لليوم الخامس على التوالي، تظاهر مئات الأشخاص في مدينة درعا ومنطقة نوى في جنوب سوريا، مطالبين بالحرية. وردّد المتظاهرون «حريّة حريّة سلميّة سلميّة»، وتجمّعوا قرب مسجد العمري القديم في درعا الذي أصبح مركزاً رئيسياً للتظاهرات.

وأعلن ناشط حقوقي أن المتظاهرين شكّلوا دروعاً بشرية حول المسجد خشية اقتحامه بعدما فرّق الجيش وقوات الأمن التظاهرة. وقال الناشط، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «الجيش وقوّات من الأمن فرّقوا تظاهرة انطلقت من أمام جامع العمري»، مشيراً إلى أن «المتظاهرين عادوا إلى الجامع، وشكلوا دروعاً بشرية حول الجامع خشية اقتحامه» على أيدي قوات الأمن.
ولفت المصدر إلى أن «عدد المتظاهرين الذين أطلقوا شعارات ضد النظام بلغ نحو ألف، إلا أنه ازداد بعد ذلك»، مشيراً إلى أن السلطات السورية «أرسلت تعزيزات منذ الصباح باتجاه الجامع».
وفي محاولة لامتصاص غضب المتظاهرين، أقالت الحكومة محافظ درعا فيصل كلثوم، الذي كان المتظاهرون قد طالبوا بإقالته على خلفية قمع قوّات الأمن احتجاحات درعا على مدى ثلاثة أيام، وهو ما أدّى إلى مقتل 7 أشخاص، عدا اتهامه بالفساد منذ عام 2006. وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أن قمع المتظاهرين هو «أمر غير مقبول». وقالت إن الاتحاد الأوروبي «يدين بشدّة القمع العنيف، بما في ذلك استخدام الرصاص الحي لقمع التظاهرات السلميّة في سوريا، الأمر الذي أدى إلى مقتل العديد من الأشخاص».
وفي السياق، دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى إجراء تحقيق شفّاف في القمع الذي تعرّض له المتظاهرون أخيراً، وطالبتها بوقف الاستخدام المفرط للعنف. وقال المتحدث باسم المفوضة العليا للمنظمة الدولية نافي بيلاي، روبرت كولفيل، إن «الحكومة يجب أن تجري تحقيقاً مستقلّاً وشفافاً وفعّالاً»، مضيفاً «نشعر بالقلق البالغ إزاء عمليات قتل المتظاهرين في سوريا».
من جهة ثانية، اتهم «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الأجهزة الأمنيّة السوريّة في درعا باعتقال أشخاص عدّة، من بينهم المحامي عيسى المسالمة، وهو عضو المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي». وقال في بيان «اعتقلت مجموعة أشخاص أول من أمس، منهم: عيسى المسالمة، يوسف صياصنة، محمد جبر المسالمة، شكري المحاميد، عصام المحاميد، وآخرون لم يتمكن المرصد من الحصول على أسمائهم».
وحذّر المرصد السلطات السورية من «المساس بالشخصية الوطنية البارزة عيسى المسالمة»، وطالب بـ«الإفراج الفوري عنه وعن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية وطيّ ملفّ الاعتقال السياسي».
كذلك ذكر المرصد أن الأجهزة الأمنية اعتقلت الكاتب السوري لؤي حسين الذي بادر إلى طرح بيان للتوقيع عبر الإنترنت تضامناً مع حقّ أهالي درعا، وجميع السوريين في التظاهر السلمي وحريّة التعبير.
وجاء في البيان «نعلن استنكارنا لما حدث، ونطالب السلطات بالتحقيق مع المسؤولين، ومحاكمة مرتكبي تلك الجرائم والأعمال الهمجية، وإيقاع العقوبات المناسبة بحقهم، كذلك نطالب السلطات برفع حالة الطوارئ، والسماح بالتظاهرات، وإطلاق سراح معتقلي الرأي، ووقف الإجراءات الأمنية التي تزيد الأوضاع توتراً، وتدفع بلادنا وشعبنا نحو تطوّرات خطرة». وأضاف «لقد آن الأوان لتغيير السياسات الراهنة في سوريا، والمضي نحو سياسات تراعي الحريّات العامّة وحقوق الإنسان والعدالة وحكم القانون ومحاربة الفساد وتوفير أعلى قدر من الكرامة للسوريين، لأنهم شعب يستحقّ الحياة».
(أ ب، يو بي آي، أ ف ب، رويترز)