عدّلت أنقرة، قليلاً، في موقفها إزاء قواتها التي أرسلتها إلى معسكر قرب الموصل في شمالي العراق، بعد مضيّ أكثر من أسبوع على تصلّبها في مواجهة طلب بغداد سحب هذه القوات. ولكن الموقف الذي صرّحت عنه تركيا، أمس، لم يأتِ وفق الطلب العراقي المُعلن عن ضرورة سحب هذه القوات بشكل نهائي، بل تمثل في سحب جزء من هذه القوات شمالاً باتجاه الحدود التركية العراقية، في ما يشكل خطوة ربما تساعد في التخفيف من حدة الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
ولم يعرف، حتى الآن، بالتحديد عدد الدبابات ولا عدد الجنود الذين أرسلتهم أنقرة إلى المعسكر، الأسبوع الماضي، وذلك فيما تؤكد تركيا أن الهدف من إرسال هذه القوة حماية مدربين أتراك يعملون على تدريب قوات عراقية تستعد لقتال تنظيم "داعش".
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، في مقابلة مع تلفزيون "ايه هابر" التركي، إن "إعادة تموضع للقوات حصلت"، مضيفاً "قمنا بما ينبغي القيام به على الصعيد العسكري". وتابع "نحن مستعدون لكل أشكال التعاون مع الحكومة العراقية"، لافتاً الانتباه إلى أن "جنودنا سيظلون موجودين هناك".
في السياق ذاته، أكد عضو مجلس النواب العراقي سالم الشبكي انسحاب القوات التركية من المعسكر، الواقع في منطقة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل، المعقل الرئيسي لتنظيم "داعش" في العراق. وقال "تم فجر اليوم (أمس) انسحاب الجيش التركي من معسكر زلكان باتجاه الحدود التركية"، مضيفاً أنه "بحسب معلوماتنا، لم يبقَ سوى المدربين لتدريب قوات الحشد الوطني". كذلك، أكد شهود عيان انسحاب القوات التركية من شمالي العراق، نحو معبر حدودي.
وكانت وكالة أنباء "الأناضول" التركية الحكومية قد أكدت، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن "قافلة من عشر إلى 12 آلية بينها دبابات" خرجت من بعشيقة باتجاه الشمال، من دون أن توضح ما إذا كانت هذه القوات ستبقى في العراق أو تعود إلى تركيا.

طلب أوباما من كارتر التوجه إلى المنطقة من أجل مساهمات عسكرية في "داعش"

ولم تؤكد الحكومة العراقية أو تنفي أي معلومات بشأن التحركات الأخيرة، لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد جمال قال "إذا كانت هناك تحركات، فإن هذا يعتبر خطوة بالاتجاه الذي نريده". ولكنه أضاف أن "العراق لا يرضى إلا بسحب شامل وغير مشروط للقوات التركية خارج أراضيه".
وتابع "حتى الآن، نحن نراقب للتعرف على حقيقة وطبيعة تحركات القطاعات التركية الموجودة. ولا نزال ننتظر الموقف من قيادة العمليات المشتركة ومكتب القائد العام وحرس الحدود لمعرفة طبيعة هذه التحركات".
ويبدو أن زيارة رئيس إقليم كردستان ــ العراق مسعود البرزاني لتركيا ساهمت في إحداث هذا الاختراق في الأزمة؛ فقد أفاد موقع "شفق"، نقلاً عن مسؤول كردي، بأن البرزاني نسّق بين بغداد وأنقرة لضرورة حلّ الإشكال وحفظ سيادة العراق، مضيفاً أنه "بناءً على ذلك تم الاتفاق على سحب القوة المجهّزة بالسلاح من معسكر زيلكان، مع الإبقاء على فنيين يصل عددهم إلى حوالى 50 فقط".
وفي السياق، أفاد الموقع بأن وزير الدفاع التركي عصمت يلماز يزور العاصمة بغداد، اليوم، حيث من المقرر أن يجري مباحثات مع المسؤولين العراقيين لاحتواء المسألة. وبحسب مصدر دبلوماسي تركي، فإن زيارة يلماز تتمحور حول احتواء محاولة بغداد مقاطعة الشركات التركية.
وقد رحّب نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بسحب القوات التركية، معتبراً أنها خطوة مهمة لتهدئة التوتر، فيما حثّ الحكومة التركية على مواصلة الحوار مع بغداد لتحسين العلاقات.
يأتي ذلك فيما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن "داعش" خسر مساحات كبيرة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في السابق في العراق وسوريا، مضيفاً أنه "يجب تحقيق تقدم أسرع في مكافحة التنظيم". وصرّح أوباما، في وزارة الدفاع الأميركية، بأنه طلب من وزير الدفاع آشتون كارتر الذهاب إلى الشرق الأوسط للحصول على مزيد من المساهمات العسكرية من أجل التحالف الذي يقاتل التنظيم. وقال "نحن نقرّ بأن التقدم ينبغي أن يتواصل بوتيرة أسرع".
وعلى هذا الصعيد، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن كارتر توجه أمس إلى المنطقة، وذلك في ظل الجدال المتزايد بشأن ما إذا كانت الإدارة الأميركية تقوم بما يكفي من أجل القضاء على "داعش". وأضافت الصحيفة أن كارتر، وبعد اجتماع مع أوباما وفريقه للأمن الأمن القومي في البنتاغون، توجه إلى تركيا التي تشكل منصة أساسية لشنّ جزء كبير من الضربات الجوية ضد "داعش". وأوضحت الصحيفة أن الهدف من هذه الرحلة هو تسريع الحملة العسكرية ضد "المجموعة الجهادية"، وتحديد ما إذا كان يجب اتخاذ المزيد من الخطوات.
وعلى المستوى الميداني العراقي، أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، عن دعوة وجهتها القيادات الميدانية في قضاء الكرمة لعقد مؤتمر عشائري موسع، للتأكيد على دور مقاتلي العشائر في تحرير مناطقهم، متوقعاً أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تطهير مدينة الرمادي بالكامل.
وقال في بيان إن "معركة تطهير الرمادي، بالكامل، اقتربت جداً، وفي الأيام القليلة المقبلة سنعلن رفع العلم العراقي فوق مبانيها الحكومية، بعد القضاء على ما تبقى من جيوب عصابات تنظيم داعش في مناطقها". وأضاف أن "مجلس محافظة الأنبار متابع لسير عمليات التطهير الجارية في مدن الأنبار عموماً، وفي الرمادي خصوصاً، وإن غالبية مناطق الرمادي باتت محررة بالكامل، عدا بعض الجيوب في بعض المناطق وانتشار القناصة في الأبنية ووجود عدد كبير من العبوات الناسفة والمنازل المفخخة".
(الأخبار، رويترز)