القاهرة ــ الأخبار

خاص بالموقع- في زيارة وصفها الكثيرون بأنها خطوة جيدة على طريق استعادة دور مصر أفريقياً، استهل رئيس الوزراء المصري عصام شرف جولاته الأفريقية بزيارة إلى شمال السودان وجنوبه، أمس، متقدماً وفداً ضمّ ثمانية وزراء. وقد عقد الوفد الوزاري مباحثات في الخرطوم مع الرئيس عمر البشير، قبل التوجه إلى عاصمة جنوب السودان جوبا، لعقد لقاء مع رئيس حكومة الجنوب، الرئيس المتوقع لدولة جنوب السودان، سيلفا كير، في اعتراف صريح بالدولة الوليدة. ومن المقرر أن يركز شرف، خلال زيارته لجنوب السودان، على تفعيل التعاون مع حكومة الجنوب والدولة الجديدة هناك، بعد إعلانها رسمياً في 9 تموز المقبل، من خلال المشاريع التنموية التي تقوم بها الحكومة المصرية في الجنوب. وكشف السفير المصري لدى السودان، عبد الغفار الديب، أن رئيس مجلس الوزراء بحث خلال الزيارة إنشاء مزارع مصرية في السودان، لتقليل الفجوة الغذائية في مصر، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي المصري.

لكن الأهم في زيارة شرف هو بحث تنسيق المواقف بين مصر والسودان في التعامل مع الجوانب الخلافية بين دول المنابع والمصبّ لنهر النيل، حفاظاً على موارد النهر، وخصوصاً بعد توقيع ست دول من حوض النيل (بوروندي وإثيوبيا ورواندا وأوغندا وتنزانيا وكينيا) على الاتفاقية الإطارية. اتفاقية من شأنها إنهاء الحقوق المصرية التاريخية في مياه النيل، وتمثّل خطراً كبيراً، لأنها تنصّ على إعادة تقسيم المياه بين دول الحوض، من دون النظر إلى الحقوق التاريخية التي تطالب بها كل من مصر والسودان. وتتضمن هذه الاتفاقية 40 بنداً، بينما لم يُتّفق بعد على المواد المتعلقة بأمن المياه، إذ لا تزال مصر والسودان (دولتا المصب) تتمسكان بحقهما في حصتهما الحالية من المياه (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 للسودان)، وحقّهما في الموافقة أو الاعتراض على أي مشروع لدول أعالي النيل الثماني من شأنه التأثير على حصّتهما من المياه. ومن هنا تنبع أهمية التحرك المصري، والتنسيق مع الجانب السوداني، بعدما أعطت المفوضية التابعة لحوض النيل مهلة للدول للتوقيع على الاتفاق الإطاري، تنتهي في 13 أيار المقبل، في محاولة لبناء تكتل مشترك، واستغلال عدم توقيع الكونغو حتى الآن على الاتفاق.

وقد أجمع خبراء سياسيون على حسن اختيار شرف لدولتَي السودان في أول زيارة خارجية له، وخاصة بعد قرار انفصالهما، مرشحين زيارته سوريا وإيران والسعودية والأردن وتركيا لاحقاً. وإضافة إلى ملف المياه، موضوع آخر لا يقل أهمية، وهو أزمة الحدود بين البلدين على منطقة حلايب، وهي التي أحدثت شرخاً في جدار العلاقات بين الجارَتين، رغم تأكيد نائب رئيس الوزراء المصري يحيى الجمل أنه «لا أثر لأي توترات بين مصر والسودان على خلفية الخلافات القديمة على منطقة حلايب الحدودية»، مشيراً إلى أن زيارة شرف «تحمل ملفات أخرى تتعلق بالتعاون المشترك بين البلدين، وخاصة في ما يخص مياه النيل».

وقد استُقبل شرف بحفاوة شديدة. حتى إن الرئيس البشير أرسل إلى مصر خمسة آلاف رأس ماشية هدية إلى الشعب المصري، تقديراً للوفد الرفيع المستوى. إلا أن هذا لم يمنع صحيفة «السودان» المستقلة من أن تكتب على صدر صفحتها الأولى، أمس: «الحكومة المصرية لماذا جاءت وماذا تنتظر، وهل سيكون ظل مبارك حاضراً؟»، وذلك تعليقاً على زيارة الوفد المصري. وسارع المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، خالد موسى، إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، لافتاً إلى أن هذه الزيارة تكتسب أهمية خاصة، لكونها تعبّر عن توجهات القيادة المصرية الجديدة، وسعيها إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.