أعلنت إسرائيل، أمس، أنها استولت على سفينة، «فيكتوريا»، تحمل أطناناً من الوسائل القتالية كانت متجهة إلى مرفأ العريش ومنه إلى قطاع غزة، بعدما أبحرت من مرفأ مرسين التركي آتية من ميناء اللاذقية في سوريا. في موقف اختيرت مفرداته بعناية، لأهداف دعائية، رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن الأسلحة التي كانت تنقلها السفينة كانت تهدف إلى «تدمير إسرائيل»، مؤكداً أن الأمر الوحيد الأكيد حتى الآن أن «الأسلحة مصدرها إيران مع محطة توصيل سورية»، معتبراً أن «من حق إسرائيل وواجبها العمل على إيقاف عمليات تهريب الأسلحة».


وحرص نتنياهو على إضفاء طابع «قانوني دولي» على اعتراض البحرية الإسرائيلية للسفينة، مشيراً إلى أن ذلك تم «في عرض البحر بما يتلاءم مع القوانين الدولية»، وأنه تم إبلاغ كافة الدول المعنية، وجميع دول العالم، بما جرى. وتناول نتنياهو بعض التفاصيل المتعلقة بالعملية بالقول إنه أصدر «بعد منتصف الليل أمراً إلى سلاح البحرية للسيطرة على السفينة فكتوريا»، وأن العملية «جرت من دون مقاومة من الطاقم أو أي عنف»، موضحاً أن سلاح البحرية يعمل على نقل السفينة بمواكبة عسكرية إلى ميناء أشدود في جنوب إسرائيل.
من جهته، أعلن وزير الدفاع إيهود باراك أن السفينة كانت تحمل أسلحة مضادة للبوارج الحربية. ورأى في الأسلحة التي كانت تنقلها السفينة «بداية لمنظومات متطورة قادرة على التأثير على حرية عملنا في طول شاطئ غزة وهنا تكمن أهمية اعتراض السفينة». وبحسب ما قاله باراك، في كلية القيادة والأركان التابعة للجيش، فإن السفينة يملكها لبناني، وطاقمها لم يعلم بأنها تحمل أسلحة في عدد من حاوياتها.
وفي محاولة لتوظيف العملية، قال باراك إن «اعتراض وحدة الشييطت 13، التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية، السفينة يثبت أهمية الحصار البحري على قطاع غزة والمحور الراديكالي»، مؤكداً أن «سلاح البحرية يعمل في كل أنحاء الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وهذه المرة اكتشفنا سفينة أبحرت من ميناء في سوريا وانتقلت إلى تركيا»، مكرراً ما قاله نتنياهو بأن العملية تمت «وفق القانون الدولي».
وفي إطار السياسة الدعائية نفسها، رأى باراك أن «الجيش الإسرائيلي ومقاتلي سلاح البحرية منعوا اليوم تهريب أسلحة إلى قطاع غزة كان من المقرر استخدامها ضد سكان إسرائيل». ورأى، في سياق ثنائه على أداء الجيش لقيامه بهذه المهمة، أن «محاولة تهريب الأسلحة إلى غزة تدل على أن جهات راديكالية لا تزال تواصل محاولة المس بإسرائيل، وتستمر في نشاطاتها من أجل زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط».
وتعهد باراك بأن يواصل الجيش والأجهزة الأمنية العمل بإصرار، وفي كل مكان، من اجل الدفاع عن الدولة»، مشدداً على أنه «قبل ساعات طويلة من تصديقنا أنا ورئيس الحكومة على العملية نُفّذت سلسلة خطوات مسبقة من أجل ضمان تنفيذ العملية ونجاحها».
بدورها، رأت رئيسة حزب «كديما»، تسيبي ليفني، خلال كلمة لها في «مؤتمر النقب» في مدينة إيلات، أن «ثمة من يستغل الضجيج في العالم من أجل نقل الأسلحة إلى المنظمات الإرهابية التي تحاول المس بنا». وربطت بين السيطرة على السفينة و«النتائج المروّعة» للعملية التي استهدفت عائلة في مستوطنة «ايتمار» في الضفة الغربية، وأدت إلى مقتل خمسة أشخاص. في المقابل، لم تفوّت ليفني المناسبة لتوجيه انتقاداتها إلى نتنياهو بالقول إن «دور القيادة ليس فقط اتخاذ قرارات بشأن شن عملية عسكرية كهذه أو تلك، بل باتخاذ قرارات غير سهلة، إذا لم تُتخذ فإننا سنستمر في رؤية العملية نفسها وهي عملية تضعف دولة إسرائيل».
وفيما حرص الجيش الإسرائيلي على التأكيد أن لا علاقة لتركيا بالأسلحة التي كانت على متن السفينة، وُجّه الاتهام إلى كل من إيران وسوريا بكونهما المسؤولتين عن تزويد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بالأسلحة.
وبحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، تمت السيطرة على السفينة «فيكتوريا» على بعد 200 ميل غربي السواحل الإسرائيلية، بعدما أبحرت من مرفأ مرسين في تركيا، آتية من ميناء اللاذقية في سوريا حيث حُمّلت الأسلحة هناك. وأفاد المتحدث ايضاً بأن «أفراد سلاح البحرية قاموا بعملية تفتيش السفينة من دون مقاومة من أفراد الطاقم»، موضحاً أن السفينة تحمل العلم الليبيري وتعود إلى شركة ألمانية فيما تستأجرها شركة فرنسية.
وأوضحت تقارير إعلامية إسرائيلية أن هذه العملية وافقت عليها الحكومة بتوصية من رئيس الأركان الجديد بيني غانتس. وقال المتحدث باسم الجيش، خلال حديث مع الإذاعة الإسرائيلية، إنه «ينبغي الربط بين هذا الحدث وزيارة السفينتين الإيرانيتين في ميناء اللاذقية السوري خلال الشهر الماضي»، مؤكداً على «العلاقة بين إيران وسوريا والجهات الإرهابية».
تجدر الإشارة إلى انه سبق لإسرائيل أن أعلنت خلال السنوات الماضية السيطرة على عدد من السفن التي قالت إنها تحمل أسلحة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. ففي شهر تشرين الثاني عام 2009 اعترضت وحدة من البحرية الاسرائيلية سفينة ترفع علم انتيغوا قالت عنها إسرائيل إنها تحمل أسلحة. وفي شهر أيار من عام 2003 أعلنت إسرائيل أيضاً أنها سيطرت على سفينة تنقل أسلحة من حزب الله الى قطاع غزة. وفي شهر كانون الثاني عام 2002، اعترض سلاح البحرية الإسرائيلية سفينة «كارين آي»، التي قالت إسرائيل إنها كانت تنقل عشرات الأطنان من الأسلحة، وتحديداً صواريخ كاتيوشا وصواريخ مضادة للدروع، ومئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة.
وفي شهر أيار من عام 2001، أعلنت إسرائيل أنها سيطرت على سفينة «سانتوري» التي كانت تنقل 40 طناً من الصواريخ والقنابل المضادة للدروع وقذائف الهاون وأسلحة أوتوماتيكية لفصائل فلسطينية مسلحة في غزة.