أبين | لقي 125 شخصاً مصرعهم وأصيب أكثر من 50 آخرين، إصابة بعضهم حرجة في محافظة أبين جنوب اليمن، جراء انفجار شديد وقع أمس في مصنع «7 أكتوبر» بمدينة الحصن بأبين، وذلك بعد يوم واحد من انسحاب القوات الأمنية منه، واستيلاء مجموعات مسلحة مجهولة عليه لساعات.

وبحسب شهود عيان، كانوا موجودين أثناء الانفجار، توجهت مجموعة كبيرة من المواطنين إلى المصنع بعد انسحاب قوات الجيش منه وتسليمه لجماعة مسلحة يعتقد أنها من «الجهاديين»، في إشارة إلى مسلحين من أبناء المنطقة شاركوا في الجهاد في أفغانستان. وأثناء وجود المواطنين هناك، حصل انفجار شديد جداً أوقع قتلى وجرحى، بينهم العديد من الأطفال والنساء كانوا موجودين داخل المصنع وبالقرب منه، ما أدى إلى وقوع عدد كبير من القتلى، تناثرت أشلاؤهم في كل مكان، فيما تفحّمت بعض الجثث بالكامل، ما صعّب من عملية التعرف إلى هوية الضحايا.
وما أسهم في ارتفاع عدد الضحايا، المساحة الواسعة التي يحتلها المصنع حيث يقع ضمن مدينة عسكرية متكاملة، تضم عدة مبانٍ ومستودعات، وورشاً ومخازن أرضيه وسكناً للخبراء العسكريين.
كذلك أسهم غياب سيارات الإطفاء، والإمكانات الضعيفة لأهالي المنطقة في تأخر عمليات إخماد الحرائق المشتعلة داخل المصنع، وسط مخاوف من وصول النيران إلى المخازن الموجودة تحت الأرض، المليئة بالمتفجرات وتحديداً مادة «تي إن تي». وعلى الرغم من مسارعة السلطات إلى تأليف لجنة تحقيق في الحادث، إلا أن وقوع هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى ترك أسئلة كثيرة عن سبب الانفجار، لأن المصنع، بحسب شهود العيان، قد أخلي من الذخيرة وسلّم يوم أمس لجماعات مسلحة لا تعرف هويتها لتقوم بنهب ما بقي من محتوياته، فيما لم يحدث الانفجار إلا مع توجه المواطنين إلى المصنع.
وللوقوف على تفاصيل ما يحدث في مدينة جعار في محافظة أبين، قال حسين اليافعي، وهو مسؤول أمني لـ«الأخبار»، «إن مجموعة مسلحة عمدت يوم أمس الى حصار بعض المرافق الحكومية، من بينها قصر الرئاسة والإذاعة ومصنع الذخيرة في مدينة 7 أكتوبر، وبعدها مباشرة انسحب الجيش والأمن المركزي من هذه المواقع وسلّمها لتلك الجماعات بأسلحتها الثقيلة، بما فيها مدرعات عسكرية ورشاشات من دون أي مقاومة تذكر». وأضاف «صباح اليوم، انسحب المسلحون من مصنع الذخيرة وذهب المئات من المواطنين إلى المصنع، قام بعضهم بمحاولة إخراج بعض الصناديق التي تحوي بداخلها مواد متفجرة خطرة، ويبدو أن أحدهم أشعل سيجارة وعندها حصل الانفجار».
في المقابل، نقلت مصادر محلية رواية أخرى، أفادت خلالها بأن الجماعة المسلحة التي سيطرت على المصنع هي التي فخّخته، في محاولة منها لإحداث كمين محكم لقوات الجيش أثناء عودتهم للسيطرة على المصنع، لكن المواطنين هم من ذهبوا إلى المصنع وانفجر بهم، فيما تحدّث السكان عن حركة غريبة لاحظوها أول من أمس للمسلحين حول المصنع، قبل أن يعمدوا إلى الانسحاب فجر أمس من المكان بصورة جماعية.
وعن هوية المسلحين الذين سيطروا على مدينة جعار وإلى من ينتمون، قال أياد، وهو من شباب الثورة في جعار، لـ«الأخبار» إن جماعة جهادية يتم تحريكها من صنعاء هي التي تقف خلفهم، وبالتحديد خالد عبد النبي، الذي تربطه علاقة قويه بنظام علي عبد الله صالح. وشدد على أن «شباب الثورة ليس لهم علاقة نهائياً بما حصل في جعار خلال اليومين الماضيين، وأن نضالهم سلمي».
أما الحراك الجنوبي، فقد نفى علاقته بهؤلاء المسلحين. وأكد القيادي في الحراك الجنوبي، ناصر الخبجي، في اتصال هاتفي مع «الأخبار»، أن المسلحين يتبعون نظام على عبد الله صالح وهو يقف خلفهم ويدعمهم من أجل خلط الأوراق في الجنوب، وإظهار أن القاعدة موجودة حتى يثبت للعالم أنه الوحيد القادر على محاربتها وأن رحيله سوف يقوّي شوكة القاعدة».
هذا التخوف من لعب الرئيس بورقة القاعدة في المحافظات الجنوبية استنفر الحراك الجنوبي والقبائل، فخرجت أمس في مسيرات حاشدة في مدينة لودر وجعار ومودية بمحافظة أبين لتدين وتستنكر قتل جماعات مسلحة أفراد القوات المسلحة. كذلك عبّر المحتجّون عن رفضهم لما سمّوها مخططات الرئيس اليمني الهادفة إلى إسقاط المحافظة بأيدي جماعات متشددة تدّعي انتماءها للقاعدة.
وانفجار المصنع أمس أتى في وقت تسارعت فيه وتيرة الأحداث في المحافظات الجنوبية خلال الأيام السابقة، حيث بدأت قوات من الجيش والأمن المركزي بإخلاء مواقعها، وخصوصاً من المناطق التي تشهد وجوداً ملحوظاً لما يسمّى الجماعات الجهادية في محافظة أبين، وبالتحديد في لودر وجعار. وسيطرت الجماعات المسلحة على المباني الحكومية والمراكز الأمنية، قبل أن تتضافر جهود القبائل وتعمل على طرد تلك العناصر وتعمد الى تأليف لجان شعبيه لحماية الممتلكات العامة والخاصة. ومن المتوقع أن يشهد اليوم اجتماعاً موسّعاً للقبائل في مدينة جعار، على أن يوجّه خلاله إنذار للجماعات المسلحه بمغادرة المناطق فوراً، والتنديد بما حصل والمطالبة بتأليف لجنة تحقيق في ما جرى، بالإضافة إلى استنكار قتل الجنوب من قبل هذه الجماعات والاتفاق على ما يلزم من تدابير لتأمين هذه المناطق من خلال لجان شعبية تنشئها القبائل.