أراد الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز تهنئة شعبه على عدم الامتثال إلى دعوات «يوم الغضب» يوم الجمعة الماضي، ورجال أمنه على قمعهم التظاهرات، فأطلّ أمس على التلفزيون السعودي الرسمي ليعلن أن «رجال الأمن هم درع هذا الوطن واليد الضاربة لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمنه واستقراره»، واصفاً الشعب السعودي بأنّه «صمام الأمان لوحدة الوطن». وخاطبه قائلاً: «لقد صفعتم الباطل بالحق والخيانة بالولاء وصلابة إرادتكم المؤمنة»، محذراً في الوقت نفسه من «المساس بأمن الوطن واستقراره».

وقال عبد الله «إن أي أمة ترفع راية الحق لا خوف عليها. كم أنا فخور بكم والمفردات تعجز عن وصفكم». وأضاف «اسمحوا لي أن أخاطب العلماء في هيئة كبار العلماء أو خارجها الذين جعلوا كلمة الله هي العليا في مواجهة صوت الفرقة ودعاة الفتنة. ولا أنسى مفكري الأمة وكتّابها الذين كانوا سهاماً في نحور أعداء الدين والوطن والأمّة. وبكل اعتزاز أقول للجميع ولكل مواطن ومواطنة إن أي أمة ترفع كلمة الحق لا خوف عليها وأنتم في قلبها الأمناء على الدين وأمن هذا الوطن واستقراره».
وتابع ملك السعودية «أيها الرجال البواسل في جميع القطاعات العسكرية، وأخص بالذكر إخوانكم رجال الأمن في وزارة الداخلية، إنكم درع هذا الوطن واليد الضاربة لكل من تسول له نفسه المساس بأمنه واستقراره، فبارك الله فيكم في كل ما تقومون به». وأضاف «يعلم الله أنكم في قلبي أحملكم دائماً وأستمدّ العزم والعون والقوة من الله ثم منكم».
ومع انتهاء كلمته، أذاع التلفزيون أمر الملك السعودي تقديم سلسلة من المساعدات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة بعشرات مليارات الدولارات، ضمن سلسلة قرارات ملكية نشرها الإعلام.
وقرّر الملك إنشاء 500 ألف وحدة سكنية في جميع مناطق البلاد، يخصص لها مبلغ 250 مليار ريال (66 مليار دولار)، وزيادة الحد الأعلى للقروض السكنية من صندوق التنمية العقاري من 300 ألف ريال إلى 500 ألف ريال (133 ألف دولار).
ونصّت الأوامر الجديدة أيضاً على «صرف راتب شهرين لجميع موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين، وصرف مكافأة شهرين لجميع طلاب وطالبات التعليم الحكومي، واعتماد صرف مخصص مالي قدره ألف ريال (266 دولاراً) شهرياً للباحثين عن العمل في القطاعين العام والخاص، وتحديد حد أدنى للأجور في القطاع الحكومي بـ3000 آلاف ريال (800 دولار)».
كذلك، أعلن التلفزيون «استحداث 60 ألف وظيفة عسكرية جديدة لوزارة الداخلية». وأصدر الملك قراراً بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تشرف على كافة القطاعات الحكومية.
في هذا الوقت، أصيب عشرة متظاهرين سعوديين خلال مواجهات مع قوات مكافحة الشغب أثناء تظاهرة مؤيدة للمعارضة البحرينية، طالبت بإطلاق سراح سجناء. ووقعت المواجهات في مدينة عمران في محافظة الأحساء، حيث قال شاهد عيان إن المتظاهرين العشرة أصيبوا بجروح «بعدما تعرضوا للضرب بالعصي لا بالرصاص».
وذكر شهود عيان آخرون أن تظاهرات مماثلة جرت في أماكن أخرى من المنطقة الشرقية، إذ تظاهر نحو 2500 شخص في العوامية ونحو ألف شخص في صفوة والربعية، وهي أماكن قريبة من مدينة القطيف حيث تجري تظاهرات منذ أيام.
(يو بي آي، أ ف ب)