صنعاء | أثار قرار القوى الوطنية تأجيل الذهاب إلى مفاوضات الكويت رضىً في الشارع اليمني. واعتبر سياسيون وناشطون القرار بمثابة ردّ قوي على «الاستهتار» الذي أظهره المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ في التعاطي مع الأجندات وخروقات وقف إطلاق النار.

ويبدو الشارع اليمني، بعد أكثر من عام على العدوان السعودي ــ الأميركي، أكثر وعياً حول مستقبله وقضيته. وباتت الغالبية ترى أن الحل السياسي، في ظل غياب رؤية واضحة وشفافة، عبثي وتضييع للوقت. ناشطون وسياسيون أجمعوا على أن الأجندة التي أرسلها ولد الشيخ إلى القوى الوطنية، لتكون أساس مفاوضات الكويت، تحمل مطالب طرف العدوان وتترجم أهداف حربه وحصاره المفروض على اليمن، والتي فشل في تحقيقها رغم حشده ترسانة عسكرية ضخمة على مدى عام.
ومن جهته، انتقد الناطق الرسمي باسم جماعة «أنصار الله»، محمد عبد السلام، عجز الأمم المتحدة عن إدانة الطرف الذي يرتكب الخروقات وعن وضع خطة واضحة للمفاوضات. واستنكر استمرار الغارات الجوية واستهداف المدنيين رغم التعهدات والتوافقات والإعلان عن وقف إطلاق النار، مضيفاً: «كلما حاولنا أن نتقدم خطوة نحو إنهاء العدوان المفروض على شعبنا، تأتي كارثة أو مجزرة».
وأوضح أن الطائرات شنّت «مساء أمس غارة على منزل الشيخ محمد زيد القهيلي، في قرية قطبين مسورة، وراح ضحيتها عدد من أفراد أسرته».
ويرى مراقبون أنّ دور الأمم المتحدة في ملف المفاوضات بدا منحازاً ومراوغاً أكثر من أي وقت مضى؛ فبعد أن اتفق ولد الشيخ مع القوى الوطنية قبل أسابيع على أجندة معينة لمفاوضات الكويت، عاد ليطرح قبيل موعد المفاوضات بأيام أجندة مختلفة تتضمن مطالبات بتسليم السلاح والجيش ومؤسسات الدولة للمتحالفين مع العدوان السعودي. كذلك تجاهل تضحيات الشعب اليمني والنتائج الكارثية التي خلفها العدوان، وانقلب على وعوده وتصريحاته السابقة، ليبدو في موقع الوكيل لطرف العدوان.
وبحسب معلومات «الأخبار»، لا تزال الاتصالات جارية حتى الآن بين وفد القوى الوطنية والأمم المتحدة، في مسعىً للتوصل إلى صيغة مقبولة ومرضية لجدول أعمال مفاوضات الكويت، حيث أبدى وفد القوى الوطنية استياءه من أداء المبعوث الدولي الذي لم يتخذ موقفاً واضحاً تجاه خروقات وقف إطلاق النار.

محمد عبد السلام: كلما حاولنا أن نتقدم خطوة تأتي كارثة أو مجزرة

وأفادت المعلومات بأنّ ما تم التوصل إليه مع الأمم المتحدة هو مجرد أفكار، لم تترجم بعد إلى اتفاق من شأنه أن يفضي إلى انعقاد المفاوضات. كذلك فإن الخروقات والمجازر التي ترتكبها طائرات العدوان السعودي، وآخرها قصف مناطق سكنية في نهم أمس، تعيق تقدم المشاورات.
وفي إطار الانتقادات لأداء المبعوث الدولي، رأى عضو «اللجنة الثورية العليا» وعضو المكتب السياسي لجماعة «أنصار الله» يوسف الفيشي، في منشور على موقع «فايسبوك»، أن «ولد الشيخ كل يوم له أجندة ومرجعيات، وكلما اتفق مع القوى السياسية على مسودة للحوار تناقض وأرسل مسودة جديدة فيها مرجعية جديدة»، لافتاً إلى أن «الحوار والنقاشات برعايته تشبه نقاشات المتكلمين والفلاسفة عن البيضة والدجاجة». ورأى أن النقاط التي تضمنتها أجندة ولد الشيخ تجعل من مفاوضات إنهاء العدوان كقرار بدايته، من حيث تشابه الأهداف، موضحاً أن «القوى السياسية المناهضة للعدوان في اليمن مع الحوار بلا شروط في أي مكان وزمان».
في المقابل، قالت حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي إنّ «عدم
حضور وفد جماعة الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لمشاورات السلام أمس الاثنين، يعكس سلوكهم غير المسؤول في المماطلة والتسويف».
وأضاف «وفد هادي» إلى مشاورات الكويت، في بيان، أنّه «التزم بالحضور في الموعد المحدد للمشاورات، فيما قابل الحوثيون ذلك بعدم الحضور، ما يعكس عدم جديتهم في إيقاف الحرب والتخلي عن العنف وتنفيذ قرارات مجلس الأمن».
ورأى البيان أن مشاركة الحكومة في المشاورات تأتي «تجاوباً منها مع جهود المبعوث ولد الشيخ، ورغبة في إنهاء معاناة الشعب اليمني من ويلات الحرب، وبعد التزام الحكومة اليمنية بحسن نية بوقف إطلاق النار بدءاً من العاشر من نيسان الجاري تمهيداً لإجراء المشاورات بروح بنّاءة وصادقة».
إلى ذلك، حضّ الامين العام للامم المتحدة بان كي مون على بدء مفاوضات السلام «من دون مزيد من التأخير»، وفق ما أعلن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك أمس. وأضاف المتحدث أنّ بان «يحضّ جميع الاطراف المفاوضين على التحاور بنية سليمة» مع الوسيط الاممي إسماعيل ولد شيخ.
ورأى أنّ الأمين العام «واثق بأنّ انتهاز هذه الفرصة لإحراز تقدم من شأنه أن يسرّع في انهاء النزاع».