صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على تعديل قانون المواطنة الذي يسمح بسحب الجنسية الإسرائيلية من «الإرهابيين»، في خطوة تستهدف العرب الذين يؤلّفون نحو 20% من مجموع عدد سكان إسرائيل. وتمكّن حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرّف، بهذه الخطوة، من تحويل ما كان جزءاً من برنامج سياسي إلى قانون ملزم. وبحسب القانون الجديد، أصبح بالإمكان سحب الجنسية من أيّ مواطن يُدان بنشاط ضد إسرائيل، وبتعابير سلطات تل أبيب، في حال القيام بـ«عمل إرهابي» أو «مساعدة العدوّ خلال الحرب» والتجسس، رغم أن الشاباك عارض الاقتراح خلال النقاشات في الكنيست استناداً إلى أنّ «القانون القائم يوفر ما يكفي ولا حاجة أمنية إلى تغييره».


وفي هذا الإطار، قال المستشار القضائي للشاباك إن «هذا القانون يعدّ جزءاً من مجموعة قوانين تستهدف السكان العرب، وإن خلاصته تفيد بأن أضراره أكثر من فائدته»، فيما رأى المستشار القضائي للحكومة، بحسب ما نقله عضو الكنيست جمال زحالقة، أن القانون لا ينطبق على قاتل رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين، يغال عامير.
وفي محاولة لتوظيف المصادقة على القانون، الذي حظي بتأييد 37 عضو كنيست ومعارضة 11 عضواً، في الوسط الجماهيري، رأى ليبرمان أن «تعهّداً آخر قدّمه «إسرائيل بيتنا» لناخبيه، نُفّذ هذا المساء، فحواه أنّه لا مواطنة من دون ولاء». وأضاف أن «من يمس الدولة لن يتمكن (بعد الآن) من التمتع بالمواطنة وثمارها. وسيساعد على مواجهة ظاهرة استغلال الديموقراطية من أجل الحفر تحتها». وأوضح «للأسف كنا شهوداً على حالات كهذه حتى من بين أعضاء كنيست إسرائيل» في إشارة الى الرئيس السابق للتجمع الوطني الديموقراطي الدكتور عزمي بشارة، الذي اتُّهم بتقديم المساعدة لحزب الله خلال حرب لبنان الثانية عام 2006.
أمّا عضو الكنيست عن حزب «إسرائيل بيتنا»، ديفيد روتيم، الذي بادر الى طرح تعديل قانون الجنسية، فقد رأى أن «كل من يخون الدولة وينفذ عملاً إرهابياً ضد مواطنيها سيعرف أن الولاء والمواطنة يسيران معاً».
في المقابل، رأت عضو الكنيست عن «التجمع الوطني الديموقراطي» حنين الزغبي خلال مناقشة هيئة الكنيست للقانون، أن هناك توجهات فاشية واضحة في إسرائيل، ورأت في ما جرى تعبيراً عن حقيقة أن في إسرائيل «من يعتقد أن بإمكانه الانتقال من الديموقراطية الى الفاشية بقفزة واحدة ويجهز البنية السياسية والنفسية والقيمية اللازمة لذلك عبر سحب قانون المواطنة». وأشارت إلى أن تشريع القوانين العنصرية لم يأت بمبادرة من اليمين فقط بل بما يسمى «اليسار ـــــ الوسط».
بموازاة ذلك تساءل رئيس كتلة التجمع، عضو الكنيست الدكتور جمال زحالقة، عن معنى «المواطن المخلص» بنظر مؤيدي القانون، مؤكّداً أنّ «المواطن المخلص في نظركم هو المواطن الذي يتنازل عن حقوقه». أمّا بخصوص خلفيّات تعديل قانون المواطنة، فقد رأى زحالقة أن معارضة الشاباك للاقتراح تؤكّد أنّ «القضية ليست أمنية، بل لعبة سياسية وأيديولوجية وعنصرية وفاشية لسنّ قانون آخر ضد العرب»، مشيراً إلى أنّ القانون الدولي يُحرِّم سحب المواطنة، وأن «من يحكم عليهم بالإعدام لا تسحب مواطنتهم مهما ارتكبوا من المخالفات».
وأصدرت جمعية الحقوق المدنية الإسرائيلية بياناً رأت فيه أنه «في أي ديموقراطية لا يُحرم شخص من الجنسية. وأن هذا الإجراء يبعث برسالة مهينة وتمييزية بأن الجنسية للعرب الإسرائيليين ليست أمراً تلقائياً».
في الجلسة ذاتها التي صادقت على تعديل قانون المواطنة، أقرّ الكنيست نهائياً قرار لجنة الكنيست بمصادرة حق الدكتور عزمي بشارة في صندوق التقاعد وغيره من المخصصات للنواب السابقين، بتأييد 29 عضو كنيست ومعارضة ثمانية، على خلفية الاشتباه في تقديمه الدعم لحزب الله خلال حرب لبنان الثانية عام 2006. وتأتي هذه الخطوة التزاماً بقانون أقرّ في شهر شباط الماضي، يستهدفه بالذات، ويقضي بحرمان الأعضاء الحاليين والسابقين في الكنيست من الأموال التي تصرفها الدولة لهم في حال ادانتهم بارتكاب جرائم خطيرة.
وهاجم عضو الكنيست نسيم زئيف، «التجمع» بالقول «بشارة هو الذي أسس هذا الحزب وقاده، وهو حزب يدعم الإرهاب على المستوى السياسي. رئيس الشاباك قال قبل عشر سنوات بأنه لا ينبغي أن يكون التجمع في الكنيست». أما يريف ليفين، رئيس لجنة الكنيست، فطرح القانون قائلاً إن الكنيست ستضع حداً لـ«مهزلة التسامح مع بشارة وخونة من أمثاله». وقال إن القانون ليس عقوبة لبشارة، الذي يستحق عقوبة مختلفة تماماً. وكان بشارة قد غادر اسرائيل مطلع شهر نيسان من عام 2007، ولم يعد إليها وقدم استقالته من الكنيست للسفارة الإسرائيلية في القاهرة. وقال رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست زئيف الكين، من حزب الليكود، إن «الكنيست حقّق العدالة لصالح الجمهور، فالخائن الذي يهرب من اسرائيل ولا يخضع للمحاكمة لا يستحق قرشاً واحداً من أموال دافع الضرائب».
يُشار الى قبل أسبوع، جرت المصادقة على قانون يعاقب كل من يستخدم كلمة «نكبة» للتنديد العلني بإقامة اسرائيل، فيما استُبعد اقتراح بالتحري عن تمويل الجماعات اليسارية بعد تدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استجابة لمنتقدين وصفوا الاقتراح بأنه ضربة لحرية التعبير.
من جهة أخرى، يُتوقع توسيع تركيبة القضاة التي ستناقش طلبَي الاستئناف ضد رفض الحقوق البرلمانية لعضو الكنيست حنان الزعبي، بسبب مشاركتها في قافلة أسطول الحرية الى غزة، على متن سفينة مرمرة التركية. الطلب الأول قدمته الزعبي نفسها ضد الكنيست ولجنة الكنيست، والثاني، قدّمه أعضاء الكنيست ايتان كابل وعميرام متسناع، وعميتي ايالون وطال زيلبرشتاين، الذين هاجموا قرار سلب الزعبي حقها بالخروج من اسرائيل وحقها بجواز سفر دبلوماسي.