القاهرة | سيكتمل نصاب البرلمان المصري مع إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية لدورة 2015. فبعد انتهاء المرحلة الثانية من الانتخابات بجولتيها مع الإعادة، سيجتمع «ممثلو الشعب» في جلستهم الأولى، ويفتتحون أعمال المجلس بالنظر في «أمر الحكومة». وتحت قبّة البرلمان، سيقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، ليس بتشكيلها فحسب، بل بتقديم برنامجها، ليُناقشه أعضاء المجلس، كما ينص دستور البلاد.

ورغم إخفاق حكومة شريف إسماعيل في مواجهة كوارث عدّة، والتزامها الصمت «دائماً» كحال رئيسها، فإنها «باقية في الخدمة حتى حين»، مع أنها لم تفلح في التعاطي أخيراً مع حادثة تحطّم الطائرة الروسية، وقبلها مع حادثة غرق محافظات الإسكندرية والبحيرة، شمال القاهرة، وفق ما تنقل مصادر مطلعة، تشير إلى أن هذه التركيبة الوزارية تتفق بأدائها مع طلبات الرئيس السيسي. فهو يريد «رجلاً صامتاً لا يتحرك»، على رأس أي وزارة.
حينما سقطت الطائرة الروسية في صحراء سيناء، قطع إسماعيل زيارته لإحدى المحافظات عائداً إلى القاهرة حيث مقر حكومته. وبدا غريباً مكوثه هناك، لأنه كان من المفترض أن يذهب سريعاً إلى سيناء التي زارها بعد «تعليمات رئاسية». وفي «أزمة غرق الإسكندرية»، أوفد السيسي، في المرة الأولى، نائبه لشؤون المشروعات ورئيس الحكومة الأسبق، إبراهيم محلب، لإدارة الأزمة مع الجيش. أما في الثانية، فلم يذهب إسماعيل إلى المدينة إلا بعد عودة السيسي من الخارج. كذلك ذهبا معاً لتفقّد محطة الصرف الصحي في المدينة.
هاتان الحادثتان يُقاس عليهما الكثير من «التصرفات» التي تبدي فيها الرئاسة «استحساناً» لأداء إسماعيل. فهو لا ينافس السيسي في شيء، ولا يتحرك من نفسه مهما كانت المصيبة. ويُستدل على بقاء حكومة الرجل من تحركاته الأخيرة، فهو جال على عدد من الوزارات، أولاها وزارة التخطيط، المنوط بها كتابة برنامج الحكومة وصياغته، لتقديمه إلى البرلمان المنتخب.
وبعد زيارته «التخطيط»، اصطحب إسماعيل وزيرها أشرف العربي، في زيارة باقي الوزارات: «التموين» و«الشباب والرياضة» و«الآثار والسياحة» و«الطيران» و«الإنتاج الحربي». وناقش الوزراء في برامجهم التي سيقدمونها ضمن برنامج الحكومة الذي ستقترحه على نواب البرلمان.
وينص الدستور المصري في مادته 146 على أن «يكلّف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة، ويعرض برنامجه على مجلس النواب». فإن لم تحصل الحكومة على «ثقة» أغلبية أعضاء نواب البرلمان خلال شهرٍ، كحدٍّ أقصى، يكلّف رئيس الجمهورية «رئيساً لمجلس الوزراء، يرشّحه الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب...».
ورأى إسماعيل، قبل يومين، أن «برنامج حكومته الذي سيعرض في الجلسات الأولى لبرلمان 2015، سينتهي إعداده نهاية الشهر الجاري». وأضاف، خلال مؤتمر عقده في مقر «غرفة العمليات المركزية لمتابعة الانتخابات»، أن البرنامج «يتضمن تحقيق طفرة خلال العامين والنصف عام القادمين، وزيادة الاستثمارات بتشجيع القطاع الخاص وكافة المجالات»، موضحاً أن «البرنامج تم الانتهاء من 80% منه».
وأشار رئيس الحكومة إلى أن «الوزارت تقدّم برنامجها الخاص، كُلٌّ على حدة، فيما تتولى وزارة التخطيط جمع هذه البرامج ومراجعتها وإعداد تصور نهائي لها». وأكّد أن «الحكومة ستطلب من البرلمان مناقشة برنامج الحكومة سريعاً، فور الانتهاء من الجلسات الإجرائية للمجلس». لكنه تحفّظ على تفاصيل برنامج حكومته المقبل، من دون أن يلمّح إلى أي شيء. واكتفى قائلاً: «سيحقق البرنامج طموح المواطنين، وسيلقى قبول ممثلي الشعب بمجلس النواب»، في إشارة إلى أن حكومته قادمة إلى مجلس النواب، و«باقية طويلاً بموافقة حالية من الرئيس».