نشرت صحيفة «فورين بوليسي» الأميركية معلومات عن طبيعة الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى السعودية ضد اليمن. وقالت الصحيفة في تقرير حمل عنوان «السعودية تخوض حربا بمساعدة الولايات المتحدة»، إن إقلاع الطائرات الأميركية بدأ لدعم الحملة العسكرية على اليمن في الخامس من نيسان الماضي، أي بعد أقل من أسبوعين منذ بداية سقوط القنابل في اليمن أواخر آذار الماضي.


وأحصت «فورين بوليسي» قرابة 471 طلعة جوية لناقلات الوقود الأميركية زودت خلالها طائرات «التحالف السعودي» بالوقود 2443 مرة، مشيرة إلى أن مجموع ساعات الطيران للرحلات الجوية الأميركية بلغ ما يقارب 3926 ساعة «أفرغت خلالها ما يزيد عن 17 مليون باوند» من الوقود.
ومن نافلة القول، كما توضح الصحيفة، أن غالبية الطائرات المستخدمة ضد اليمن هي أميركية الصنع كما تستخدم ذخائر أميركية الصنع في المقام الأول، وقد جرى تعزيزها أخيرا بسلاح وعتاد بقيمة 1.29$ مليار دولار. كذلك فإن آخر الصفقات السعودية ــ الأميركية بقيمة 1.29 مليار دولار، وتشمل «22 ألف قنبلة و1000 قنبلة محسنة موجهة بالليزر، وأكثر من 5000 طقم من المعدات التي يمكنها تحويل القنابل القديمة إلى قنابل موجهة عن بعد».

الإمارات تستخدم سلاح المرتزقة برهان مفترض على «شدة قتالهم»

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن دولة الإمارات «أرسلت سرا مئات من المرتزقة الكولومبيين للقتال في اليمن»، معتبرة أن ذلك من شأنه «تصعيد الصراع بالوكالة بين الولايات المتحدة وإيران»، على افتراض أن الحوثيين يقاتلون بالنيابة عن طهران. ونقلت الصحيفة أن هذه هي «طلائع أول القوات الأجنبية التي دربتها الإمارات سرا في قاعدة عسكرية في مدينة زايد العسكرية على مدى الأعوام الخمسة الماضية».
وقال أشخاص مطلعون أو لهم علاقة بالبرنامج، إن هذا المشروع تديره شركة مقاولات أمنية خاصة لها علاقة بإريك برينس، وهو مدير شركة «بلاك وووتر وورلد وايد»، ولكن الأشخاص الذين يعملون في المشروع قالوا إن دوره انتهى قبل سنوات وانتقلت مسؤولية الإشراف عليه إلى الجيش الإماراتي. وبالإضافة إلى الكولومبيين، توضح «نيويورك تايمز»، أن الوحدة المكونة من 450 عسكريا هم مرتزقة من جنسسيات مختلفة من أميركا اللاتينية، من ضمنها السلفادور وبنما وتشيلي.
وتقدر الصحيفة أن اعتماد الإمارات على مرتزقة أميركيين «يقدم صورة عن الاستراتيجيات العسكرية الحازمة التي تبنتها دول الخليج في السنوات الأخيرة، وخاصة في ما يتعلق بالنزاعات التي شهدتها المنطقة العربية؛ فقد شاركت السعودية والإمارات وقطر في نزاعات في محاولة منها لوقف موجة الفوضى التي نتجت عن الربيع العربي منذ نهاية عام 2010». وتضيف: «هذه الدول في صراعات، سواء أكانت اليمن، ليبيا أو سوريا، بجيوشها التي لم تعتد خوض حروب طويلة، فيما لم تظهر شعوبها اهتماما بالخدمة العسكرية».
وعمليا، اختير المرتزقة الكولومبيون الذين أرسلوا إلى اليمن من بين 1800 جندي من أميركا اللاتينية يتلقون تدريبا في القاعدة الإماراتية. وقبل ذلك منح كل واحد منهم رقما ورتبة عسكرية في الجيش الإماراتي. أما بقية المرتزقة في القاعدة فيواصلون التدريب على قاذفات القنابل واستخدام العربات المصفحة التي تستخدمها القوات الإماراتية حاليا في اليمن. ويبدو أن اعتماد المسؤولين الإماراتيين على الكولومبيين يأتي لاعتقادهم أنهم مقاتلون أشداء ومجربون في مجال حرب العصابات، وقضوا وقتا في غابات كولومبيا وهم يقاتلون منظمة «القوات الثورية الكولومبية المسلحة» (فارك).
وكان تقرير للأمم المتحدة قد أشار إلى أن هناك 400 جندي إرتيري جرى إرفاقهم بالجنود الإماراتيين في اليمن. وإن ثبتت صحة ذلك، فإنه خرق لقانون صادر عن الأمم المتحدة يحدد نشاطات القوات العسكرية الإرتيرية، علما بأن الإماراتيين قد اتجهوا إلى هذا الخيار بعدما قتل نحو 45 جنديا لهم في هجوم واحد خلال أيلول الماضي، إضافة إلى عدد من الجنود البحرينيين.
أما الأميركيون، وفق «نيويورك تايمز»، فإنهم يعرفون طبيعة عمل هذه القوات في إطار مهمات خاصة ومحلية مثل حماية خطوط النفط وحراسة المنشآت الحساسة، وربما لمواجهة أحداث الشغب في المعسكرات التي يقيم فيها العمال الأجانب في الإمارات، كما أن الإماراتيين أنفقوا ملايين من الدولارات على تأهيل المعسكر الخاص بالمرتزقة من ناحية الأسلحة والعربات المصفحة والمناظير الليلية ونظام الاتصالات والرواتب التي تراوح ما بين 2500 إلى 3000 دولار، ولكن لا يزور القادة الإماراتيون المعسكر إلا نادرا.