تونس | في الثامن عشر من أيّار 2011، لامس الإرهاب الأراضي التونسية. كانت العملية الأولى، حينما أطلق النار عدد من الإرهابيين (من التابعيتين الليبية والمغربية) على عسكريين تونسيين في منطقة الروحية، في محافظة سليانة شمال غربي تونس. فسقط ضابطان اثنان وجُرح آخر.


كرّت «سبحة» الهجمات. وضرب الإرهاب يوم الثلاثاء الماضي، في العاصمة تونس، وتحديداً في شارعها الرئيسي، حيث فجّر انتحاري نفسه (لم تحدد هويته بعد) في حافلة نقل تابعة لـ«الأمن السياسي». نتجت من الانفجار خسائر بشرية فادحة، وخصوصاً على مستوى المؤسستين الأمنية والعسكرية. وسقط 12 «عوناً» من جهاز «الأمن»، فيما قدّرت الأجهزة المختصة زنة العبوة بعشرة كيلوغرامات. وهذا الهجوم سجل على أنه ثانية أكبر العمليات التي تستهدف الأمن والجيش من ناحية الخسائر البشرية.
رئيس الحكومة، الحبيب الصيد، قال، إن التفجير وقع في قلب العاصمة تونس، وعلى بعد مئتي متر من مقر وزارة الداخلية. ورأى في تصريح أمس، أن «الهدف منه (الانفجار) زعزعة استقرار الدولة، وضرب مؤسسة رئاسة الجمهورية، وخاصةً الأمن»، معتبراً أن «العملية جرت في قلب تونس ليظهر منفذوها استطاعتهم القيام بعمليات في أي مكان».
جراء ذلك، اتخذت الحكومة تدابير احترازية عدّة عقب الهجوم الانتحاري، أولا بإعلان «حالة الطوارئ» لمدة شهر، وحظرٍ ليلي للتجول من التاسعة مساء حتى الخامسة صباحاً. كما أعلنت في بيان أمس، «حالة التأهب القصوى، وتعزيز الوحدات العسكرية في المواقع الحساسة، وتكثيف حملات مراقبة نقاط دخول المدن والخروج منها، ومداهمة الأماكن المشبوهة»، إضافةً إلى «تطبيق قانون مكافحة الإرهاب، ومنع غسل الأموال، على كل من يمجد الإرهاب، ويعمل على الدعاية له بصفة مباشرة أو غير مباشرة».
وحتى تفجير الأمس، خسرت تونس، إلى الآن، 61 عسكرياً و120 جريحا، فيما قتل 43 أمنياً وجُرح 103 من «الأعوان» التابعين للداخلية، لتكون الحصيلة 104 قتلى و223 جريحاً. وهذا الوضع يذكر بهجمات دموية تعرّضت لها الوحدات العسكرية سابقا عبر هجومين: وقع الأوّل في 29 تموز 2013، حينما ذبح مسلحو «كتيبة عقبة بن نافع»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة في المغرب العربي»، ثمانية جنود ونكّلوا بجثثهم.
وحافظت «الكتيبة» على التاريخ نفسه وفق التقويم الهجري. ففي 16 تموز 2014، نفذ المسلحون هجوماً على نقطتين متقدمتين للجيش في منطقة عسكرية، في أحد جبال محافظة القصرين، وسط البلاد. واستخدموا في الهجوم قذائف «آر.بي.جي» والأسلحة الرشاشة، ما أدى الى مقتل 15 عسكرياً وجرح 23. وفي المقابل، أدت عشرات الاشتباكات والعمليات الاستباقية، التي نفذتها المؤسستان الأمنية والعسكرية، منذ 2011، الى تصفية نحو 72 إرهابياً، بينهم عدد من العناصر المتمرسين على إستخدام السلاح، وغالبيتهم جزائريون.
وأول المسلحين هو الجزائري خالد الفقرواي، الذي قضى بقصفٍ للجيش التونسي على جبل الشعانبي، على الحدود المشتركة، إضافة إلى محمد زعبال، الذي قُتل في 23 تشرين الأول 2013، وأيضاً الجزائري لونيس أبو الفتح أحد أهم قادة «الكتيبة».
أما الجزائري خالد الشايب، والملقّب بـ«لقمان أبو صخر»، وهو أمير «كتيبة عقبة ابن نافع»، فإنه من أبرز المطلوبين. وقد قُتل في أواخر آذار من العام الجاري، برفقة ثمانية من عناصر «الكتيبة»، بينهم معاوية أبو حمزة أمير «المنطقة الغربية» في «قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي»، وأنيس العاتري الملقّب بـ«أبو أنس».
أما بالنسبة إلى التونسيين المطلوبين، الذين صفّتهم المؤسستان الأمنية والعسكرية، فهم كمال القضقاضي، المتهم الرئيسي في اغتيال المعارض «اليساري» شكري بلعيد، مع ستة إرهابيين آخرين، إضافة إلى مراد الغرسلي، الملقّب بـ«أبو براءة التونسي»، الذي قُتل في محافظة قفصة، جنوبي غرب البلاد في 11 تموز 2015، وهو آخر المطلوبين التونسيين الخطيرين.
إلى ذلك، بعث الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، برسالة تعزية إلى نظيره التونسي، الباجي قايد السبسي، أكّد فيها «عزم بلاده على مواصلة التعاون مع تونس من أجل دحر الإرهاب». وجاء في الرسالة «أجدد لكم وللشعب التونسي الشقيق تمام تضامننا ومساندتنا في هذا الظرف العصيب»، معرباً عن إدانته المطلقة «لهذا الفعل الإرهابي المقيت».