استدعى تطور الأمور على الساحة السورية ردود فعل دولية عدة، كان أبرزها تأكيد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة لا تنوي شن عملية عسكرية على سوريا. ورداً على سؤال لشبكة التلفزيون الأميركي «سي بي أس» عمّا إذا كانت الولايات المتحدة تنوي شن عملية عسكرية على سوريا على غرار ما تفعل حالياً في ليبيا، ردت كلينتون «لا، فلكل حالة من هذه الحالات خاصية منفردة». وأضافت «بالطبع، نشعر بالأسف لأعمال العنف في سوريا وندعو، كما دعونا حكومات أخرى خلال هذه الفترة من الصحوة العربية كما سماها البعض، إلى الإنصات إلى مطالب الشعوب بدلاً من استخدام العنف، والسماح باحتجاجات سلمية وبدء عملية إصلاح اقتصادي وسياسي».

إلا أن كلينتون أعلنت أنه إذا أدان ائتلاف دولي بموافقة مجلس الأمن على نحو «عالمي» أعمال العنف في سوريا، فعندها يمكن التفكير في تدخل عسكري، قبل أن تستدرك «هذا لن يحدث لأنني لا أعتقد أننا نعرف تماماً ما يحدث».
ومع إدانتها قمع حركة الاحتجاج في سوريا، رأت كلينتون أن الوضع في هذا البلد لا يقارن بما هو حاصل في ليبيا، حيث كان من الضروري التدخل حسب قولها. وتابعت إن «ما حصل خلال الأسابيع القليلة الماضية (في سوريا) مقلق للغاية، إلا أن هناك فرقاً بين استدعاء الطيران وقصف مدن بلدك بطريقة عشوائية، وأعمال شرطة تجاوزت بجلاء في استخدامها للقوة ما كان يرغب أيّ منا في رؤيته».
وأبدت كلينتون تفاؤلاً قائلة: «هناك اليوم في سوريا رئيس مختلف. كثيرون من أعضاء الكونغرس الذين زاروا سوريا في الأشهر الأخيرة قالوا إنهم يعتقدون أنه إصلاحي».
في المقابل، دعم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز نظيره السوري بشار الأسد، ووصفه بأنه «قائد اشتراكي» و«أخ»، مشيراً إلى أنه «هدف لحركة جديدة للإمبريالية تهدف إلى إطاحته». وقال خلال إحياء ذكرى خروجه من السجن قبل 17 عاماً: «ها قد بدأ الهجوم على سوريا، ها قد بدأت تحركات احتجاجية يزعمون أنها سلمية، وها هم القتلى يسقطون، وها هم يتهمون الرئيس بقتل شعبه».
وأضاف تشافيز «بعد ذلك يأتي الأميركيون الذين يريدون قصف هذا الشعب لإنقاذه. أي خبث أكبر من ذلك لدى الإمبراطورية»، مشيراً إلى أنه اتصل بالأسد الذي وصفه بـ «رئيس عربي اشتراكي وإنساني وأخ، ويملك شعوراً إنسانياً كبيراً، وهو ليس بأي شكل متطرفاً».
وقارن تشافيز بين الوضع في سوريا والأزمة في ليبيا، وقال «الحالة هي نفسها. تُفتعَل نزاعات عنيفة ودامية في بلد للتدخل فيه بعدها والاستيلاء على موارده الطبيعية وتحويله إلى مستعمرة».
من جهتها، دانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، بتعابير شديدة اللهجة الرد «القاسي» الذي اعتمدته السلطات السورية على «المطالب المشروعة» للمحتجين. وأعربت في بيان لها عن «صدمتها لمواصلة القمع العنيف للمتظاهرين»، ودعت النظام إلى «الاستجابة للمطالب والطموحات المشروعة للشعب عبر الحوار والإصلاحات السياسية والاجتماعية ـــــ الاقتصادية العاجلة». وأضافت «أدين بشدة القمع العنيف، بما فيه الاستخدام غير المقبول بتاتاً للعنف والذخائر الحربية الذي ينبغي أن يتوقف الآن»، مضيفةً إنه «يجب رفع حالة الطوارئ».
