بعد تقدّم الثوار الليبيين باتجاه المدن الغربية خلال الأيام الأخيرة، تصدّت قوات الزعيم الليبي معمر القذافي، أمس لزحف الثوار وأوقفت تقدمهم على بعد 140 كيلومتراً شرقي مدينة سرت، بينما أعلنت من ناحية ثانية وقف إطلاق النار. وسيّرت دوريات في المدينة الساحلية، التي تعُد نحو 120 ألف نسمة، حيث معقل القذافي.

في هذه الأثناء، بدت مدينة مصراتة، ثالثة كبرى المدن الليبية، موضع تجاذب حاد بين الثوار والحكومة، حيث قال متحدث باسم المعارضين الليبيين إن قوات القذافي تسيطر على جزء من مصراتة رغم استمرار القتال، فيما وصفتها الحكومة بالمدينة «المحررة» في غرب البلاد. إلا أن المتحدث أوضح أن «جزءاً من المدينة يقع تحت سيطرة المعارضة والجزء الآخر تحت سيطرة قوات القذافي».
أما وكالة الأنباء الليبية، فقد نقلت عن وزارة الخارجية إعلانها وقفاً لإطلاق النار ضد «الجماعات الإرهابية» في البلدة. وقالت الوكالة إن مدينة مصراتة تتمتع الآن بالأمن والهدوء، بينما عادت الخدمات العامة إلى إمكاناتها السابقة لتقديم الخدمات المعهودة لجميع المواطنين.
لكن متحدثاً باسم المعارضة في مصراتة، أكد أن إعلان وقف إطلاق النار لم يغير من الوضع شيئاً على الأرض. وأضاف أنه لا وقف لإطلاق النار. وتابع: «منذ نحو 15 إلى 30 دقيقة بدأوا في إطلاق النار عشوائياً على المدينة باستخدام الدبابات والمدفعية، ولا يزال أفراد القناصة التابعون لهم يطلقون النار على المواطنين». وتابع قائلاً: «المعارضون يحاصرونهم، ونأمل أن تتخلص المدينة منهم في غضون 48 ساعة على الأكثر».
ورغم أن المعارضين حققوا تقدماً في الآونة الأخيرة في الشرق، إلا أن مصراتة كانت المدينة الوحيدة التي تخضع لسيطرتهم في الغرب. وعبرت المنظمات الدولية عن قلقها بشأن الأوضاع الإنسانية في المدينة المحاصرة.
وكان متحدث آخر باسم المعارضة قد أبلغ قناة «الجزيرة» بأن القوات الموالية للقذافي قصفت مدينة مصراتة، وأن قناصة انتشروا على أسطح المباني. وقال آخر لتلفزيون «العربية» إن ثمانية أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من 24 في اشتباكات.
وعلى محور آخر، أكد مسؤول في قوات القذافي للصحافيين المدعوين من السلطات لزيارة سرت، أنه لم يقترب أي من الثوار من المدينة، بينما قال عسكري من القوات الحكومية إنه «متوجه إلى الجبهة في بن جواد، على بعد 140 كيلومتراً شرقي سرت، فيما قال مقاتل من المعارضة (25 عاماً) حين كان ينتظر مع 100 آخرين خارج بن جواد «نريد أن نذهب إلى سرت اليوم (أمس). لا أدري إن كان هذا سيحدث».
وتتمتع سرت بأهمية رمزية واستراتيجية كبيرة بوصفها مسقط رأس القذافي وقاعدة عسكرية مهمة. وإذا سقطت فستعطي للمعارضة المسلحة دفعة معنوية وسيصبح الطريق إلى العاصمة مفتوحاً.
من جهة ثانية، نقلت قناة «الجزيرة» الفضائية عن متحدث باسم المعارضة في بلدة الزنتان بغرب البلاد، قوله إن القوات الموالية للقذافي قصفت البلدة بالصواريخ. واستولى الثوار، أول من أمس، على بن جواد بعدما استعادوا مدينة رأس لانوف النفطية في سياق زحفهم نحو الغرب. لكنهم تعرضوا أمس لنيران رشاشات ثقيلة من قوات القذافي التي قدمت في سيارات مكشوفة من الطريق الذي يربط بن جواد بالنوفلية باتجاه سرت، في منتصف الطريق بين طرابلس وبنغازي. وتراجع الثوار حينئذ نحو بن جواد قبل أن يردوا على المدفعية الثقيلة.
واستعادت المعارضة المسلحة السيطرة على جميع المرافئ النفطية الرئيسية في شرق ليبيا عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
ومع تسلّم حلف شماليّ الأطلسي مسؤولية العمليات الجارية ضد ليبيا، قصفت مقاتلات فرنسية «مركز قيادة مهماً» للجيش الليبي يقع «على بعد عشرة كيلومترات جنوب ضواحي طرابلس» أول من أمس، حسبما أعلنت هيئة أركان الجيش الفرنسي.
وأوضح المتحدث باسم هيئة الأركان، الكولونيل تييري بوركهارد، أن هذا القصف قامت به مقاتلات من طراز رافال أقلعت من حاملة الطائرات شارل ديغول الموجودة في جنوب إيطاليا، ومقاتلات رافال تابعة للقوات الجوية. كذلك قصفت قوات التحالف مواقع في مدينتي سبها (جنوب) ومزدة جنوبي طرابلس، بينما دوى انفجاران كبيران في تاجوراء، الضاحية الشرقية للعاصمة، بالتزامن.
من جهة ثانية، أفاد شاهد بأن مدينة سرت حيث معقل القذاذفة، تعرضت لقصف «عنيف» و«كثيف جداً» من التحالف الدولي، موضحاً أنه «جرى إجلاء سكان من بيوتهم إلى المزارع المحيطة بالمدينة». ولاحقاً أعلنت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن «العدوان الاستعماري الصليبي قصف فجر اليوم الاثنين (أمس) أحياءً سكنية في مدينة سبها بالصواريخ والقنابل، ما أدى إلى تدمير عدد من بيوت المواطنين في هذه الأحياء وإلى اشتعال الحرائق في عدد آخر». وأكدت الوكالة أن «من بين الضحايا أطفالاً أصيبوا بحروق بالغة عندما اخترقت الصواريخ حجرات نومهم في المباني السكنية التي قصفها هذا العدوان».
وقال شاهد عيان إنه سمع دوي انفجارين في الضاحية الشرقية للعاصمة، منطقة تاجوراء، مرجّحاً أن يكون مصدرهما قصف من التحالف الدولي. وأضاف: «إن اللجنة الشعبية للصحة في شعبية سبها أفادت بوقوع عدد من الضحايا المدنيين في قصف هذه الأحياء السكنية».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)