نيويورك ــ الأخبار

ظهر نائب المندوب الليبي إبراهيم الدباشي، أول من أمس،للقاء الإعلاميين في الأمم المتحدة، بعد فترة من الصمت الذي ترافق مع المشاورات التي يجريها مجلس الأمن لاستصدار قرار فرض حظر جوي فوق الأراضي الليبية. كان نائب المندوب الليبي وهو يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي بين أمرين، الأول عرض حالة إنسانية صعبة تستدعي تدخلاً دولياً، والثانية عدم إظهار ضعف يمكن أن يبيعه العقيد القذافي لأنصاره وقادته. وقال إن «القذافي أعجز من أن يستطيع احتلال بنغازي. فالثوار يمتلكون طائرات حربية ستردع المهاجمين وتكبّدهم خسائر فادحة».
وتوقع الدباشي أن ينتصر الثوار في النهاية وأن يتم التخلص من العقيد خلال أسابيع، رغم الجيوش التي حشدها من المرتزقة من الكونغو إلى النيجر ودول أخرى آثر عدم تسميتها. وهناك طيارون جلبوا مع خبراء عسكريين من دول لم يسمّها أيضاً. وأضاف أنه وصلت إلى العقيد أعتدة ومعلومات استخبارية. وقال «لدينا معلومات مؤكدة بأنه تلقى دعماً من حكومة معينة. لكننا لن نكشفها قبل الإتيان بدليل حسّي».
كان الدباشي يتحرك داخل المجلس ويشرح الأوضاع، رغم أن العقيد فصله من منصبه مع رئيسه عبد الرحمن شلقم، والأمم المتحدة لا تزال تتعامل معه كدبلوماسي رسمي. أما المندوب الجديد جاد الله عزوز الطلحي فلا يزال في باريس ينتظر تأشيرته.
قال الدباشي إن «القذافي لن يتورّع عن ارتكاب مجازر بحق قرى أمازيغية قرب الجبل الغربي، ويعد لها عملية تطهير عرقي لمحوها عن بكرة أبيها». وأضاف أن العقيد الليبي «حشد آلاف الجنود ومدّهم بمدفعية ثقيلة وآلات بقيادة العقيد علي الطارقي».
الدباشي تعمّد إرسال رسالة تحذيرية لمجلس الأمن، الذي تقاعس في السابق عن منع المجازر في رواندا والبوسنة وكوسوفو. ودعا المجلس إلى التحرك خلال ساعات لوقف المذابح في الشرق قرب بنغازي وفي الغرب، عند تلك المنطقة القريبة من تونس، مطالباً بشن غارات على قوات القذافي «كما ينتظر الليبيون».
وتوقع أن يدفع الثوار والسكان ثمناً باهظاً لتلكؤ المجتمع الدولي في قراره بفرض حظر جوي ينطوي ضمناً على إمكانية حماية السكان، وتوفير منطقة آمنة وضرب تحركات جوية ودفاعات أرضية.
أمور كانت موضع نقاش وتشاور طويل من الجميع، واجتماعات تخللتها تساؤلات حول الأساليب ونجاعتها، وكذلك حول التفويض ومستقبل التدخل، والمهل الزمنية، والأطراف المشاركة. قيل إن الأميركيين أبلغوا العرب والأوروبيين أن «من يطلب فرض منطقة حظر جوي عليه تنفيذها».
الدباشي عزا تباطؤ المجلس في اتخاذ مواقف إلى «الضغوط التي تتعرض لها بعض الدول»، مبدياً تفهماً لأن بعض الدول لا تزال تعتقد أن القذافي «يمكن أن يبقى على رأس السلطة. لكنني أؤكد للجميع أنه لن يبقى حتى لو كلف ذلك السير على أجساد الليبيين جميعاً».
ورداً على سؤال عن سبب عدم إيكال الحماية للدول العربية، التي طلبت من مجلس الأمن الدولي إصدار قرار، قال الدباشي لـ«الأخبار»، «الجامعة العربية كانت وراء المبادرة، وعدة دول عربية أعربت عن استعدادها للمشاركة في الحظر الجوي»، مبدياً ثقة بتحقيق ذلك.
وفي ما يتعلق بحماية المدنيين التي ستكون واردة في القرار، أكد الدباشي أن دولاً عربية يصل عددها إلى خمس ستشارك فيها، وقال «إن الوضع الإنساني الطارئ يحتاج إلى قرارات طارئة أيضاً».