باريس | من بروكسل قبل يومين إلى لندن غداً، لا يزال ملف الحملة العسكرية على نظام الديكتاتور الليبي العقيد معمر القذافي يتنقل من عاصمة إلى أخرى، بحثاً عن «مخرج» لا يؤدي الى هروب العرب من التحالف ولا الى تفسخ التحالف الغربي، على حدّ تعبير دبلوماسي أطلسي في حديث إلى «الأخبار».

في هذا الوقت، كشفت صحيفة «لوفيغارو» عن أن مسؤول المجلس الوطني المؤقت في ليبيا، محمود جبريل، قال عن القوات الفرنسية في رسالة إلى الرئيس نيكولا ساركوزي «إن الشعب الليبي ينظر إليهم كمحررين ويحمل لهم تقديراً دائماً»، قبل أن يضيف مكرّراً «رفض وجود قوات خارجية على الأرض الليبية». ويرى بعض المراقبين أن هذه الرسالة هي لـ«شدّ همّة ساركوزي قبل لقاء لندن»، حيث من المتوقع أن يكشف أخيراً عن الخطط السياسية التي يعدّها التحالف لمستقبل ليبيا .
وقد ذكر ساركوزي، في مؤتمره الصحافي في بروكسل يوم الجمعة الماضي، الذي انتهى إلى «تسليم قيادة العمليات العسكرية إلى الحلف الأطلسي» أنّه على تواصل مع رئيس الوزراء البريطاني، دايفيد كاميرون، لتقديم مبادرة مشتركة لإظهار أنّ «الحل ليس عسكرياً فقط.
ولم يوضح الرئيس الفرنسي أفكاره، فيما بقي الفريق البريطاني صامتاً وكأنه وضع صيغة أمر واقع. وتستقبل لندن «مجموعة اتصال» كانت أيضاً من بنات أفكار وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه لـ«تمرير مسألة نقل القيادة إلى حلف الأطلسي» نتيجة إصرار عدد من الدول الأطلسية. وقد بدأت الانتقادات توجّه لساركوزي في باريس من قبل عدد من السياسيين، الذين يرون في هذا تحوّلاً كبيراً عن المبادئ التي قام عليها فرض حظر طيران لتصبح حرباً وقصفاً للأراضي الليبية .
ويشارك في مجموعة الاتصال العتيدة وزراء خارجية الدول المشاركة في الحملة العسكرية وممثل عن الجامعة العربية وآخر عن الاتحاد الأفريقي. ورغم كل ما يقال عن أن مجموعة الاتصال سوف «تمتلك المبادرات السياسية»، فإن الجميع يعلم أنّ القرار انتقل إلى مجلس قيادة الحلف الأطلسي الذي يستعد «لحملة قد تدوم أكثر من ثلاثة أشهر»، حسب تعبير المتحدث الرسمي للحلف، أوانا لونغيسكو، فيما يكتفي ضابط فرنسي بالقول «إنها قد تتجاوز الأيام لتصبح أسابيع».
وفي ما خص الانتقادات التي تدور في باريس على لسان أكثر من مسؤول، بينهم جوبيه، فقد بدأت تقول علناً ما كان يتداول سرّاً من أن «الهدف هو إسقاط القذافي»، وأنّ ساركوزي يرفض بقاء العقيد الديكتاتور في الحكم رغم أن القرار ١٩٧٣ لا ينص على شيء من هذا القبيل، ومن هنا يمكن تفسير قول جوبيه للضربات الجوّية على الأرض بأنّها «لتمكين المعارضة من الحسم العسكري» وطرد القذافي وعائلته من البلاد.
يحصل هذا فيما بدأ العمل على تسليح المعارضة وتدريب كوادرها. وفي هذا الصدد، يقول أحد الخبراء إن «مجرد الحديث عن هذا يقود إلى خطط طويلة المدى تتجاوز قصفاً جوّياً». وأكّد هذا الأمر الأميرال غورتني عندما تحدث عن أن «وزارة الدفاع الأميركية تدرس إمكان القيام بعمليات أرضيّة»، وإن استدرك بقوله «ولكنّ من الجوّ»، شارحاً أنّه يمكن استعمال طائرات المروحيات أو طائرات من دون طيار لقصف مواقع داخل المدن وتناسب دعم المقاتلين.
وبرّرت مصادر هذا التطور بأن «لغة القرار منفتحة على العديد من التفسيرات». ويعلّق الخبير على هذا بأنّه «تدخل لقوات أرضية لا تلمس الأرض». ووصف هذه التسريبات بأنّها «مدروسة» لتحضير الرأي العام الأوروبي وخصوصاً الأميركي على «تدخل أوسع».
قد يدفع هذا مجموعة الاتصال للإنصات الى ما يحمله وفد الاتحاد الأفريقي، بحيث كشف دبلوماسي أفريقي لـ«الأخبار» عن أن ممثل الاتحاد جان بينغ الغابوني «يحمل مشروعاً متكاملاً» يرتكز على ثلاث نقاط: وقف إطلاق النار، تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتسهيل خروج الأجانب.
ويشدّد الأفارقة على النقطة الأخيرة ولا يتردّد الدبلوماسي من القول إن «الغربيين والعرب والآسيويين قد أخرجوا مواطنيهم وبات مواطنونا يتهمون بأنهم مرتزقة»، وإن وقف إطلاق النار ضروري لتسهيل خروج مئات الآلاف من العمال الأفارقة.
ويدفع الاتحاد الأفريقي باتجاه حلّ تفاوضي. ويشكّك المراقبون بإمكان قبول فرنسا بهذا الحل الذي يمكن أن يقود إلى بقاء القذافي، وخصوصاً في ظل تسريبات عن أن وراء هذا المشروع «أموالاً يدفعها سيف الإسلام من أجل حل مؤقت» يؤمن خروج القذافي سالماً خلال فترة انتقالية قد تدوم عاماً ونصف عام. وبالطبع، يرفض المجلس الانتقالي ومعه ساكوزي هذا الطرح، بينما تتحدث بعض الأنباء عن أن إيطاليا تحمل طرحاً ثالثاً، وهو ما أكده وزير خارجيتها فرانكو فراتيني عبر القول «نحن أيضاً لدينا خطة دبلوماسية»
ويرى البعض أنّه يمكن توسيع رقعة المجلس الوطني المؤقت ليضم عدداً أكبر من القبائل التي يمكن لبعضها أن تقدم ضمانات للقوى التي لا تزال تدعم القوات الحكومية التابعة للقذافي، في ظل حديث متزايد عن استيلاء فرق متطرفة مقربة من «القاعدة» على أسلحة متطورة، منها صواريخ جو أرض، بحسب ما أعلنت مصادر تشادية.