لا تزال العملية العسكرية لقوات التحالف الغربي ضد النظام الليبي محور تجاذبات إقليمية ودولية، ولا سيما أن بعض الدول الكبرى تنظر الى هذه العملية بعين الحذر والتخوف من نتائج التدخل العسكري

سبّب استخدام تعبير «الحملات الصليبية» على لسان رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، تعليقاً على ما يجري في ليبيا، مشكلة بينه وبين الرئيس، ديمتري مدفيديف، الذي وصف التعبير بأنه «غير مقبول»، فيما توالت المواقف المؤيدة والمعارضة والحذرة تجاه العمليات العسكرية فوق ليبيا.

وقال مدفيديف «من غير المقبول تحت أي ظرف من الظروف استخدام عبارات يمكن أن تقود الى صدام بين الحضارات، مثل عبارة «حملة صليبية» أو غيرها.. وإلا فكل شيء سيصبح أسوأ بكثير من الوضع الآن. يجب على الجميع أن يتذكّروا ذلك».
وكان بوتين، في أول تصريح من موسكو بعد بدء الغارات على ليبيا، قد قال إن حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي تفتقر الى الديموقراطية، لكن هذا لا يبرر التدخل العسكري. وأضاف خلال زيارته مصنعاً للصواريخ الباليستية في بلاده، إن «القرار (مجلس الأمن) ناقص ومعيب... إنه يسمح بكل شيء. يشبه دعوات العصور الوسطى لحملات صليبية».
ورأى أن التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى أصبح توجهاً معتاداً في السياسة الخارجية الأميركية، وأن أحداث ليبيا تبرز حاجة روسيا الى تعزيز قدراتها الدفاعية.
في هذه الأثناء، انتقد عضو مجلس الشيوخ الأميركي، جون ماكاين، تأخر الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في اتخاذ قرار بشأن ليبيا، لكنه أعرب عن ثقته بأن الجيش الأميركي سينجح في مهمته الحالية بعد بدء التحالف الدولي عملياته ضد النظام الليبي.
وقال ماكاين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية ضمن برنامج «حال الاتحاد»، إن أوباما «انتظر طويلاً جداً، ولا شك لديّ أبداً، لكن ما حصل قد حصل الآن، ولا بد أن ندعمه وندعم الجهود التي سيبذلها جيشنا، وأنا آسف لأننا لم نتحرك بسرعة أكبر، وكان بمقدورنا ذلك». لكنه أضاف «إذا لم ينجح (القذافي) في فترة قصيرة نسبياً، فسيتراجع ويهزم مع الوقت».
وغداة انتقاداته للعملية العسكرية الدولية في ليبيا، عاد الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، أمس، ليؤكد أنه يحترم قرار الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في القاهرة، «نحن نحترم قرار مجلس الأمن وليس لدينا تعارض مع هذا القرار، وخصوصاً أنه نصّ على أنه لا يكون هناك قوات غزو ولا احتلال للأراضي الليبية»، وإنما حماية المدنيين مما يتعرضون له في بنغازي.
أمّا بان، الذي أحاط به نحو 50 متظاهراً مؤيدين للزعيم الليبي معمر القذافي في ميدان التحرير وسط القاهرة وأجبروه على العودة الى مقر الجامعة العربية المجاور، فقد بحث مع موسى قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بالتدخل العسكري في ليبيا.
وفي السياق، رأى وزير الخارجية الألماني، غيدو فسترفيله، أن انتقادات الجامعة العربية للحملة العسكرية على ليبيا تُظهر أن المانيا كانت «لديها أسباب جيدة» للتخوف من التدخل العسكري في هذا البلد.
بدوره، وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، قال إن بلاده ترفض أن تتحول عملية التحالف العسكرية في ليبيا الى «حرب»، موضحاً أن إيطاليا تريد التحقق من مطابقة أولى عمليات القصف لقرار الأمم المتحدة. كذلك دعا وزير الخارجية الهندي، اس. ام. كريشنا، الى وقف الغارات الجوية على ليبيا، معتبراً أن الهجمات قد تصيب المزيد من «المدنيين الأبرياء والمواطنين الأجانب والبعثات الدبلوماسية».
وفي مكة، أعلن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده تريد إنهاء العملية العسكرية الدولية ضد قوات الزعيم الليبي بأسرع وقت ممكن حتى يتمكن الليبيون من تقرير مصيرهم بأنفسهم.
وقال أردوغان، خلال اليوم الأخير من زيارته للسعودية، «القضية الآن هي دخول حلف الأطلسي في العملية. إذا كان حلف الأطلسي سيدخل في العملية فلدينا بعض الشروط. أن يدخل الحلف وهو يعترف ويقرّ بأن ليبيا لليبيين، ولا لتوزيع مواردها وثرواتها الموجودة تحت الأرض».
بدوره، قال وزير الدفاع التركي، وجدي غونول، «نجد صعوبة في فهم الدور الريادي لفرنسا في استخدام القوة ضد ليبيا. رأينا لاحقاً أن الولايات المتحدة هي جزء من استخدام القوة ضد ليبيا».
وفي بغداد، قال المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، علي الدباغ، في بيان، إن «الحكومة تدعم الجهد الدولي لحماية الشعب الليبي». وتأتي تصريحات الدباغ في وقت أعلن فيه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، رفضه واستنكاره للتدخلات وللجهود الدولية التي تجري حالياً في ليبيا، داعياً طائرات التحالف الغربي الى تجنيب المدنيين «ويلات القصف».
وعلى خط الدول اليسارية في أميركا اللاتينية، رأت البرازيل، التي امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن، «أن التدخل العسكري قد يزيد الوضع تعقيداً»، فيما هاجم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز بشدة التدخل الخارجي «بقوة القنابل» الذي «تتصدره الولايات المتحدة للاستيلاء على النفط».
وقال إنه «شيء مؤسف جداً، ومزيد من الموت ومن الحرب آت. فهؤلاء هم أسياد الحرب». أما الرئيس البوليفي إيفو موراليس، فرأى أن «مشكلة العراق لم تكن صدام حسين، تماماً كما اخترعوا الآن مشكلة اسمها القذافي. إن هدفهم الوحيد هو الاستيلاء على النفط».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، الأخبار)