في وقت استمر فيه توقف المفاوضات، على الأقل في العلن، بشأن التوصل إلى اتفاق لتأمين انتقال سلمي للسطة في اليمن، بعد تعثر الحوار بين ممثلين عن السلطة والمعارضة، لجأ الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى تصعيد المواجهة مع العسكريين الذين أعلنوا انضمامهم للثورة.

ونقل موقع «سبتمبر. 26» التابع لوزارة الدفاع اليمنية عن مصادر مطلعة تعيين اللواء بن بريك لقيادة المنطقة الشرقية، في إشارة غير مباشرة إلى إقالة اللواء محمد علي محسن من منصبه في قيادة المنطقة، وتعيين العقيد الركن حسين مشعبة قائداً للواء 15 مشاة، بدلاً من العميد ثابت جواس. إلا أن موقع «مأرب برس» اليمني، أعلن رفض محسن تسليم مهماته للقائد الجديد، في وقتٍ تلقى فيه صالح ضربة جديدة بإعلان زوج ابنته، يحيى محمد أحمد اسماعيل، من ساحة التغيير انضمامه إلى مطالب الثورة الشعبية السلمية، داعياً «كل الأحرار من القيادات المدنية والعسكرية والحزبية إلى الالتحاق بهذه الساحة، ساحة الشرف والحرية بميدان التغيير قبل فوات الأوان».
وإقالة القائدين العسكريين تزامنت مع إعلان قيادي من المعارضة، طلب عدم نشر اسمه، استمرار المفاوضات بعيداً عن الأضواء للتوصل إلى اتفاق بين السلطة والمعارضة، قائلاً «نحن على طريق استكمال الاتفاق، لكن الرئيس يحاول تحسين شروط التفاوض، وخصوصاً في ما يتعلق بأولاده وأقاربه».
وبالتوازي، ذكرت مصادر سياسية يمنية أن الاتفاق سيقضي على الأرجح باستقالة صالح واللواء علي محسن الأحمر، إضافة إلى تنحي أبناء الرئيس اليمني وأقاربه من مناصبهم.
وأوضح مصدر في المعارضة أن من المتوقع أن يسلم صالح السلطة الى نائب الرئيس تماشياً مع الدستور، وسط معلومات مؤكدة عن رفض نائب الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي تولي المنصب، ما يحتم اختيار شخص آخر لهذه المهمة، على أن تؤلف في حال نجاح الاتفاق حكومة جديدة تعدّل الدستور وتسنّ القوانين الخاصة بالانتخابات البرلمانية والرئاسية.
في غضون ذلك، أبدت المعارضة اليمنية تخوفها من أن يسهم توقف المحادثات في تحول العملية السياسية إلى عنف بين وحدات عسكرية متصارعة. مخاوف عززها كشف مصدر قبلي لموقع «ثورة الشباب» عن مخطط يسعى الرئيس صالح بالتعاون مع أقاربه في الأجهزة الأمنية إلى تنفيذه في محافظات مأرب، أبين، الجوف، شبوة، وصنعاء، حيث يجري تجنيد مرتزقة يستهدفون تجمعات ونقاطاً عسكرية وأمنية.
وكشف المصدر القبلي، الذي ينتمي إلى محافظة مأرب شرق اليمن، عن لقائه بمسؤول أمني، عرض عليه مبالغ مالية كبيرة وسلاحاً نارياً وقنابل ومتفجرات، مؤكداً له أن من سينفذ تلك العمليات بنجاح ويوجه ضربات موجعة للعسكريين ورجال الأمن وأجهزته سيكافأ كذلك بالسيارة التي سينفذ بها العملية.
وبحسب المصدر القبلي، فإن عدداً من الحوادث والجرائم التي استهدفت أفراداً من الأمن والجيش في محافظتي مأرب وأبين، أو الحوادث التي أعلن عنها رسمياً وأدّت الى قتل مطلوبين من تنظيم «القاعدة»، ليست سوى أكاذيب، ولا علاقة لها بـ«القاعدة».
في هذه الأثناء، علّق الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد الرحمن العطية على احتجاجات اليمن، قائلاً إن المجلس سيحترم اختيار الشعب اليمني ما دام يدعم الأمن والاستقرار، فيما سخر مسؤول فرنسي من كلام الرئيس اليمني بأنه في حال مغادرته السلطة لن يبحث «عن مسكن فى باريس»، قائلاً إن الرئيس على عبد الله صالح ليس مضطراً إلى البحث عن سكن فى باريس، طالما أنه يملك شقة من أدوار على مسافة أمتار من شارع «الشانزليزيه».
(الأخبار، رويترز)