خاص بالموقع- القاهرة| منذ إعلان نتيجة الاستفتاء على المواد المعدّلة في دستور 1971، والكلّ ينتظر إعلاناً دستورياً ينظم حياة المصريين خلال الفترة الانتقالية حتى يتم وضع دستور جديد وإجراء الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية. وحتى هذه اللحظة، لم يعلن المجلس العسكري المكلف إدارة شؤون البلاد بعد تنحّي حسني مبارك، تفاصيل هذا الإعلان واكتفى بالقول إن المواد التي استفتي عليها هي المواد التي تشكل الإعلان الدستوري، ما جعل القوى السياسية تنتقد هذا الإجراء على اعتبار أن تسع مواد غير كافية، ولا تصلح لتسيير مصر في هذه المرحلة الهامة. ثم أنها مواد خاصة بالانتخابات ولا تحدد طبيعة العلاقة ما بين الشعب والسلطات، مع الأخذ في الاعتبار أن المجلس العسكرى أعلن وقف العمل بدستور عام 1971.

وحاول المجلس طمأنة المطالبين بإعلان دستوري، قائلاً على لسان عدد من أعضائه إن التأخر يرجع إلى حرص المجلس على صدور الإعلان بإجماع وتوافق جميع القوى السياسية وطوائف المجتمع، وإنّه طلب من لجنة تعديل المواد الدستورية، التي جرى الاستفتاء عليها في 19 آذار الماضي، ترجمة التعديلات في صورة إعلان دستوري.
وقالت مصادر في المجلس العسكرى لـ«الأخبار» إنهم طلبوا من اللجنة التي عملت على تعديل مواد الدستور صياغة المواد التي تمت الموافقة عليها في الاستفتاء، بوضع تصور أولي لكيفية صياغة هذه المواد في إعلان دستوري، وأن أعضاء في المجلس راجعوا هذا التصور ثم شكلوا لجنة أخرى للتأكد من قبوله لدى فئات المجتمع، إلا أن اللجنة الثانية عدّلت في التصور المقدّم من اللجنة الأولى، وأضافت إليه بعض المواد، من بينها اختصاصات اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية وطرح إمكان إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بنظام القائمة النسبية. وعندما وجد المجلس أن هناك اختلافاً بين اللجنتين قرر تشكيل لجنة ثالثة مكونة من أعضاء اللجنتين وعدد من شخصيات المجتمع لوضع تصور نهائي للإعلان الدستوري.
من جهة ثانية، نفت المصادر نفسها ما تردّد أمس من أن هناك اتجاهاً داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإجراء انتخابات مجلس الشعب في أيلول المقبل مع تأجيل انتخابات الرئاسة إلى حزيران ٢٠١٢ لحين الانتهاء من وضع مواد الدستور الجديد قبل انتخابات الرئاسة. وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن المجلس ملتزم بما أُعلن عنه وهو إجراء كافة الانتخابات في موعدها ثم الشروع في تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد للبلاد، ومن ثم تسليم مقاليد الأمور للسلطات المنتخبة بإرادة الشعب.
يُذكر أن قوى سياسية عدة طالبت بتأجيل إجراء انتخابات مجلس الشعب والرئاسة لحين الانتهاء من وضع الدستور بواسطة لجنة تأسيسية يشكلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما عبرت عنه آراء وتحليلات سياسية تحذر من ترك مهمة وضع دستور جديد لبرلمان قائم على دستور ١٩٧١ المعطل. ومن بين هؤلاء الدكتور محمد البرادعي، الذي أكد أنّه ضدّ الدستور السابق شكلاً ومضموناً حتى بعد تعديله، وأنّ الأفضل لمصر في تلك المرحلة وضع دستور جديد قبل إجراء انتخابات الرئاسة والبرلمان.
ومن المقرّر أن يعلن المجلس اليوم في مؤتمر صحافي «قانون الأحزاب «الجديد الذي أعلنه مجلس الوزراء منذ أيام، وهو القانون الذي رحبت به القوى السياسية بسبب تضمنه عدة تيسيرات، منها وجود لجنة قضائية للنظر في طلب تشكيل الأحزاب، وحظر القانون الجديد إنشاء أي حزب على أساس ديني، لكن الأزمة التي يواجهها هذا القانون أن «المشروع ينص على أن الأحزاب التي تعترض عليها اللجنة سيكون بمقدورها اللجوء الى القضاء الذي يحيل القضية الى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا»، وهي دائرة تضم شخصيات عامة معظمها من أنصار النظام السابق، لذلك طالب كثيرون بعزل هؤلاء بحيث تكون اللجنة قضائية بحتة.