أبدت جهات إسرائيلية تحفظها على النتيجة التي أفضت إليها جولة المواجهة الأخيرة على جبهة قطاع غزة. وذكرت وسائل الإعلام العبرية أن الجيش الإسرائيلي اعترض على التهدئة الحالية بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. ونقلت إذاعة الجيش عن مصادر عسكرية قولها إن حركة «حماس» أدارت معركة التصعيد بامتياز، وفرضت أجندتها على الجيش والحكومة الإسرائيليين، وفرضت تهدئة بشروطها، مشيرة إلى أن حماس استطاعت أن تخفي قدراتها ولم تنجرّ إلى تلك المعركة، رغم العمليات التي نفذها الجيش. وأضافت أن قيادة المنطقة الجنوبية عارضت التهدئة ورغبت في التصعيد، إلا أن نتنياهو رفض الدخول في معركة كبرى بغزة بسبب مخاوف من سقوط قتلى إسرائيليين، فيما تتراجع شعبيته أمام حزب «كديما» بنحو لافت.

وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو وفريقه يركزان الآن على المعركة الدبلوماسية الكبرى المتوقعة مع السلطة في رام الله، واحتمال إعلان دولة فلسطينية في أيلول المقبل. ولفتت المصادر إلى خشية إسرائيل من تداعيات أي عدوان إسرائيلي كبير على قطاع غزة على المستوى الإقليمي في ظل ما يشهده العالم العربي من ثورات شعبية. ونقلت إذاعة الجيش عن ضباط قولهم إن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تتمكن من تحديد ردود الفعل العربية المتوقعة على أي عملية كبيرة في قطاع غزة، ولا سيما رد الفعل المصري في ظل تدهور مستوى التعاون الأمني والعسكري مع القاهرة إلى درجة الصفر وتصاعد قوى المعارضة لأي علاقات مع إسرائيل هناك».
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن ضباط في الجيش الإسرائيلي إقرارهم بأن تل أبيب خسرت في جولة المواجهة الأخيرة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عدة نقاط مهمة. وقالت الصحيفة إن الجيش لم يدخل بعد في عملية بلورة الخلاصات اللازمة بشأن التصعيد الذي شهدته الأسابيع الأخيرة مع القطاع، لكن بالرغم من ذلك يمكن سماع أصوات داخله تتحدث عن الرد الضعيف الذي اختارت إسرائيل اعتماده في مقابل إطلاق صواريخ غراد على ثلاث مدن كبيرة للمرة الأولى منذ عملية «الرصاص المصهور».
وبحسب الصحيفة، تُجمع الأحاديث الداخلية في الجيش على أن «حماس» خرجت من الجولة الأخيرة أقوى مما كانت عليه. ونقلت «يديعوت» عن مصادر في الجيش قولها إن «حماس» قررت كسر قواعد اللعبة التي سعت إسرائيل إلى تكريسها في أعقاب الرصاص المصهور، والتي تقوم على اعتماد سياسة ردود قاسية على أي محاولة فلسطينية للتحرش بإسرائيل. وأشارت المصادر إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية هاجمت مدن أشدود وعسقلان وبئر السبع بالصواريخ خلال الأيام الأخيرة، فيما اكتفت إسرائيل بردود عسكرية معتدلة.
(الأخبار)