أظهرت إسرائيل موقفين متناقضين إزاء التهدئة التي أعلنتها حركة «حماس» وفصائل المقاومة الرئيسية في غزة؛ قالت إنها «غير معنية بتصعيد الموقف»، في الوقت الذي اغتالت فيه مقاومين من «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، وتوعّدت باستمرار ملاحقة من وصفتهم بـ «الإرهابيين». واغتالت طائرة حربية إسرائيلية المقاومَين في «سرايا القدس»، صبري عسلية (22 عاماً) ورضوان النمروطي (26 عاماً)، في غارة جوية استهدفتهما في بلدة جباليا، شمال قطاع غزة.


وقال المتحدث باسم لجنة الإسعاف والطوارئ، أدهم أبو سلمية، إنّ المقاومَين استشهدا على الفور، فيما أصيب ثالث بجروح متوسطة.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني إن الشهيدين «مشاركان بطريقة مباشرة في إطلاق صواريخ فلسطينية تستهدف البلدات الإسرائيلية». ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إنه «حُدّدت هوية الشهيدين واستُهدفا بعد ثبوت مشاركتهما المباشرة في إطلاق الصواريخ».
في المقابل، توعّدت «سرايا القدس» بأن «دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن الرد على الجريمة سيكون في الوقت والزمان المناسبين»، فيما قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش إن «غزة ليست كيس رمل يجرّب فيها الاحتلال مهاراته القتالية ولا يمكن أن نقبل هذه المعادلة، وبالتالي نحن لدينا كامل الحق في الرد على جرائم الاحتلال، ولن نقف مكتوفي الأيدي تجاه عدوانه».
وكانت الفصائل الفلسطينية في غزة قد أكدت مساء أول من أمس التزامها بالتوافق الوطني «بشأن التهدئة مع إسرائيل» في غزة. وقالت الفصائل (حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين وفصائل صغيرة أخرى)، في بيان لها، أصدرته عقب الاجتماع، الذي دعت إليه «حماس»، إنها «تؤكد على التوافق الوطني لقطع الطريق على النوايا العدوانية ضد الشعب الفلسطيني»، مضيفة «نحن ملتزمون ما التزم الاحتلال».
من جهته، قال القيادي في «حماس»، إسماعيل رضوان، عقب الاجتماع، إن الحركة «تحرص على التوافق الوطني في إدارة المعركة ضد الاحتلال». وحمّل «إسرائيل المسؤولية عن التصعيد في الساحة الفلسطينية»، مشيراً إلى أنّ الفصائل «تحافظ على الانضباط والتوافق الوطني في أداة المعركة، وإذا حرصت إسرائيل على الهدوء فلا بد أن توقف عدوانها».
بدوره، أوضح المتحدث باسم حكومة «حماس»، طاهر النونو، أن الحكومة «نجحت في تجنيب قطاع غزة عدواناً إسرائيلياً جديداً من خلال اتصالاتها الداخلية والخارجية»، معبّراً عن تقدير الحكومة «لدور الأطراف التي أسهمت في ذلك». وذكر أن «الموقف الفصائلي عبّر عن مسؤولية وطنية وتكريس لروح العمل الوطني التوافقي في إدارة الشأن الفلسطيني بما في ذلك المقاومة، الذي يدل على وعي وطني عميق تجاه المرحلة».
في المقابل، ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن «إعلان التهدئة من جانب الفلسطينيين لا يعني وقف عمليات الجيش للقضاء على الإرهابيين الذين يمثّلون خطراً محتملاً أو لديهم نوايا لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل». ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن المصادر قولها إن «إزاحة بعض من تلك العناصر سيؤدي إلى تثبيت التهدئة وحالة الاستقرار لغزة وإسرائيل، وذلك في ظل توارد معلومات استخبارية عن نوايا تنفيذ عمليات».
وفي ما يبدو أنه تعقيب غير مباشر من رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إعلان التهدئة من جانب الفصائل في غزة، قال: «إن إسرائيل معنية بالحفاظ على الهدوء والأمن في المنطقة الجنوبية، وهي ليست معنية بتصعيد الموقف». إلا أنه هدد في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية أمس، بأن «إسرائيل سترد بقوة صارمة على أي محاولة لاستهداف المدنيين الإسرائيليين».
