القاهرة ــ الأخبار

فور إعلان صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن «مصر تدعم ثوار ليبيا»، خرجت وزارة الخارجية المصرية لتعلن، على لسان المتحدث الرسمي، أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة، وأن القوات المسلحة المصرية لا تعمد الى اللعب في الخفاء، نظراً إلى أن موقفها مما يجري في ليبيا معروف، وهو رفض ما يقوم به العقيد معمر القذافي ونظامه من أعمال وحشية ضد المدنيين.
لكن الصحيفة الأميركية أكدت أنها استقت معلوماتها من أحد أعضاء المجلس الوطني في ليبيا، ومن مسؤولين أميركيين قالوا، إن «شحنات السلاح المصرية لا تؤثر في ميزان القوى بين القذافي والثوار». وأوضحت «وول ستريت جورنال» أن هذه الشحنات تأتي بعد تحرك دبلوماسي عربي، إذ جرى التصويت في الجامعة العربية على طلب فرض حظر جوي على ليبيا. ووفر التصويت غطاءً سياسياً هاماً للقوى الغربية، التي كانت مترددة بالتدخل في غياب تفويض أممي وقبول إقليمي واسع.
الصحيفة أضافت تفاصيل إلى خبرها حين أوردت أسماء واضحة ضالعة في العملية، مشيرة إلى أن هاني سوفلاكيس، وهو رجل أعمال ليبي في القاهرة، قام بدور الوسيط بين المناهضين للقذافي والحكومة المصرية منذ بدء الانتفاضة. ونقلت عن أحد أعضاء المجلس الانتقالي في بنغازي قوله «نعرف أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يساعدنا، لكن لا يمكن أن يحدث هذا بوضوح. الأسلحة تمرر. الأميركيون أعطوا الضوء الأخضر للمصريين ليساعدوا. الأميركيون لا يريدون التدخل مباشرةً، لكن المصريين لن يفعلوا ذلك دون ضوء أخضر».
من جهة أخرى، قالت مصادر مقربة من المجلس العسكري المصري لـ«الأخبار» إن ما يتردد عن تسليح الثوار في ليبيا غير صحيح لأن القوات المسلحة المصرية ملتزمة بقرارات مجلس الأمن، وقوات التحالف بدأت بالفعل عملية «فجر الأوديسا» مساء أول من أمس، وهذا يعني أن التدخل فى ليبيا أضحى معترفاً به دولياً، لذلك فالمجلس العسكري ليس في حاجه الى تدخل «سري».
وبشأن قيام رجل الأعمال الليبي، المقيم في القاهرة، بدور الوساطة في توصيل الأسلحة من مصر إلى المعارضة فى ليبيا، قالت المصادر إن «هذا الشخص لا أحد يعرفه في القاهرة، والحديث عن ضوء أخضر من الولايات المتحدة أمر مستبعد تماماً».
لكن مصادر أخرى أشارت الى إمكان دخول أسلحة وذخائر لمساعدة الثوار في ليبيا، من دون علم المجلس العسكري، خوفاً من تعرض عدد كبير من المصريين، يقترب عددهم من 7000 مصري في طرابلس، لهجوم من قبل القذافي ونظامه بعد تأكيد هذه الأخبار كإجراء انتقامي.
وقالت المصادر نفسها لـ«الأخبار» إن الأسلحة التي دخلت ليبيا عبرت من جنوب السلوم، وإنها أسلحة خفيفة وذخيرة يستخدمها أفراد في الدفاع عن النفس ولا ترتقي الى التسليح الثقيل، وإن هناك وجوداً مصرياً مكثفاً على الحدود المصرية الليبية، استعداداً لأي عمل عسكري متهور من جانب العقيد.
وتعدّ هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن شحن أسلحة، تتكون من الأسلحة الخفيفة والذخيرة من حكومة أجنبية للثوار الليبيين، الذين تراجعوا ميدانياً خلال الأيام الأخيرة أمام قوات القذافي، ما يعني أن هناك قوى عربية لا تريد استمرار العقيد وتسعى إلى إزاحته عن سدة الحكم في ليبيا، وربما يعزز هذا الكلام ما أعلنه مصطفى الغرياني من أن اللجنة العسكرية في ليبيا تشتري الأسلحة، وتسلح الشعب لمواجهة جحافل العقيد، لكن «طبيعة هذه الأسلحة وكميتها ومصدرها تبقى سراً».
ورغم هذه الأخبار، هناك قوى عربية عديدة ترفض تسليح الثوار في ليبيا.