لم تكن المحامية الليبية إيمان العبيدي تتوقع، لدى دخولها فندق «ريكسوس» في عاصمة بلادها طرابلس، أن تتعرض للاعتداء مرة أخرى على أيدي قوات الأمن التابعة للعقيد معمر القذافي، فقد نالت ما يكفي من العذاب والوجع نتيجة تناوب 15 ذئباً بشرياً على اغتصابها، بينهم نجل أحد المسؤولين الكبار في النظام الآيل للسقوط.


لقد ظنت إيمان، التي لم تتجاوز الـ 23 سنة من العمر، أن وجود صحافيين أجانب في الفندق قد يساعدها على عرض مظلوميّتها على العالم، فتوجهت يوم السبت الماضي إلى هناك، حيث كان الأمن الليبي لها بالمرصاد، فيما تعرض لها بعض موظفي الفندق بالشتائم، متهمين إياها بالخائنة.
أمّا السلطات الليبية التي أعلنت أمس الإفراج عن المحامية العبيدي، فقد اعترفت على لسان المتحدث الرسمي باسم الحكومة، موسى إبراهيم، باعتقال أربعة أشخاص على ذمة القضية، بينهم نجل مسؤول رفيع المستوى.
وقال إبراهيم، خلال ندوة صحافية في طرابلس حول قضية العبيدي، «لقد أفرجنا عنها، وهناك أربعة موقوفين، وهم لا يمثلون إلا أنفسهم، وبينهم نجل أحد المسؤولين الكبار، ونحن نعتبر الأمر قضية جنائية وليست قضية سياسية».
المتحدث الليبي الذي حوّل مجرى الأحداث من كون العبيدي ضحية الى معتدية، قال «لقد عرضنا على عائلة العبيدي إمكانية مقابلة صحافيين، القضية هي جنائية وجريمة شرف، وهي أخطأت بذكر أسماء أمام الجميع لأن الموضوع خطير جداً ويتعلق بالقيم».
لقد تحولت إيمان من مدّعية الى متهمة بنظر السلطات، حيث قال إبراهيم إن «الطرف الثاني (أفراد من الجيش الليبي اتهمتهم باغتصابها) رفعوا ضدها قضية قذف وتشهير، وبالتالي النيابة لا تزال تحقق في هذه القضية، وخاصة أنها رفضت الخضوع لفحص الطب الشرعي للتأكد من صدق أقوالها بأنها تعرضت لاغتصاب».
وكانت العبيدي قد دخلت فندق «ريكسوس» في طرابلس، مناشدة الصحافيين مساعدتها وهي تكشف عن ساقيها لتريهم آثار كدمات وجروح، مؤكدة أنها تعرضت للتعذيب والاغتصاب على أيدي رجال النظام. وقالت العبيدي، والدموع تنهمر من عينيها، إنها تعرضت للتعذيب والاغتصاب «المتكرر» على أيدي رجال «كتائب القذافي»، مشيرة إلى أنها اعتقلت عند نقطة تفتيش في طرابلس لأنها من أبناء بنغازي، ثاني مدن البلاد ومعقل الثوار على بعد نحو ألف كيلومتر شرقي طرابلس.
وأضافت، وهي تعرض آثار الكدمات على معصميها، «قيّدوا يديّ وتناوبوا على اغتصابي طيلة يومين».
وقد عمدت بعد ذلك قوات الأمن الحكومية وبعض من موظفي الفندق الى محاولة إسكات إيمان واستخدام العنف ضد الصحافيين الذين حاولوا الدفاع عنها، قبل أن يتم اصطحابها إلى جهة مجهولة. ثم ادّعت السلطات بأن «العناصر الأولى للتحقيق تؤكد أن المرأة كانت في حالة سكر».
وفي ما يؤكد تورط عناصر من كتائب القذافي بالاعتداء، كشفت والدة الشابة الليبية أن مسؤولين ليبيين في باب العزيزية اتصلوا بها، وطلبوا منها إقناع ابنتها بتغيير إفادتها بتعرضها للاغتصاب من قبل 15 من الكتائب الأمنية للقذافي، في مقابل دفع تعويض مادي وإغراءات أخرى، من بينها توفير منزل لأسرتها.
وقالت الوالدة، والدمع ينهمر من عينيها، إنها رفضت طلبهم وتحدثت إلى ابنتها بواسطة الهاتف وطلبت منها الصمت والثبات على أقوالها، حسبما نقلت عنها صحيفة «الشروق» الجزائرية.
وأمام كاميرا قناة «الجزيرة»، أكدت الوالدة أنها مرفوعة الرأس بما فعلته إيمان، «لأن إرادتها لم تنكسر أمام عناصر الأمن». وناشدت شباب طرابلس التحرك لأن ابنتها اختطفت في مدينتهم وأمام الملأ.
أما والد إيمان فقد نفى، من جهته، صحة ما بثته إذاعة طرابلس من أن ابنته متخلفة عقلية، مؤكداً أن إيمان اختطفت وهي في كامل قواها العقلية ولا تعاني من أي تخلف عقلي أو مرض نفسي، وأظهر الوالد أمام كاميرا «الجزيرة» صورة ابنته أثناء حفل تخرجها من شعبة الحقوق، مضيفاً إن إيمان تشتغل محامية وتتابع دراسات عليا في طرابلس.
بدورها، أوضحت قريبة إيمان، وتدعى وداد عمر، أن العبيدي من مدينة طبرق في شرق ليبيا، وكانت تعمل في شركة سياحية في العاصمة عند اعتقالها. وأنها اعتقلت في البداية بعد مشاركتها في احتجاج في الأيام الأولى من الانتفاضة في مدينة الزاوية غرب البلاد. وأضافت إنه كان معها محاميات أخريات، وإنه ليس لديها معلومات عنهنّ، موضحة أن أسماء النساء الثلاث الأخريات اللائي اعتقلن مع العبيدي هي: نعيمة وآمال ومنى.
(الأخبار، أ ف ب)