من جهته، رأى وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، أن المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة تلقت ضربة مؤلمة خلال الأيام العشرة الماضية. وحمّل «حماس» المسؤولية عن «أي اعتداء ينطلق من قطاع غزة»، مؤكداً أن «إسرائيل غير معنية بتصعيد الموقف، وهي تولي موضوع الحفاظ على الحياة الاعتيادية الأهمية القصوى».
وفي موقف يتناقض مع ما قاله باراك، رأت قائدة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، طال روسو، أن الوضع في قطاع غزة تسوده الفوضى «بما في ذلك داخل حماس والمنظمات» الفلسطينية. وقالت «ليس هناك جهة تسيطر على الوضع هناك، ومن الصعب على حماس إعادة العجلة إلى الوراء».
وذكر موقع «عنيان مركزي» الإخباري الإسرائيلي أن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، نجح في إبرام هدنة محدودة بين الفصائل الفلسطينية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى. وقال الموقع إن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أعلنتا موافقتهما على العودة إلى التهدئة خلال اجتماع جرى أمس على خلفية وساطة قام بها رئيس الوزراء التركي بعد أسبوع من التصعيد والتدهور الأمني وإطلاق الصواريخ على إسرائيل والقصف الإسرائيلي على القطاع.
إلى ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إن قوات الاحتلال «ستسرّع في تنفيذ خطط نشر نظام اعتراض الصواريخ، القبة الحديدية، بسبب تزايد إطلاق قذائف الهاون والصواريخ من قطاع غزة». وأوضح، في بيان له، أن رئيس الأركان بيني غانتس «أمر وفق توجيهات حكومية بنشر نظام (القبة الحديدية) عبر الجنوب الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة»، مضيفاً «اتخذ قرار الإسراع في نشر النظام في ضوء الأحداث الأخيرة في جنوب إسرائيل وبناءً على تقويمات أمنية».

عباس يلتقي «حماس» في الضفّة: السلام رهن الوحدة




بدا اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ووفداً من «حماس» في الضفة الغربية إيجابياً، حاول خلاله الطرفان التركيز على أهمية إنهاء الانقسام وتوجّه أبو مازن إلى غزة، رغم أن قيادياً فتحاوياً شكك في إمكان تحقق الأمر3

بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وفد قيادي يمثل حركة «حماس» في الضفة الغربية، مبادرته لإنهاء الانقسام عبر استعداده لزيارة قطاع غزة، الخاضع لسيطرة الحركة الإسلامية منذ منتصف حزيران عام 2007، فور موافقة الحركة على المبادرة.
وأكد عباس، أمام وفد الحركة الإسلامية المتمثل بعزيز الدويك وناصر الدين الشاعر وسمير أبو عيشة وعبد الرحمن زيدان وأيمن دراغمة ومحمد أبو طير ووصفي قبها، ضرورة إنهاء الانقسام للتعامل مع متغيرات المنطقة بـ«شكل موحّد».
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن عباس تطرق، خلال اللقاء الذي عقد في مقر الرئاسة في رام الله أول من أمس، إلى «مبادرته لإنهاء الانقسام المتمثلة باستعداده للتوجه إلى قطاع غزة فور موافقة حماس على المبادرة، وتأليف حكومة من شخصيات وطنية مهنية مستقلة، تبدأ بالإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني فلسطيني، وإعمار قطاع غزة المدمر». وأكد أنه «لا بد من التعامل مع المتغيرات التي تجري في المنطقة، والتصدي بشكل موحد للتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، في مقدمها استمرار العدوان الإسرائيلي وتهديده بضرب قطاع غزة مجدداً».
ودعا عباس إلى ضرورة التمسك بالتهدئة في غزة «من أجل قطع الطريق أمام الجانب الإسرائيلي للاستمرار في تهديداته، ومن أجل مواجهة الأوضاع الصعبة التي تواجه القضية الفلسطينية، وخصوصاً استحقاقات شهر أيلول المقبل»، مشدداً على «أهمية تطوير منظمة التحرير الفلسطينية والمشاركة فيها». وتابع إنه «لن يكون هناك سلام يحقق طموحات شعبنا الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف من دون إنهاء الانقسام الداخلي وتحقيق المصالحة الوطنية».
