التونسيين الذين عادت إليهم الثقة في أنفسهم عدداً كبيراً من الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية التي انطلق الكثير منها في النشاط، بعدما أيقنوا أن مصيرهم ومستقبلهم بأيديهم، إلا أنهم فوجئوا بحرمانهم من إيصال أصواتهم إلى هيئة تضع على رأس أولوياتها تحقيق الانتقال الديموقراطي. مهمة ليست هيّنة وتعدّ مصيرية. الناشطة رباب العلوي استغربت هذا الإقصاء قائلة «رغم أننا من صنعنا هذه الثورة..». وأضافت إن «ثورة الشباب يجني ثمارها الكهول». وهو ما ذهب إليه فاروق مزقيش عن رابطة الدفاع عن العلمانية والحريات الذي تعجب هو الآخر من «غياب ممثلي الشباب في هذه الهيئة».