قبيل ساعات من صدور قرار مجلس الأمن بفرض حظر جوي على ليبيا، ظهر الزعيم الليبي معمر القذافي، في خطاب تلفزيوني، صوتاً بلا صورة، ليتوعّد الثوار في بنغازي، معلناً بدء الهجوم على المدينة بعدما تمكّنت قوّاته من تعزيز مواقعها.

وقال القذافي إن «المهزلة ستنتهي، هذه آخر ساعاتها، حسم الأمر، نحن قادمون، جهّزوا أنفسكم منذ الليلة». وجدّد وعده بالعفو عمّن يلقون السلاح ويستسلمون من سكان المدينة، وتوعّد بالقصاص ممّن وصفهم «بالزنادقة» وجعلهم عبرةً لمن يعتبر. وقال «من يهرب الليلة ويسلّم سلاحه عليه الأمان، لن نلاحقهم أبداً (..) سنبحث عن الزنادقة أصحاب اللحى الذين دمّروا بلادنا، لا شفقة ولا رحمة معهم ولا مع الخونة الذين استخدمهم الزنادقة أداة لهم، (هؤلاء) أمرهم منته (..) بكرة الزنادقة والخونة ندير فيهم مدار».
وكان القذافي قد ظهر في وقت سابق في حوار مع قناة «روسيا اليوم»، دخل فيه في بازار إغراء الدول الغربية التي اشترط عليها الاعتذار «عن خطئها في ليبيا»، ليعيد معها التعاون الاقتصادي والعلاقات الطيّبة. كلام القذافي جاء وسط معلومات متضاربة عمّن يسيطر على مدينة مصراتة، الواقعة في غرب ليبيا. وقال إن ليبيا ستكافئ الصين وروسيا والهند على المواقف التي اتخذتها، وستتحالف معها في «البترول والإنشاءات والاستثمارات»، أما الغرب الذي وقف ضد حكومته فالأمر مرهون بتغيير موقفه، وإذا «اعترف بأنه مخطئ واعتذر»، وألغى قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1970 الذي فرض عقوبات على ليبيا «يمكن أن تعود العلاقة الطيّبة والتعاون الاقتصادي وما إليه». لكنه أصرّ على أنّ الأفضلية ستبقى للصين وروسيا والهند.
وجدّد القذافي اتهامه لتنظيم «القاعدة» بالوقوف خلف الاضطرابات في ليبيا، وأعرب عن أمله أن تتحول مصر وتونس وباقي الأنظمة العربية إلى جماهيريّات. وأشار إلى أن الدبلوماسيين الليبيين في الخارج استقالوا من مناصبهم بسبب التقارير والمعلومات الخاطئة التي وصلتهم من وسائل الإعلام عن مقتل المدنيين. وقال «بالنسبة إلى الدبلوماسيين، وصلتهم التقارير المروّعة هذه، غير الصحيحة، فتضايق البعض منهم لهذا السبب. فعندما يسمع الواحد عن مقتل آلاف الناس في بلاده، لا يبقى سفيراً للبلاد»، غير أن بعضهم مخترَقون من الاستخبارات الأميركية.
وقلّل القذافي من أهمية معارضيه بقوله إنهم أناس كانوا في بنغازي حين حصلت الأحداث، «فوقعوا في الأسر، وأجبروا تحت تهديد السلاح على التفوّه بما قالوه» لوسائل الإعلام. وشدّد العقيد الليبي على أن «المجلس وهمي»، وهؤلاء الأفراد لا علاقة لهم بالمسلّحين من الناحية الإيديولوجية. المسلّحون لا يعترفون بهؤلاء الأفراد و«يعدّونهم كفرة، وعقيدتهم حيث ليس لهم مطالب اقتصادية وسياسية واجتماعية، لديهم فقط القتل والموت والاستشهاد». وقال إنه يتمنّى أن تتخلص بنغازي من المسلّحين من الداخل من دون الحاجة إلى استخدام القوة، مشيراً إلى أن ألف شخص فرّوا منها، وتوقع أن يحاصَروا في المدينة وأن يستسلموا.
وبعد موقف جامعة الدول العربية الداعي الى الضغط على نظام القذافي، عبر فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، قال الزعيم الليبي إن الجامعة العربية «انتهت» والحكام العرب لا يمثّلون إلا أنفسهم، «لكن الارتباط بأمتنا العربية وبالشعوب العربية هذا قائم ولا يزال حتى الآن».
ميدانياً، أعلن التلفزيون الليبي أن «القوات المسلحة استعادت السيطرة على مدينة مصراتة، وتعكف الآن على تطهيرها من العصابات الإجرامية المسلحة».
لكن ثلاثة من سكان المدينة قالوا لوكالة «رويترز»، إن المدينة لا تزال تحت سيطرة المعارضة المسلحة. ونفى متحدث باسم الثوار ما أورده التلفزيون الليبي، مؤكداً أن «المدينة ومشارفها لا تزال تحت سيطرتنا». وأشار إلى سقوط «18 شهيداً»، بينهم ثلاثة مدنيين خلال مواجهات الأربعاء في المدينة، مضيفاً «ألحقنا أضراراً جسيمة بقوّات القذافي، فقد قتل منهم 60 عنصراً».
وأعلن متحدث باسم المعارضة أن القوات التابعة للعقيد القذافي ما زالت بعيدة عن مشارف بنغازي، مضيفاً إن رجال المعارضة المسلحة طوّقوا القوات الليبية حين وصلت الى مرفأ نفطي الى الجنوب.
في هذه الأثناء، ذكرت صحيفة «برنيق» الليبية، أن الثوار تمكنوا من إسقاط طائرة تابعة لنظام العقيد القذافي جنوبي بنغازي، بعدما شنّت غارة على مطار بنينا، لم تؤدّ الى وقوع إصابات، فيما أعلن الجيش الليبي أنه سيوقف عملياته العسكرية ضدّ «العصابات الإرهابية» الأحد المقبل، لإعطائها مهلة «لتسليم السلاح والعفو العام عنهم».
في غضون ذلك، أعرب المدير السياسي لوزارة الخارجية الأميركية، وليام برنز عن قلقه لأن «هناك خطراً حقيقياً بالفعل أن يعود القذافي، في حال انتصاره ميدانياً، الى الإرهاب والتطرف العنيف». وأشار برنز الى أن القذافي قد يحاول «الإسهام في إشاعة الفوضى في أماكن أخرى من المنطقة».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)