كسر المغرب خفوت الحركة الاحتجاجية، أمس، بعدما تظاهر الآلاف في الرباط للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، إذ لم يرضهم إعلان الملك المغربي محمد السادس عن إصلاحات دستورية. وجاب آلاف المتظاهرين الشوارع الرئيسية مرددين شعارات تطالب بمحاربة الفساد والرشوة ومحاكمة ناهبي المال العام. ورأوا أن الإصلاحات الدستورية التي أعلنها الملك غير كافية، ومن دون ضمانات، منتقدين تكوين اللجنة المكلفة بإصلاح الدستور. وردّدوا «الشعب يريد دستوراً جديداً... الشعب يرفض دستور العبيد».

وكانت منظفة العفو الدولية قد دعت المغرب إلى تجنّب أي نوع من العنف في تظاهرات أمس، للمطالبة بتعزيز الديموقراطية.
أما في الجزائر، فتظاهر نحو 300 شاب أمام مقر رئاسة الجمهورية في العاصمة للمطالبة بوظائف أو عقود عمل ومساعدات. وكان من المقرر أن ينظم العاطلون من العمل، الذين تكتلوا في تنظيم أسّسوه الشهر الماضي، مسيرة تنطلق من ساحة الشهداء في وسط العاصمة نحو مقر الرئاسة، إلا أن الحضور الأمني المكثف جعلهم يتنقلون منفردين نحو حي المرادية في أعالي العاصمة، حيث مكاتب رئاسة الجمهورية.
وأوقف رجال الشرطة المتظاهرين على بعد خمسين متراً من المجمع الرئاسي وطوّقوهم على الرصيف في الجهة المقابلة. ورفع المتظاهرون شعارات ولافتات كتب عليها «نحن لسنا سياسيين ولسنا منحرفين، نحن شباب متعلمون».
وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد وعد أول من أمس بإجراء إصلاحات سياسية في إطار الإصلاحات الشاملة التي أعلنها الشهر الماضي، وذلك في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية. وقال إن «رفع حالة الطوارئ يعدّ صفحة جديدة على صعيد المضيّ بالإصلاحات الشاملة، التي لا يكتمل عودها ولا يستقيم قوامها إلا إذا أخذت الإصلاحات السياسية نصيبها من الرعاية والاهتمام».
وتحدث بوتفليقة عن الجانب الاجتماعي في رسالته، وقال «لم تكن البرامج الخماسية المتعاقبة التي اشتملت على الإصلاح الإداري والقضائي والمالي وغيرها من المجالات سوى مقدمة لمضمون الإصلاح الشامل الذي يصبو إلى تغيير وجه الجزائر في جميع المجالات». وذكر أن «البرنامج الخماسي الحالي ينص على تسليم 2,1 مليون وحدة سكنية في آفاق 2014».
وإلى الرياض، تجمع عشرات السعوديين أمام وزارة الداخلية للمطالبة بالإفراج عن أقارب مسجونين وسط وجود مكثف للشرطة. وشوهد البعض وهم يتجادلون مع الشرطة، لكنهم لم يرددوا هتافات أو يرفعوا لافتات احتجاج. وقال ناشط، طلب عدم الكشف عن اسمه: «رأينا ثلاث أو أربع مركبات للشرطة على الأقل تأخذ الناس بعيداً»، مضيفاً «الأمن ألقى القبض على نحو 15 شخصاً. حاولوا دخول الوزارة ليطلبوا الحرية لأقاربهم».
(رويترز، أ ف ب)