أما الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، فدعا سوريا إلى التزام «أقصى درجات ضبط النفس»، وذلك خلال اتصال هاتفي مع الأسد. وقال بيان صادر عن مكتبه إنه «أبلغ الأسد أن الحكومات عليها الالتزام باحترام الحقوق الأساسية لمواطنيها وحمايتهم»، مضيفاً إن بان «حث على التزام السلطات أقصى درجات ضبط النفس»، معرباً عن أمله في صدور «استجابة ذات مغزى للتعبير عن المخاوف المشروعة».
كذلك أعربت لندن عن «قلقها الشديد» إزاء استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا. وقال وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليستور بورت، «أشعر بالقلق الشديد إزاء استخدام العنف ضد المتظاهرين»، مندداً في بيان له «بأعمال العنف التي أدت إلى مقتل أشخاص كثر في درعا». وأضاف «يحق لجميع السوريين التعبير عن آرائهم بطريقة سلمية»، داعياً دمشق إلى «احترام (هذا) الحق والأفرقاء كافة، وخصوصاً قوات الأمن السورية الى ضبط النفس». ودعا الحكومة السورية إلى «تنفيذ هذه الاقتراحات من دون تأخير، والاستجابة سلمياً للمطالب المشروعة للشعب السوري».
عربياً، اتصل أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح بالرئيس السوري وأبلغه دعم الإمارة لسوريا في وجه «محاولات زعزعة أمنها». وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» إن الصباح أكد «ثقته بقدرة القيادة والشعب السوري على إفشال هذه المحاولات»، فيما رحبت منظمة المؤتمر الإسلامي بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أعلنتها سوريا. وقال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، إن «هذه الإصلاحات تأتي متناسقة مع المتغيرات التي تشهدها المنطقة، باعتبارها ضرورة ملحة، وفرصة لإجراء تغييرات عملية».
وأعرب أوغلو عن ثقته بأن «الحكومة السورية بما لديها من حكمة وبصيرة قادرة على تطبيق رزمة الإصلاحات التي أُعلنت من أجل تخفيف الاحتقان، وتلافي تداعيات الأزمة». وأشار إلى أن الإصلاحات المذكورة «تتطلب تهدئة ووقتاً بغية تطبيقها على الوجه الأمثل»، وشدد على «ضرورة عدم اللجوء إلى العنف من جميع الأطراف»، لافتاً إلى أن «استخدام القوة المفرطة لم يكن يوماً الطريقة الأسلم لحل الأزمات، وأن الحكمة والحوار ولغة العقل كفيلة بتحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري من ازدهار واستقرار».
وكانت وزارة الخارجية التركية قد حثت سوريا على الإسراع في تطبيق الإصلاحات التي تعهدت بها. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الخارجية التركية قولها في بيان لها إنه «من المهم جداً أن تنفذ سوريا القرارات من دون تضييع الوقت»، مشيرةً إلى أن تركيا «تراقب التطورات في سوريا الصديقة وتأسف لسقوط قتلى في الحوادث». وأثنت الوزارة على قرار الحكومة السورية فتح تحقيق في الحوادث، بأمر من الأسد، والإفراج عن المعتقلين، وعدّتها «خطوات على طريق الصحيح».
وقالت الوزارة إن تركيا تعلق أهمية كبرى على «السلام وازدهار واستقرار وسعادة ورفاه الشعب السوري، وتدعم بصدق الخطوات التي أعلنها إخوتنا السوريون لتقدم عملية الإصلاح». وأشارت إلى أن «تركيا جاهزة لتقديم أيّ دعم ضروري وأي مساهمة ضرورية للجهود المبذولة «في إطار عملية الإصلاح».
إلى ذلك، تلقى الأسد، أمس، اتصالات هاتفية من كل من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس العراقي جلال الطالباني وأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، أعربوا فيه عن وقوفهم إلى جانب سوريا في «وجه المؤامرة التي تتعرض لها»، بحسب وكالة الأنباء السورية «سانا».
(يو بي آي، رويترز، أ ف ب)