هدوء حذر ساد أمس المحافظات السورية، التي شهدت مواجهات في الأيام القليلة الماضية على خلفية تظاهرات مطالبة بالإصلاح، خرجت في خلاله المستشارة الرئاسية السورية بثينة شعبان لتعلن قراراً برفع حالة الطوارئ وتوجه نحو تعديل حكومي، في ظل معلومات عن خطاب متوقع للرئيس بشار الأسد.

وتقول مصادر سورية مطلعة إن البدء بتطبيق رفع الطوارئ سوف يكون قريباً جداً وسوف يعكس موقف النظام الفعلي من التغييرات المطلوبة، مضيفة إن الحكومة الجديدة سوف تضمّ معارضين سوريين من أحزاب عدة.
وقالت شعبان، في مقابلة صحافية أمس، إن «الأصوليين هم الذين يقفون وراء هذه الأحداث بسبب حقدهم على سوريا التي تعدّ مثالاً للتعايش، وهدفهم الأساسي هو ضرب هذا التعايش»، موضحةً أن «هناك أجانب وسوريين بين الأشخاص الذين يُستجوَبون».
وعبرت شعبان عن ثقة النظام بالشعب «لأنه هو، لا الحكومة، الذي هزم الإخوان المسلمين عام 1982، ولولا دعمه لما كنا نجحنا على الإطلاق». وأضافت «الإخوان المسلمون لا ينسون، ويعتقدون أنهم يستطيعون إعادة الكرة مستفيدين مما حصل في تونس ومصر، إلا أن الوضع مختلف في سوريا، وسيفشلون مرة جديدة»، مشيرةً إلى أن «دوافعهم مختلفة تماماً ولا علاقة لها على الإطلاق بالمطالب المشروعة للشعب السوري».
وتأكيداً لجدية النظام السوري في المضيّ قدماً في الإصلاحات التي أعلنها الخميس الماضي، كشفت شعبان عن اتخاذ قرار بإلغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1963، والذي يتيح فرض قيود على حرية الاجتماع، واعتقال الأشخاص «المشتبه فيهم أو الذين يهددون الأمن، ومراقبة الاتصالات وفرض رقابة مسبقة على وسائل الإعلام». وقالت إن «قرار رفع قانون الطوارئ قد اتخذ، لكنني لا أملك بعد التوقيت» لدخوله حيز التنفيذ، مشيرةً إلى أنه بعد إلغاء هذا القانون «سيطلق سراح كل الأشخاص المعتقلين استناداً إليه»، ومؤكدة أن الرئيس السوري سيتوجه «قريباً بكلمة الى الشعب السوري لشرح الوضع وتوضيح الإصلاحات التي يعتزم القيام بها في البلاد».
وأكدت شعبان أن من بين هذه الإصلاحات قانوناً بخصوص تعددية الأحزاب السياسية وقانوناً أكثر ليبرالية للصحافة، على أن يخضعا للنقاش العام. وتزامن حديث شعبان عن الإصلاحات مع تأكيد مصدر سوري مسؤول رفيع المستوى أن «القرارات التي اتخذت الخميس (الماضي) هي قرارات جدية وجادة»، وأن القيادة السورية «ستقرّ أطراً زمنية لتنفيذها خلال أسبوع»، لافتاً إلى أن ذلك سيجري عبر «خطوات متلاحقة».
وأكد مصدر سوري مطّلع اقتراب حدوث «تغيير حكومي واسع في سوريا»، ذكرت أنباء أنه قد يحصل غداً الثلاثاء.
من جهته، أكد مجلس الشعب السوري، في جلسة عقدها أمس، أهمية التصدي للمؤامرات الخارجية التي تستهدف سوريا، فيما أحال المجلس المراسيم التشريعية الصادرة عن الرئيس السوري إلى اللجان المختصة لدراستها وإعداد التقارير اللازمة حولها، بما في ذلك مرسوم خفض قانون خدمة العلم لتصبح الخدمة الإلزامية 18 شهراً، ومرسوم تعديل الحد الأقصى للمعاش التقاعدي، ومرسوما زيادة الرواتب والأجور الشهرية للموظفين وأصحاب المعاشات التقاعدية.
في غضون ذلك، حازت خطوة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ترحيباً من بعض المفرج عنهم، وبينهم الناشط عيسى المسالمة الذي أكد أنه «إذا نفّذت هذه القرارت تكون السلطات قد استجابت حينها لجزء من المطالب التي ينادي بها الشعب منذ سنوات». وأضاف «سنمضي بحركتنا السلمية لأننا لا نريد وعوداً فقط، بل أيضاً تطبيق الإجراءات التي أعلنت».
وانقسم المعارضون السوريون بين مؤيد للخطوات الإصلاحية التي أعلن النظام السوري نيّته المضيّ قدماً فيها، ومن يرى أن أوانها قد فات. ورأى الناشط ميشال كيلو، في حديث إلى صحيفة «الرأي» الكويتية، أنه «إذا كان هناك من جدية لتحقيق هذه المقررات فهي تكفي، لكن سبق لنا أن تلقّينا وعوداً من النظام بشأن إلغاء قانون الطوارئ وقانون جديد للأحزاب ولم يتحقق شيء من هذه الوعود»، مؤكداًَ أن «ما يحدث اليوم في سوريا يختلف عن الفترة الماضية، والاختلاف عن الماضي يحدده الشارع».
وبعدما أكد أن «المعارضة لا تطالب بإسقاط النظام، بل تدعو الى الاصلاح»، رأى كيلو أن «الرئيس السوري مع الإصلاح». وأضاف «إن إحدى الجهات السياسية القريبة من النظام أكدت الأهمية التي يعطيها الرئيس بشار الأسد للإصلاح، والصعوبات التي يواجهها من جهات معينة داخل النظام تعرقل وتيرة الإصلاح. هناك مجموعات تمسك بالقرار والثروة، وأكثر رجال الدولة هم أغنى الأغنياء».
في المقابل، أكد كيلو أن سجناء الرأي في سوريا «ليسوا خطرين لا على البلد ولا على النظام. هؤلاء أشخاص وطنيون، وعلى درجة عالية من الحس الوطني، وليسوا طائفيين، ولا يريدون التآمر على النظام بغية إسقاطه. هم يطالبون فقط بالحرية واحترام الرأي الآخر، ويتبنون أولويات النظام الخارجية، وتحديداً ما يتعلق بالصراع العربي ـــــ الاسرائيلي وبالنهج العروبي ومركزية القضية الفلسطينية».
من جهته، رأى المعارض السوري عبد الرزاق عيد، ورئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج، في حديث مع موقع «دويتشه فيله»، أن اندلاع تظاهرات في مدن سورية دليل على كسر المواطنين لحاجز الخوف، وعلّق على سلسلة الإجراءات الإصلاحية التي أعلنها النظام السوري بالقول «موضوع الإصلاحات لم يعد ممكناً، فهناك خراب ممنهج أو فساد مؤسس»، بالتزامن مع تأكيده «سلمية تحرك المحتجّين السوريين» قائلاً «هناك إجماع على المستوى الشعبي السوري على أن يكون التغيير سلمياً، وهذا يعكس درجة نضج هذا الشعب».
(الأخبار، أ ف ب ، رويترز، يو بي آي)