صعّد الجيش الأميركي هجومه بنحو كبير ضد أهداف في ليبيا، واستخدم الأميركيون مقاتلات من نوع «آي سي 130» التي استخدمت في الفلوجة بالعراق، فيما لوحظ أمس تقهقر الثوار نحو مدينة بن جواد أمام قوات الزعيم الليبي معمر القذافي، التي هاجمتهم بوابل من نيران المدافع الآلية والصواريخ.

وعلى عكس ما أعلنوا أول من أمس من أنهم زاحفون نحو مسقط رأس القذافي في سرت، تراجع الثوار أمام نيران كتائب الزعيم الليبي تجاه بن جواد الواقعة على بعد نحو 150 كيلومتراًَ شرقي مدينة سرت.
وقتلت القوات الموالية للقذافي 142 شخصاً على الأقل وأصابت أكثر من 1400 بجراح، منذ 18 آذار، وذلك خلال هجومها على الثوار في مصراته (شرقي طرابلس)، حسبما أعلن طبيب من مستشفى المدينة، وأضاف «نعجز عن إحصاء الجرحى، لكننا تجاوزنا 1400 شخص» أكثر من تسعين منهم في حالة الخطر، مشيراً إلى أن من المتوقع وصول سفينة تركية خلال النهار لنقل نحو خمسين جريحاً.
على خط آخر، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الجيش الأميركي صعّد هجومه بنحو كبير في عطلة نهاية الأسبوع، وأطلق أول مهمة عسكرية تستخدم فيها مقاتلات من نوع «آي سي 130» التي استخدمت في الفلوجة بالعراق، وطائرات «آي 10» الهجومية المصمّمة لضرب قوّات العدو وإمداد القوافل.
وقالت الصحيفة إن استخدام هذه الطائرات خلال أيام من القتال المكثف الذي بدت فيه الأمور تصبّ في مصلحة الثوار الليبيين، أظهر كيف أن القوّات العسكرية المتحالفة تنجرّ أكثر إلى القتال الفوضوي في ليبيا. وأضافت أن المهمة التي بدت في بادئ الأمر تتمحور حول كيفية فرض حظر جوي، باتت تتركز على وقف تقدم القوات الحكومية الليبية داخل المدن الساحلية الرئيسية وحولها.
وأشارت الصحيفة إلى أن طائرات «آي سي 130» التي تحلّق على ارتفاع منخفض وببطء فوق ساحة المعركة، وهي أكثر هشاشة أمام نيران العدو من المقاتلات التي تحلّق بسرعة، نشرت بعد أسبوع واحد فقط من بدء العملية العسكرية التي ينفذها التحالف الدولي ضد الدفاعات الجوية ومواقع الرادارات الحكومية الليبية. ولفتت إلى أن هذه الطائرات تسمح بتوجيه ضربات باتجاه القوات الليبية البرية والقوافل في مكان قريب من المدنيين.
ونقلت «واشنطن بوست» عن مدير هيئة الأركان في البنتاغون، وليام غورتني، قوله إن «استراتيجيتنا لا تزال تقوم على الضغط (على قوات القذافي البرية) في مكان نعتقد بأنه سيترك التأثير الأفضل»، مشدداً على أن الجيش الأميركي لا يستخدم الطائرات لتسهيل تقدم الثوار.
من جهة ثانية، قالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لم تستبعد تسليح المعارضة الليبية. وغداة دفاع الرئيس أوباما عن استراتيجيته في ليبيا في كلمة نقلها التلفزيون، قالت رايس إن القذافي لم يظهر أي إشارات إلى ترك السلطة من دون ضغوط مستمرة من القوى الغربية التي فرضت منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا، واستخدمت ضربات جوية لتقييد قواته البرية.
وقالت لبرنامج «ذا ايرلي شو» في محطة «سي.بي.اس» التلفزيونية الأميركية في إطار سلسلة من المقابلات التلفزيونية «على المدى الطويل، كما قال الرئيس، هناك أمور أخرى تحت تصرفنا قد تساعد على الإسراع في خروج القذافي»، مؤكّدة في الوقت نفسه أن ذلك «قد لا يحدث بين عشيّة وضحاها».
وذكرت رايس أن الولايات المتحدة ستبقي على الضغوط المالية والدبلوماسية على الحكومة الليبية حتى يرحل القذافي، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة قد تكون بصدد اتخاذ إجراءات جديدة، بما في ذلك تسليح المقاتلين الليبيين. وأكدت «لم نتخذ هذا القرار.. لكننا حتما لم نستبعده».
من ناحية ثانية، قال القائد الأعلى لقوات حلف شمالي الأطلسي في أوروبا، جايمس ستافريدس، إن معلومات الاستخبارات الواردة من داخل المعارضة المسلّحة في ليبيا أظهرت «دلائل» على وجود تنظيم القاعدة أو جماعة حزب الله، إلا انه لم تتضح بعد صورة تفصيلية للمعارضة الليبية الناشئة. وأضاف، في إفادة أمام مجلس الشيوخ الأميركي، «ليس لدي في هذه المرحلة أي تفاصيل كافية تدفعني للقول إن هناك وجوداً ملموساً للقاعدة».
وفي الوقت نفسه، انتقد السناتور الجمهوري جون ماكاين، قرار أوباما أن تقتصر العملية العسكرية الحالية على حماية المدنيين ومساعدة الجهود الإنسانية في ظل هدف السياسة الأميركية المتمثل في إطاحة القذافي. وقال «إذا بقي القذافي في السلطة فسنشهد جموداً كالذي شهدناه مع صدام حسين عندما فرضنا منطقة حظر الطيران والعقوبات وما إلى ذلك، واستمر هذا 10 سنوات. شهدنا هذه الخطوة قبل ذلك».
من جهة أخرى، في إطار الإعداد للمعركة الإعلامية ضد القذافي، تنطلق من الدوحة في الساعات المقبلة قناة تلفزيونية ستكون لسان حال الثورة الليبية ضد نظام القذافي، حسبما أعلن القائمون عليها.
وأقيمت القناة، التي أُطلق عليها اسم «ليبيا» بالتنسيق مع المجلس الوطني الانتقالي الذي يضمّ قوى المعارضة التي تسعى الى إطاحة القذافي.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)