بعد إخفاق وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في انتزاع تسهيلات إسرائيلية تقدم كإنجاز للسلطة الفلسطينية، كشف عن خلفية المحاولة الأميركية لدى وصوله إلى بوسطن أمس، عندما حذر من خروج الاوضاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين عن السيطرة، داعياً كلا الطرفين للتوصل سريعاً إلى حل. وأضاف كيري: «نحن قلقون للغاية حيال العنف وإمكانية خروج الوضع عن السيطرة». ولفت إلى انه خلال الاشهر الماضية قامت واشنطن «بتشجيع الطرفين على إتخاذ خطوات إيجابية لخفض حدة التوتر وابداء التزام صادق بالعمل من أجل حل الدولتين».


ويأتي الفشل الأميركي، رغم أن مطالبه اقتصرت على تقديم تسهيلات لصالح السلطة في محاولة لتهدئة الشارع الفلسطيني الذي يعبّر عن غضبه من الإحتلال وإفرازاته، بعمليات أقرت الاجهزة الأمنية الإسرائيلية بعجزها عن مواجهتها، واربكت المستوى السياسي. ويعبّر المطلب الأميركي عن طموح متواضع ازاء القضية الفلسطينية، وهو ما يظهر في تجنبه المطالبة باستئناف المفاوضات حول الوضع النهائي، فضلاً عن عدم طرحه أيا من القضايا الرئيسية العالقة على طاولة التفاوض، إذ ان موقف رئيس حكومة العدو بينيامين نتنياهو حال حتى دون تحقيق هذا السقف المتدني.
ويأتي تحذير كيري بالتزامن مع تأكيد ضابط إسرائيلي رفيع في قيادة المنطقة الوسطى، للمراسلين العسكريين، أن نهاية ما سماها «موجة الارهاب» لا تبدو ظاهرة في الافق، ولفت إلى انه اذا حصل كبح لتسلسل الاحداث لفترة شهر على الاقل، فمن المحتمل ان تحصل تهدئة، لكنه عاد واضاف «نحن نعزز قواتنا وفي بداية السنة سنجند الاحتياط ايضا، انطلاقا من فرضية أن موجة «الارهاب» سترافقنا لأشهر وربما سنشهد حتى تصعيدا واسعا. ونحن نفهم أنه عندما يتصاعد الاحتكاك ويسقط قتلى من الطرفين، توجد إحتمالية مرتفعة لأن تتجه الموجة نحو التصعيد». وحول امكانية لجوء إسرائيل لعملية عسكرية واسعة مشابهة لعملية السور الواقي، رأى الضابط أنه «لو كانت مثل هذه العملية ناجعة في هذا الواقع، لكنا قد سرنا فيها».
إلى ذلك، ترى بعض الجهات الإسرائيلية أن تركيبة الائتلاف الحكومي لنتنياهو لا تسمح له بالتجاوب مع المطالب الأميركية، وخصوصاً في ضوء تحذير عضو كتلة البيت اليهودي، الوزير اوري اريئيل، الذي قال «سأكون واضحا جدا، اذا بادر نتنياهو إلى نقل اراض من السيطرة الإسرائيلية «مناطق ج»، إلى السيطرة الفلسطينية (مناطق «أ« و «ب»)، سوف يتفكك الائتلاف الحالي». مع ذلك، يمكن لنتنياهو أن يستفيد من هذه التحذيرات عبر التذرع للأميركيين بأن تركيبة حكومته لا تسمح بخطوات من هذا النوع. وبالتالي فإن ما يحكى عن ضغوط تمارس على نتنياهو، من جهة ينطوي على قدر من الصحة، لكنه من جهة اخرى، يوفر له فرصة للتنصل من أي ضغوط دولية تحاول الدفع بهذا الاتجاه او ذاك.
هذا مع الاشارة إلى أن استراتيجية اليمين عامة، وعلى رأسه نتنياهو، تقوم على اساس تكريس الامر الواقع واعتماد سياسة ادارة الصراع، بدلا من حل الصراع. ومن اجل هذه الغاية، يطرح نتنياهو تارة شروطا تعجيزية يدرك مسبقا أن رئيس السلطة محمود عباس لا يستطيع الموافقة عليها، مثل الاعتراف بيهودية الدولة، واخرى يتذرع بالتطورات الاقليمية التي تفرض على إسرائيل ابقاء سيطرة الجيش على منطقة غور الاردن في اطار أي تسوية نهائية مفترضة.
في كل الاحوال، ذكرت صحيفة «هآرتس« أن كيري ابلغ نتنياهو رفض الولايات المتحدة الاعتراف بالبناء في الكتل الاستيطانية مقابل قيام إسرائيل بخطوات في الضفة الغربية. وبحسب نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، الذي اوضح للصحافيين في البيت الابيض، أن الرد الأميركي على مطلب نتنياهو «لا، كبيرة». واضاف أن الولايات المتحدة لم تدافع ابدا عن المستوطنات ولم تدعمها، ولم تتخذ سياسة تمنح الشرعية لها. وأشار إلى أن الادارات السابقة، الديموقراطية والجمهورية، على حد سواء، رأت أن البناء في المستوطنات ومحاولة إسرائيل فرض حقائق على الأرض، خطوات تخرب حل الدولتين. هذا وتجدر الاشارة إلى أن زيارة كيري كانت فاشلة بكل المقاييس، ولم تنتج منها أي نتائج تذكر.
إلى ذلك (الأخبار)، استشهد الشاب محمد الشوبكي بعد تنفيذه عملية طعن قرب حاجز فوارة قرب الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، التي أدت إلى اصابة مستوطن بجروج خطيرة. وقال الجيش الإسرائيلي ان «القوات الموجودة في المكان تحركت ردا على تهديد وشيك واطلقت النار على المهاجم». واعلن متحدث باسم مستشفى «شعاري تصيدق» في القدس وفاة الشوبكي الذي ترك ينزف لمدة ساعة من دون السماح لسيارات الإسعاف بنقله.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الطفل إبراهيم عبد الحليم داوود 16 عاماً متأثراً بإصابته برصاصة في القلب قبل أسبوعين خلال مواجهات مع الاحتلال في رام الله. وأضافت الوزارة في بيان صحافي، أن داوود أصيب برصاصة مباشرة في القلب، حيث أجريت له عدة عمليات لإنقاذ حياته داخل مجمع فلسطين الطبي برام الله، إلا أنه استشهد امس متأثراً بإصابته.