ردّد شعار «الشعب خلاص أسقط النظام» في جميع ساحات الاعتصام في اليمن، أمس، رغم تمكّن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، عبر ما بقي له من نواب في المجلس النيابي، من إمرار التصويت على فرض حالة الطوارئ في عموم المحافظات اليمنية، متجاهلاً غياب النصاب الشرعي الذي ينبغي توافره كي يصبح التصويت على إقرار حالة الطوارئ قانونياً. فقد حضر مئة وثلاثون نائباً تابعاً للمؤتمر الشعبي العام الحاكم من أصل 301 هم قوام المجلس الكلي.


وكان اللافت في التصويت تحفّظ النائب ياسر العواضي، نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم، على التصويت، في دلالة على أن هناك انشقاقاً قريباً قد يصل إلى رئاسة كتلة الحزب الحاكم ذاتها، وذلك بعد استقالة نحو خمسين نائباً برلمانياً من عضوية الحزب.
وبقدر ما مثّل هذا الخرق الواضح في لوائح المجلس المنظمة لطريقة التصويت وحصوله على الشروط اللازم توافرها كي يكون قانونياً، عاد النقاش في المادة 121 من الدستور التي تمنح «رئيس الجمهورية الحق في إعلان حالة الطوارئ بقرار جمهوري على الوجه المبين في القانون»، وتنص على وجوب «دعوة مجلس النواب لعرض هذا الإعلان عليه خلال السبعة أيام التالية للإعلان، فإذا كان مجلس النواب منحلاً ينعقد المجلس القديم بحكم الدستور، فإذا لم يُدْعَ المجلس إلى الانعقاد أو لم تعرض عليه في حالة انعقاده على النحو السابق، زالت حالة الطوارئ بحكم الدسـتور».
وفي جميع الأحوال، لا تعلن حالة الطوارئ إلا بسبب قيام الحرب أو الفتنة الداخلية أو الكوارث الطبيعية، ولا يكون إعلان حالة الطوارئ إلا لمدة محدودة، ولا يجوز مدّها إلّا بموافقـة مجلس النواب. لكن ما يدعو إلى الحيرة بشأن التصويت، الذي جرى أمس، غياب أي قانون ينظّم حالة الطوارئ نفسها في البلاد، إضافة إلى عدم توافر شروط إعلان الحالة أصلاً، ومنها «قيام حرب أو الفتنة الداخلية أو الكوارث الطبيعية».

في غضون ذلك، دار نقاش آخر في عمومية هذا الإعلان، ما قد يفضي إلى إتاحة الفرصة أمام السلطات لعمل أي شيء تراه مناسباً لتأطير الحالة المتفاقمة في البلاد وتفسير أي حادث قد يقع بما يلائم هواها، فيكون متاحاً أمر الاعتقال غير المسبّب ومن دون أخذ إذن النيابة العامة، وإغلاق الصحف، وتحديد إقامة المراسلين الصحافيين. وتمثّل أوّل تلك الإجراءات في اتخاذ السلطات قراراً بإغلاق مكتب قناة «الجزيرة» القطرية، وسحب التراخيص من العاملين فيها. وهو إجراء دعا الكثيرين إلى التساؤل عن وجود نية مبيّتة للقيام بعمليات هجوم على ساحات الاعتصام في غياب الشاهد الإعلامي. تصرّف قد فعلته السلطات غير مرة.
وفي الاتجاه نفسه، تصاعد النقاش في «ساحة التغيير» بشأن التصريح الذي أدلى به الناطق الرسمي لأحزاب اللقاء المشترك، محمد قحطان، وجاء فيه أن المشترك يرفض نهائياً التفاوض مع الرئيس علي عبد الله صالح، و«أن وقت المبادرات قد فات أوانه»، وذلك في ردّه على مبادرة تقدم بها الشيخ صادق الأحمر إلى أحزاب اللقاء المشترك، وكانت مقدمة من طرف الرئيس، وتتحدث عن تطبيق مبادرة النقاط الخمس، التي كان قد رفضها في وقت سابق الرئيس نفسه.
وتنص هذه النقاط على تأليف حكومة وفاق وطني تكون مهمتها تأليف لجنة وطنية لصياغة دستور جديد للبلاد، إضافة إلى صياغة قانون الانتخابات والاستفتاء على أساس القائمة النسبية، وتأليف اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، على أن يجري بعد ذلك الاستفتاء على الدستور الجديد وإجراء الانتخابات البرلمانية، فيما يؤلف مجلس النواب الجديد المنتخب الحكومة وينتخب رئيس الجمهورية بعد ذلك مباشرة نهاية عام 2011.
لكن هذه المرة، بحسب مصادر صحافية مطّلعة، حصل تواصل بين الرئيس اليمني واللواء علي محسن الأحمر، في اليوم نفسه الذي انضم فيه مؤيّداً لثورة الشباب ومطالب التغيير، تعهّد الأحمر فيه لصالح بأن يكون ضامناً لتنفيذ الاتفاق. لكنّ المشترك أعلن رفضه للمبادرة بسبب الطريقة التي قُدّمت بها، وهي على شكل رسالة من المشترك للرئيس تطالبه فيها بتنفيذ برنامج المبادرة، ما دفع بالناطق الرسمي للمشترك، الإصلاحي محمد قحطان، إلى إعلان أن يوم غد الجمعة يوم الزحف على القصر الرئاسي لإجباره على التنحّي.
وتطرق النقاش الذي دار في «ساحة التغيير» إلى الصفة التي جعلت قحطان يتحول إلى ناطق باسم الشباب بدلاً من كونه ناطقاً باسم
المشترك.
وقال أحد الشباب التابعين للتيار الاشتراكي في الساحة، فضّل عدم ذكر اسمه، «إن ثورتنا ثورة سلمية، وقد أعلنّا هذا منذ البداية وشدّدنا عليه»، مؤكداً أن إعلان يوم غد يوماً للزحف باتجاه القصر الجمهوري «هو فعل مناف لمبدأ سلمية الثورة وخروج عن منهجها، ما قد يمنح الرئيس صالح فرصة لممارسة العنف
تجاهها».
وتأتي هذه الخلافات في وقت تتمسك فيه واشنطن بسياسة عدم التخلّي عن النظام اليمني، بعدما رأى وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن نتيجة الاضطرابات في اليمن لا تزال غير مؤكدة، وأن الوقت «لا يزال مبكراً لتوقّع مسار الأمور».