نيويورك| عشية توجّهه لحضور مؤتمر لندن الخاص بليبيا الذي عقد أمس، وحضره 40 وفداً، لخّص الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الوضع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الفساد والكسب غير المشروع والفقر والبطالة ونقص البنى التحتية» مثّلت أسباباً رئيسية في «انتفاضتَي» مصر وتونس. تشخيصٌ عرضه على الجمعية العامة في جلسة مشاورات مغلقة عقدت مطلع الأسبوع الحالي.

بان زار مصر وتونس الأسبوع الماضي، وتعرض للصد والهجوم من جانب الجماهير، ولا سيما في القاهرة، والتحاشي من جانب مسؤولين مؤقتين في تونس. لم يقل حينها شيئاً عن صحوة الجماهير وتوقها إلى الحرية السياسية والكرامة، ولم يربط بين حركتها وغياب العدالة السياسية الدولية. ورأى أن الثورات العربية يمكن أن تصبح «نموذجاً للتحول الديموقراطي» إذا «عولجت بعناية» ولقيت الدعم القوي من المجتمع الدولي.
وبعد التطرق إلى الأسباب الاقتصادية التي وقفت وراء حركات التغيير، قال إن الأمم المتحدة ستساعد على «تنسيق استجابة عالمية فعالة لهذه الاحتياجات والتحديات الاقتصادية». وحدد البطالة على رأس تلك التحديات، وخصوصاً أنها متفشية بنسبة ما بين 30 و40 في المئة في أوساط الشباب. ورجّح أن ترتفع النسبة أكثر، نظراً إلى تعطل قطاعات إنتاجية وسياحية جراء الاضطرابات التي وقعت. وقال إن ما تستطيع الأمم المتحدة عمله إلى جانب تشجيع المساعدة الدولية هو تنظيم برامج تدريب وتأهيل مهني وإيجاد فرص عمل بمشاركة عدد من الدول المهتمة.
لكنّ بان حذر من أن المساعدات الدولية وحدها لن تكون كافية. فالمطلوب ملاحقة أموال الفساد وإعادتها إلى الدولة. لذا لا بد من تحديد الأموال المسروقة والعمل على استرجاعها وتوظيفها في مشاريع البنى الأساسية، وبناء ركائز لتوفير وظائف لائقة تضمن تحقيق انتعاش اقتصادي سريع.
وفي ما يتعلق بليبيا، قال بان إنه بحث في إسبانيا وفرنسا سبل تطبيق قرار مجلس الأمن 1973، الذي أنشأ منطقة الحظر الجوي. ونفى أن يكون النظام قد التزم بوقف النار أو اتخذ أي خطوات من أجل تنفيذ واجباته المنصوص عليها في القرارين 1970 و1973، مشيراً إلى تقدم المتمردين في عدد من المدن الساحلية، وتولّي حلف شمال الأطلسي قيادة عمليات منطقة الحظر الجوي. وتعهد العمل الدبلوماسي الواسع بهدف «بلوغ وقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي».
وفي السياق، قال مبعوث الأمين العام الخاص إلى ليبيا، عبد الإله الخطيب، إنه يتوقع أن يسافر إلى ليبيا في وقت قريب من أجل الاجتماع بجميع الأطراف.
من جهة أخرى، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة استمع فيها إلى تقرير أعدّه مندوب البرتغال الدائم بصفته رئيس لجنة عقوبات خاصة تكوّنت بموجب القرار 1970 الخاص بليبيا، خوزيه فيليب موراس كابرال. تحدث التقرير عن سير عملية تأليف لجنة خاصة ترفع تقريرها إلى المجلس خلال 120يوماً بشأن فرض حظر السلاح، وتطبيق حظر السفر وتجميد أرصدة العقيد معمر القذافي وأفراد أسرته وأعوانه، فضلاً عن العديد من المؤسسات الليبية. وتشمل العقوبات شخصيات مثل سفير ليبيا في تشاد قرين صالح قرين، وحاكم الولاية الجنوبي في ليبيا الكولونيل عميد حسين الكوني، المتهمين باستئجار المرتزقة وتجييشهم ضد الثوار. وربط بين نجاح عمل لجنة العقوبات والتزام الدول بالتعاون مع القرار.