غزة| خلّفت سلسلة الغارات الجوية والمدفعية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة أمس، ثمانية شهداء ونحو 12 جريحاً، جلّهم من الأطفال، فيما ردت المقاومة بإطلاق صواريخ محلية الصنع على بلدات إسرائيلية متاخمة للحدود مع القطاع. واستشهد ثمانية فلسطينيين، فيما أصيب عشرة آخرون بجروح في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزلاً سكنياً شرق حي الشجاعية في مدينة غزة. وأعلن المتحدث باسم لجنة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس»، أدهم أبو سلمية، أن «خمسة شهداء سقطوا في الاستهداف الصهيوني لفتية كانوا يلعبون كرة القدم في الشجاعية، وأصيب اثنا عشر آخرون بينهم أربعة إصاباتهم خطرة» شرق مدينة غزة.


كذلك أوضحت مصادر طبية فلسطينية وسكان في الحي أن أربع قذائف مدفعية على الأقل سقطت داخل المنزل وفي محيطه، فيما كانت مجموعة من الفتية والأطفال تلعب كرة القدم.
وذكرت المصادر أربعة من الشهداء هم ياسر حامد الحلو (50 عاماً)، ومحمد جهاد الحلو (11عاماً)، وياسر عاهد الحلو (16 عاماً)، ومحمد صابر حرارة (20 عاماً). ورجحت المصادر الطبية ارتفاع عدد الشهداء جراء الحال الخطرة التي يعانيها عدد من المصابين.
وأصيب مواطن فلسطيني بجروح خطرة في قصف نفذته طائرة استطلاع إسرائيلية شرق مدينة غزة. وذكرت المصادر أن القصف استهدف بصاروخ تجمعاً لعدد من الأشخاص على أطراف حي الشجاعية شرق غزة، ما أدى إلى إصابة أحدهم بجروح. ووصفت مصادر طبية في مستشفى الشفاء الحال الصحية للمصاب بأنها خطرة. كذلك أصيب شاب فلسطيني بجروح متوسطة جراء تطاير شظايا قذائف مدفعية عدة أطلقها الجيش الإسرائيلي في الحي نفسه. وتوغلت قوة من جيش الاحتلال في محيط الحي القريب من السياج الحدودي الفاصل بين القطاع وفلسطين المحتلة عام 48.
وقال سكان في الحي إن الجرافات العسكرية الإسرائيلية جرفت وأعادت تسوية مساحات من الأراضي الزراعية. وتصدى مقاومون فلسطينيون لعملية التوغل. كذلك توغلت قوة من جيش الاحتلال على أطراف مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، وسط إطلاق نار كثيف وجرف مساحات من الأراضي الزراعية.
وينفذ جيش الاحتلال توغلات شبه يومية على حدود القطاع ضمن منطقة أمنية عازلة يقيمها على طول السياج الحدودي البالغ نحو 40 كيلومتراً، وبعمق 300 متر.
في المقابل، ردت المقاومة الفلسطينية على المجزرة الإسرائيلية بإطلاق أربعة صواريخ على منطقة النقب الغربي المتاخمة للقطاع. وأقرت مصادر في الجيش الإسرائيلي بسقوط الصواريخ الفلسطينية، من دون وقوع إصابات أو أضرار. وكان 17 فلسطينياً قد أصيبوا بجروح ليل أول من أمس، إثر شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية على مدينة غزة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الغارات الجوية استهدفت «نفقين وموقعين لإنتاج وسائل قتالية وتخزينها وهدفين إرهابيين آخرين في غزة»، مضيفاً أنه «رُصدت إصابات دقيقة لهذه الأهداف»، مبيناً أن هذه الغارات «نفذت رداً على الاعتداءات الصاروخية الفلسطينية على الأراضي الإسرائيلية». وأضاف أن الجيش «لن يحتمل إطلاق النار على تجمعات سكنية»، محذراً حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، من اختبار قوة إسرائيل من خلال تصعيدها للأوضاع في المنطقة.
وكانت الحكومة المقالة، التي تديرها «حماس» في القطاع، وكتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية للحركة، قد تعهدت مساء أول من أمس بالحفاظ على التوافق الفصائلي بالتهدئة مع إسرائيل.
وتعقيباً على التصعيد الإسرائيلي، قال رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية إن التصعيد الحالي «يدلّ على عقلية الاحتلال القائمة على استمرار العدوان»، متهماً إسرائيل بأنها تضع لعدوانها على غزة «مبررات واهية». وذكر أن الحكومة تسعى مع جميع الفصائل إلى التوافق الوطني وقطع الطريق على الاحتلال لممارسة عدوانه وحماية المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
وأشار هنية إلى أن الحكومة تتواصل مع دول عربية وأوروبية لوضعها في صورة التصعيد الإسرائيلي، وطلب تدخلها لمنع هذا التصعيد والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، قال هنية إن دعوته للرئيس محمود عباس «لا تزال قائمة على قاعدة الحوار الشامل»، مؤكداً على هامش زيارته لمنزل مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين في الذكرى السابعة لاغتياله، أن الحكومة التي يرأسها «ملتزمة بتحقيق المصالحة». وذكر أن «الحوار يجب أن يتناول جميع الملفات وينطلق من حيث انتهت القضايا بسقف زمني، وأن يتيح إمكان عقد مؤتمر شعبي للبحث في مستقبل القضية الفلسطينية والنظر في تطورات الوضع الفلسطيني».
وقال هنية إن «التجربة في مكة (اتفاق مكة في شباط 2007) أثبتت أن تأليف حكومة بدون إنهاء الملفات وإبقاء القضايا عالقة يفجران الأمور». وأكد أن «الدعوة التي أرسلت صادقة وأن البحث ليس عن مناصب بقدر أنها تأتي بحثاً عن صمود الشعب ووحدته في مواجهة التحديات الراهنة».
وكان الرئيس عباس قد أبدى استعداده لزيارة غزة، شرط موافقة حركة «حماس» على تأليف حكومة مستقلين تُعدّ لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات للمجلس الوطني خلال ستة أشهر، لا لفتح حوار جديد.
وإلى محادثات السلام المتوقفة، أعرب الرئيس الروسي دميتري مدفيديف لنظيره الفلسطيني محمود عباس عن قلقه بشأن عملية السلام، وسط الاضطرابات التي تشهدها المنطقة حالياً. وقال إنه «لا يزال يؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون القدس الشرقية عاصمتها»، معرباً عن قلقه من أن «العنف الدائر في ليبيا وغيرها من دول المنطقة قد يضر بمحادثات السلام الهشة».
وتابع مدفيديف قائلاً إن «بعض الوقت مر منذ زيارتي للأراضي الفلسطينية، وللأسف لم يتحسن الوضع في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا. على العكس فقد أصبح الوضع أكثر تعقيداً بكثير. وأتوقع أنه رغم الصعوبات الحالية، سنتمكن من التغلب على التوجه الحالي».