حذر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من جرّ المنطقة إلى مواجهة طائفية سنية شيعية إثر تدخل قوات درع الجزيرة التي رأت أن دخولها البحرين جاء فقط لحماية الحدود والمنشآت كي تتفرغ القوات البحرينية لاستعادة الأمن الداخلي.

وقال المالكي، لقناة «بي بي سي» البريطانية، إن «البحرين تختلف عن ليبيا ومصر. القضية أصبحت بين سنة وشيعة، ودخول قوات من دول عربية مصنفة سنّية إلى جانب الحكومة السنّية في البحرين وضع الشيعة أمام حالة كأنها حشد سني ضدّ الشيعة».
وأضاف أن «المنطقة قد تجرّ إلى حرب طائفية وتشتعل نيران التخندق الطائفي». وشدّد على أنّ «القضية البحرينية قضية شعب وحكومة ينبغي أن تحلّ، ونحن ندعو حكومة البحرين إلى أن تستجيب لهذه المطالب. لذلك حذرنا وقلنا إنها مسألة خطيرة ودعونا إلى إيقاف التدخل في شؤون البحرين وعدم تحويلها إلى قضية طائفية».
وحذر رئيس الحكومة العراقية من أنه «إذا تحولت إلى قضية طائفية فستكون هناك تظاهرات كما جرى في العراق وبلدان أخرى ومواقف محرجة للمرجعيات والسياسيين»، مضيفاً: «تأتي دول تدعم طرفاً على حساب طرف، فستصبح مثل كرة الثلج، كلما أهملت كبرت، لذا من هذا الجانب نقول إن البحرين تختلف عن غيرها».
وهذا ليس أول موقف للمالكي ينتقد فيه ما يجري في البحرين. وكان قد وصف حكام السعودية والبحرين وليبيا بأنهم «طواغيت جبناء. رأينا كيف يتعاملون مع المطالبين بحقوقهم سلمياً، في ليبيا والبحرين والسعودية»، وهو ما أفسح المجال أمام إثارة احتمال مقاطعة دول الخليج للقمة العربية المتوقع أن تنعقد في العراق يومي 10 و 11 أيار، وكان موعدها في شهر آذار، لكنه تأجل بسبب الثورات العربية التي تجتاح المنطقة.
ورأى الأكاديمي إحسان الشمري أن «موقف المالكي (في البداية) كان عاطفياً متناغماً مع تطلعات قسم واسع من الشعب العراقي». وأضاف أن «تراجع المالكي عن حدة تصريحاته بخصوص البحرين يأتي بهدف دعم إنجاز حكومي، أي عقد القمة العربية. لذا، صار حيادياً أكثر من كونه عاطفياً؛ لأن نجاح القمة يحتم عليه السير بتراجعات كهذه»، معرباً عن خشيته من أن تترك تصريحات المالكي السابقة «أثرها من حيث مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي، أو خفض مستوى مشاركتها» في القمة.
في المقابل، قال قائد قوات درع «الجزيرة» اللواء الركن مطلق بن سالم الأزيمع إن قواته التابعة لمجلس التعاون الخليجي دخلت البحرين بناءً على طلب القيادة البحرينية وللقيام بدورها في حماية الحدود البحرينية وبعض المنشآت والمواقع الاستراتيجية في ظل انهماك الأجهزة البحرينية بالشأن الداخلي.
وأضاف أن «الإعلام المغرض الذي يحاول تهويل الأمور لا يزيد الخليجيين إلا قوة وصلابة وتلاحماً، وذلك للمصير المشترك»، مضيفاً أن «قواتنا لم تأت بسبب الشأن الداخلي، بل جاءت إلى ما هو أكبر»، في إشارة إلى التهديدات الخارجية، وتحديداً الإيرانية.
وأشار قائد القوات إلى أن «دخولنا إلى البحرين كان يمثل الأمن والأمان لكل البحرينيين». وتحدى أن «يثبت أي شخص كان أننا أصبنا مواطناً بحرينياً من أي فئة بخدش، وأتحدى أن يثبت أي أحد كائناً من كان أننا أدخلنا سلاحاً أو عدة في ما يجري في الداخل البحريني». وأضاف أن «من يؤجج النعرات ويفتري الكذب لا يسهم في تحقيق مصلحة أي من الطوائف، بل يضر بمن يظن أنه ينفعه».
وكانت عدّة مصادر قد تحدثت عن مشاركة قوات درع «الجزيرة» في قمع المتظاهرين وتفريقهم، ولا سيما بعد الحملة الأمنية على دوار اللؤلؤة وسط المنامة الذي اتخذه المتظاهرون مقرّاً لانتفاضتهم التي بدأت في 14 شباط الماضي.
(أ ف ب، يو بي آي)