قانون الطوارئ السوري هو أحد المطالب الأساسيّة التي يرفعها الناشطون المطالبون بالإصلاح في سوريا. مطلب يضاف إلى عناوين مطلبية أخرى، في مقدمها إطلاق السجناء السياسيين، وإجراء انتخابات رئاسية ونيابية حرة، وإصلاحات عاجلة لمعالجة الاقتصاد المتآكل وارتفاع البطالة والفقر.

المطلب ووجه مراراً بالرفض الدائم من السلطة. وآخر المحاولات كانت في مطلع الشهر الجاري، حين قدم النائب عبد الكريم السيد مطلباً إلى مجلس الشعب لتأليف لجنة برلمانية للنظر باقتراحه رفع قانون الطوارئ جزئياً. لكن جميع الأعضاء في المجلس رفضوا طلبه. السيد بعث بسؤال مكتوب إلى الحكومة السورية عن حالة الطوارئ. فأجابه وزير العدل في الجلسة بأن حالة الطوارئ إنما «وضعت لأن البلد في حالة حرب مع العدو الصهيوني».
لكن ما قصة قانون الطوارئ، الذي فرض عام 1963 لدى وصول حزب «البعث» إلى السلطة؟
في الثامن من آذار عام 1963، أصدر المجلس الوطني لقيادة الثورة الأمر العسكري الرقم 2، الذي أعلن «حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداءً من 8/3/1963 وحتى إشعار آخر». ويتضمن قانون الطوارئ 14 مادة، تتحدث عن جواز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب، أو قيام حالة تهدد بوقوعها، أو في حالة تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في جزء منها للخطر، على خلفية حدوث اضطرابات داخلية أو وقوع كوارث عامة.
وتنص المادة 4 أولاً، التي تثير الكثير من الجدل، على وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أوقات معينة، وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام توقيفاً احتياطياً، والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال. وثانياً: يجيز القانون مراقبة الرسائل والمخابرات مهما كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمؤلفات والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها وضبطها ومصادرتها، وإلغاء امتيازها، وإغلاق أماكن طبعها. ثالثاً: تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها. رابعاً: سحب إجازات الأسلحة والذخائر والمواد القابلة للانفجار والمفرقعات على اختلاف أنواعها، والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة. خامساً: إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة. سادساً: الاستيلاء على أي منقول أو عقار وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات وتأجيل الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يجري الاستيلاء عليه. وأخيراً تحديد العقوبات التي تفرض على مخالفة هذه الأوامر، على ألا تزيد على الحبس ثلاث سنوات، والغرامة حتى 3 آلاف ليرة سورية أو إحداهما. وإن لم يحدد الأمر العقوبة على مخالفة أحكامه، فيعاقب على مخالفتها بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر وبغرامة لا تزيد على 500 ليرة سورية أو بإحدى العقوبتين. واللافت أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية، التي صدّقت عليها سوريا في 21 نيسان عام 1969، يعترفان بأن حالة الطوارئ يمكن أن تعلن بصورة استثنائية ضيقة حددتها المادة 4 من الاتفاقية، في حالة قيام خطر يمسّ أمن الدولة حصراً.
(الأخبار)