رغم مباركة العديد من الدول ومشاركتها في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1973 القاضي بالتدخل العسكري في ليبيا من خلال فرض منطقة حظر جوي، ظهرت معارضة عدد من الدول الأخرى لما يجري في ليبيا، حيث أعربت روسيا والصين عن أسفهما، فيما انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، الضربات الجوية، معتبراً أنها «تختلف» عن منطقة الحظر الجوي التي فرضها مجلس الأمن الدولي بطلب من الجامعة العربية.

وفي تصريحات بدا فيها موسى ينأى بالجامعة عن عمليات القصف، قال «إن ما حدث في ليبيا يختلف عن الهدف من فرض الحظر الجوي». وتابع «ما نريده هو حماية المدنيين، لا قصف مدنيين إضافيين»، معتبراً أن «وقاية المدنيين قد لا تحتاج إلى عمليات عسكرية».
وفي جدة، قال رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، «نطالب بوقف إطلاق النار على الفور في ليبيا، وقد أبلغنا السلطات الليبية بعدم توجيه السلاح نحو الشعب والاستماع إلى مطالبه». وتحدّث عن القذافي قائلاً «إذا كان لا يشغل منصباً رسمياً فعليه أن يسلّم البلاد لمن يتمتع بالشرعية أياً كان. لقد نقلت أفكاري له ولابنه في محادثة هاتفية، وأبلغتهما بما ينبغي عمله. قلت له إنه ينبغي أن يحترم إرادة شعبه، وما يجري يجب أن يتوقف فوراً. لكنه للأسف أوصل الأمور الى هذه النقطة.. أتمنى أن أرى نهاية لسفك الدماء وأن تسود إرادة الشعب الليبي».
وكانت وزارة الخارجية التركية قد أعلنت في بيان أن «تركيا ستقدم المساهمة الوطنية التي تراها ضرورية ومناسبة لتطبيق القرارين 1970 و1973 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي مع أخذ سلامة الشعب الليبي في الاعتبار».
وفي طهران، شكك المتحدث باسم وزارة الخارجية، رامين مهمانبرست، في النيات الحقيقية للغربيين الذين شنوا هجمات على ليبيا. وقال «إن موقف الجمهورية الإسلامية هو دائماً دعم الشعوب ومطالبها المشروعة». وأضاف «إن هذه الدول تتدخل عموماً مع شعارات مخادعة لدعم الشعوب، لكنها في الواقع تسعى وراء مصالحها، وخصوصاً إقامة قواعد عسكرية بهدف مواصلة سياستها الاستعمارية وهيمنتها تحت أشكال جديدة».
وفي بكين، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، أن «الصين تابعت التطورات الأخيرة في ليبيا وعبرت عن أسفها للهجمات العسكرية ضد ليبيا». وأكد البيان أن بكين تحترم «سيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي» هذا البلد، لكنه أضاف إن «الصين تعارض دائماً استخدام القوة في العلاقات الدولية».
كذلك، أعربت روسيا عن «الأسف للتدخل المسلح» في ليبيا، حسبما ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، في بيان. وقال المتحدث «نحن في موسكو نعرب عن الأسف لحصول هذا التدخل المسلح الذي يتم في إطار القرار 1973 الصادر عن الأمم المتحدة والذي أقرّ على عجل».
وجاء في البيان الروسي أن «التقارير تقول إنه خلال الغارات الجوية على ليبيا وجّهت الهجمات على منشآت غير عسكرية أيضاً. وبالنتيجة، فقد أفيد عن مقتل 48 مدنياً وجرح أكثر من 150 آخرين. وبهذا الخصوص نحن ندعو الدول المعنية إلى وقف الاستخدام العشوائي للقوة».
بدورها، قالت وزارة الخارجية الهندية إن «الهند تنظر بقلق عميق إلى تواصل العنف والصراع وتأزم الوضع الإنساني في ليبيا. وهي تأسف بشأن الضربات الجوية التي تجري، وكما ذكرت سابقاً، فإنه ينبغي على الإجراءات المتبنّاة أن تهدئ ولا تفاقم وضع الشعب الليبي الصعب».
وفي السياق، رفضت لجنة الاتحاد الأفريقي التي كان ينتظر وصولها الى ليبيا، «التدخل العسكري». وقالت إن التحالف الدولي لم يأذن لها بالقيام بمهمتها. وحثت لجنة مكونة من رؤساء خمس دول أفريقية، هم رؤساء جنوب أفريقيا ومالي وموريتانيا والكونغو وأوغندا، في بيان بعد اجتماع في العاصمة الموريتانية نواكشوط، طرفي النزاع الليبيين أن ينهيا جميع الأعمال القتالية. ورفض الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الذي رأس الاجتماع، أي شكل من أشكال التدخل العسكري في الأزمة الليبية.
وطالبت اللجنة الاتحاد الأفريقي بعقد اجتماع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الجمعة 25 آذار المقبل، على أن يحضره ممثلون عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بالاضافة الى ممثلين عن طرفي الصراع في ليبيا.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)