بدوره، وصف الدويك (رئيس المجلس التشريعي)، الذي ترأس وفد «حماس»، اللقاء مع عباس بأنه «إيجابي ومعمّق». وقال إن «موقفنا وحتى نتائج هذه الزيارة ستتجلى خلال الأيام المقبلة». وأضاف «سنعرف كيف ستسير الخطوات العملية لإنهاء الانقسام وإحداث المصالحة خلال أيام، وستستمعون إليه في الإعلام». وذكر أنه «سلم عباس رسالة من الوفد تناولت قضايا المباحثات التي ناقشها اللقاء، من دون الكشف عن مضمونها». ورأى أن زيارة عباس إلى قطاع غزة في حال حصولها «ستكون ترجمة عملية لإنهاء الانقسام».
وهذا هو أول لقاء بين عباس وقادة من «حماس» منذ إعلانه في السادس عشر من الشهر الجاري استعداده للذهاب إلى القطاع «من أجل إنهاء الانقسام الداخلي». وسبق إعلان عباس عن مبادرته بيوم واحد دعوة رئيس الحكومة المقالة، التي تديرها الحركة الاسلامية، إسماعيل هنيّة، عباس و«فتح»، إلى اجتماع فوري وعاجل وإطلاق حوار وطني شامل ينهي الانقسام الداخلي.
وجاءت مبادرتا عباس وهنية عقب تظاهرات شعبية حاشدة غير مسبوقة انطلقت في قطاع غزة والضفة الغربية للمطالبة بإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي القائم منذ سيطرة حركة «حماس» على القطاع بالقوة في حزيران عام 2007.
في هذا الوقت، أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، مفوض ملف الحوار الوطني، عزام الأحمد، إنه ليس هناك حتى الآن أي خطوات عملية تجاه تنفيذ «رغبة» عباس بالتوجه إلى غزة. وأمل بزوال جميع العقبات والتصريحات السلبية التي صدرت بشأن الزيارة، «فالمهم أن نصل إلى نتيجة عملية، وهذه لن تكون إلا بوصول الرئيس إلى غزة».
وتابع الأحمد «رغم جميع التصريحات التي صدرت واتسمت بالسلبية تجاه مبادرة الرئيس من قادة في حماس، قلنا إننا سنتابع الأمر ولن نيأس، وسنبذل جميع الجهود على نحو مباشر وغير مباشر حتى لو استعنّا بالأشقاء العرب».
من جهته، طالب الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، حركة «حماس» بإعلان موافقتها فوراً على مبادرة عباس الخاصة بالتوجه إلى غزة لإعلان إنهاء الانقسام الداخلي و«الترفع عن أي مصالح فئوية». ورأى أن مبادرة عباس «لا تزال تحظى باهتمام وتأييد دوائر واسعة من أبناء شعبنا وقواه الوطنية وشخصياته ومؤسساته المختلفة، وكذلك على الصعد العربية والإقليمية والدولية».
ورأى أبو ردينة أن تنفيذ المبادرة وتحوّلها إلى حقيقة قائمة على الأرض «يعزز صمود شعبنا على أرضه، ومقاومته للاستيطان، ويزيد من فرص تحقيق سلام عادل وشامل يستعيد من خلاله شعبنا حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». وأوضح أن نجاح المبادرة «سيسقط شتى الحجج الواهية التي تتذرع بها إسرائيل بعدم وجود شريك، من أجل التقدم باتجاه عملية سلام حقيقية ومفاوضات مجدية وفعالة تنتهي بسلام يضمن أمن واستقرار الشعب الفلسطيني وسائر شعوب المنطقة».
وفي غزة، ثمّن بيان صدر عن الفصائل الرئيسية، عقب اجتماع دعت إليه حركة «حماس»، لقاء الرئيس عباس ووفد الحركة الإسلامية. وشدد البيان على دعم الفصائل لكل «المبادرات» الداعية إلى إنهاء الانقسام، وطالب وسائل الإعلام بـ«وقف التحريض». وذكر أنه خلال اللقاء «نوقشت جميع المعوّقات التي تعترض طريق المصالحة ووقف الإجراءات والممارسات التي توتر الأجواء وتشحنها، وقف المناكفات الإعلامية وكل ما يعكر الأجواء الوحدوية»، مشيراً إلى أن عباس «أبدى استعداده لمتابعة ما جرى التوافق عليه واستكماله».