فيما أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية، الأميرال مايكل مولن، أن القوات المشاركة في عملية «فجر الأوديسا» بدأت فعلياً تطبيق منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا، قررت قطر أمس نشر «أربع طائرات» حربية في الأجواء الليبية للمشاركة في التدخل العسكري للتحالف ضد قوات العقيد معمر القذافي.


وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية، لوران تيسييه، في تصريح صحافي في وزارة الدفاع، أن «قرار قطر نشر أربع طائرات في المنطقة يدل على المشاركة العربية في هذه العملية». وكان السفير البريطاني لدى باريس، بيتر ويستماكوت، قد أعلن مشاركة طائرات قطرية وسعودية وإماراتية في العملية.
بدوره، أكد مولن في مقابلة مع شبكة «سي بي اس» أن «هناك قوات، طائرات بشكل محدد، من قطر تتحرك، ونحن نتكلم، الى مسرح العمليات. وهناك بلدان أخرى التزمت، لكنني أفضل أن تعلن هي بنفسها هذا الالتزام».

وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع «البنتاغون»، أن «مقاتلات أميركية تدعمها طائرات الحرب الإلكترونية نفذت غارات أمس على القوات البرية الموالية للقذافي ودفاعاته الجوية في الجماهيرية»، قال مولن، لشبكة «سي إن إن»، إن قوات العقيد القذافي «موزعة بطريقة سيئة بين طرابلس (غرب البلاد) وبنغازي (أبرز معقل للثوار) وسنحاول قطع الدعم اللوجستي اعتباراً من يوم غد (اليوم)». وأضاف إن العمليات مضت أمس على نحو جيد، ولم تحلّق طائرات أو مروحيات للقذافي في اليومين الماضيين، وقال«لذلك بدأ سريان مفعول الحظر الجوي فعلياً». وقال إن الطائرات الأميركية والأوروبية المشاركة في فرض الحظر الجوي ستقوم بدوريات على مدار الساعة فوق بنغازي، موضحاً أن «المرحلة الأولى» من عملية فرض الحظر الجوي عسكرياً ستركز على تعطيل الاتصالات لقوات القذافي.
وفي مؤشر على أن هدف القيادة الأميركية ليس إزاحة القذافي من الحكم، قال قائد القوات المشتركة «كيف ستنتهي هذه (المهمة) في سياق سياسي، لا أستطيع القول.. نريد أن يقوم (القذافي) بسحب قواته المنتشرة في البلاد إلى مقارّها الأساسية، ووقف مهاجمة شعبه». لكن مدير مركز «ستاتفور» للتحليلات الاستخبارية، جورج فريدمان، رأى أن الهجمات تستهدف أيضاً العقيد القذافي نفسه وأولاده أو قادة رفيعي المستوى في نظام القذافي.
في هذا الوقت، قال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن الولايات المتحدة تتوقع تنفيذ المزيد من الضربات ضد ليبيا مع استمرار العملية العسكرية التي يقودها الغرب ضد معمر القذافي. وأضاف إن رئيس القيادة الأفريقية للقوات الأميركية، الجنرال كارتر هام، يرأس حالياً العمليات المنسّقة ضد القذافي «ويعمل بجد كبير لتنفيذ انتقال في الأيام القليلة المقبلة» الى قيادة ائتلافية.
وكانت 19 طائرة حربية أميركية على الأقل، بينها ثلاث طائرات «شبح بي 2»، قد أغارت على أهداف في ليبيا أول من أمس، حسبما أعلن المتحدث باسم القيادة الأميركية في أفريقيا، كينيث فيدلر، في شتوتغارت بغرب ألمانيا، حيث مقر قيادته.
وكانت القوات الأميركية والبريطانية قد أطلقت 124 صاروخاً عابراً ضد «أكثر من 20 نظاماً للدفاع الجوي في غالبيتها على طول ساحل» المتوسط، حسبما أعلن فيدلر، فيما شاركت فرنسا بـ«أكثر من 15 طائرة»، حسبما أعلن المتحدث باسم هيئة أركان الجيوش الفرنسية العقيد تيري بوركار. كذلك، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية إن الطائرات الحربية الفرنسية لم تواجه معارضة حين شاركت في فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا أمس.
وبدأت العملية العسكرية أول من أمس، مع تحليق طائرات «رافال» و«ميراج 2000» فوق الأراضي الليبية، حيث دمرت عدة دبابات تابعة للقوات الموالية للقذافي.
في المقابل، أظهرت القناة الليبية «الجماهيرية» صوراً لجنازة جماعية قالت إنها لعدد من ضحايا القصف الجوي الذي بدأته قوات التحالف السبت. وأعلن التلفزيون الليبي أن نحو 50 شخصاً لقوا مصرعهم في أولى هجمات قوات التحالف.
وقال بيان أذاعته وزارة الدفاع الليبية إن وحدات الشعب المسلح «ملتزمة بوقف إطلاق النار» مرجعة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الأجنبية عن استمرار إطلاق نار إلى مواجهات في مدينة بنغازي بين الثوار و«عصابات المرتزقة الإرهابية».
لكن مسؤولاً في قوات الثوار أبلغ قناة «الجزيرة» القطرية، أن نظام القذافي عمد الى إخراج جثث المدنيين الذين قتلتهم كتائبه منذ اندلاع أعمال العنف بعدما خبأها في «المستشفيات والفنادق» لكثرتها، وتنظيم جنائز لها على أساس أن القتلى ضحايا القصف الجوي لقوات التحالف.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن قنابل سقطت قرب مقر القذافي في باب العزيزية. وشمل القصف أيضاً قاعدة المعيتيقة شرق طرابلس، في وقت تحدثت فيه «الجزيرة» عن غارة على الكلية العسكرية قرب مصراتة (نحو 200 كيلومتر شرق طرابلس).
وفيما تحولت قاعدة «أكروتيري» على الساحل الجنوبي للجزيرة الى مركز قيادة لتنسيق تحرك القوات البريطانية فوق ليبيا، قال الرئيس القبرصي ديميتريس كريستوفياس «المؤسف أن هذه القواعد ذات سيادة، ويمكن بريطانيا استخدامها بمجرد إصدار تقرير إخطار (إلى قبرص). بعثنا برسالة إلى بريطانيا نقول فيها إننا لا نرغب في استخدام هذه القواعد لأننا نعارض ذلك».
وفي السياق، قال وزير الدفاع الإيطالي، إنياتسيو لا روسا، إن الطائرات الإيطالية مستعدة للمشاركة في العمليات ضد ليبيا. وخصصت إيطاليا سبع قواعد جوية لاستخدامها في مهاجمة الدفاعات الجوية الليبية والقيام بالدوريات الجوية في سماء ليبيا.
على خط آخر، أكدت مصادر لقناة «الجزيرة» أن كتائب القذافي قصفت منطقة القوارشة في بنغازي، كما تعرضت ضواحي المدينة لقصف بصواريخ غراد ونيران الدبابات، ولجأ سكان الضواحي إلى المساجد طلباً للأمان. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر طبية في بنغازي أن 94 شخصاً قتلوا على مدى يومين بقصف كتائب القذافي للمدينة.
(الأخبار، رويترز، يو بي آي، أ ف ب)