أتمّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جولة تعيينات كبار قادة الأجهزة الأمنية، بتعيينه أبرز مصمِّمي سياسة القتل والاغتيال، الملقب بـ«ملك الانتفاضة»، يورام كوهين، رئيساً لجهاز الأمن العام، ليكون بذلك أول رئيس لـ«الشاباك» يعتمر القلنسوة اليهودية، ومن أصول شرقية. وبذلك يخلف كوهين يوفال ديسكين الذي سينهي مهماته بعد نحو 6 أسابيع، ليختم ولاية دامت 6 سنوات. وأكد «بيبي» أنه مقتنع بأن كوهين يعي جميع التحديات التي تواجهها دولة الاحتلال، مشيراً إلى أنه سيسهم في إيجاد ردود على هذه التحديات. وقد عيّن نتنياهو كوهين بموجب مشاورات أجراها مع وزير الدفاع إيهود باراك، كما يفرضه الاتفاق الائتلافي بينهما.


وعلى الرغم من اتفاق الخبراء على أن كوهين يُعدّ منذ فترة غير قصيرة مرشحاً مناسباً، مهنياً وغنيّ التجربة والمعرفة، كانت احتمالات تعيينه رئيساً لهذا الجهاز متدنية، ولا سيما أن الاعتقاد الذي كان سائداً، حتى قبل لحظات من إعلان نتنياهو، كان يفيد بأن رئاسة «الشاباك» معقودة للنائب الحالي لرئيس الجهاز، المعروف بالحرف الأول من اسمه «ي»، وهو الحائز دعم يوفال ديسكين. حتّى إن ديسكين اختار «ي» في الأسبوع الماضي ممثلاً عنه في جلسة الحكومة، الأمر الذي فسّره كثيرون بأنه إشارة مؤكدة إلى تعيينه خلفاً له. وبناءً على ذلك، رأت مصادر أمنية عبرية أن قرار نتنياهو تعيين كوهين هو «صفعة لديسكين». وكوهين، البالغ 51 عاماً من العمر، التحق بصفوف «الشاباك» قبل 30 عاماً، وشغل عدة مناصب قيادية كان آخرها نائب الرئيس لمدة 3 سنوات، ورئيس منطقة القدس والضفة الغربية في عام 2000، ورئيس القسم العربي في الجهاز، ورئيس القسم الذي يعمل على إحباط العمليات الإيرانية. وكان كوهين يلقّب في أروقة «الشاباك» بـ«الكابتن سامي»، و«ملك الانتفاضة» الثانية. كذلك يُلقَّب بالأفغاني، لأن والديه جاءا إلى إسرائيل من أفغانستان.
وكشفت تقارير إسرائيلية أنّ لكوهين علاقات واسعة مع القيادة الفلسطينية، وخصوصاً قيادة الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة محمود عباس، علماً بأن الرجل يتقن اللغة العربية.
وبتعيين كوهين، تكون قد استُكملت عملياً جولة تعيينات القادة في الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات والشرطة، وهي التي بدأت نهاية العام الماضي. والأمر الذي يميّز هذه الجولة هو أن كبار القادة الذين عُيّنوا كانوا من الأشخاص الذين نشأوا في صفوف الجهاز، أو المؤسسة الخاضعة الآن لقيادتهم. وهذا ما حصل بدءاً من رئيس الأركان بيني غانتس، ومفتش الشرطة العام العقيد دانينو، مروراً برئيس «الموساد» تامير بردو، وانتهاءً بكوهين، وجميع هؤلاء انطلقوا من مناصب ميدانية صغيرة في أجهزتهم، ووصلوا إلى رأس القيادة فيها.
وعلى الرغم من الإقرار الواسع بالقدرات والمؤهلات والخبرات والتجارب التي يتمتع بها كوهين، لم يحل ذلك دون توجيه انتقادات طالت أساساً طريقة إعلان التعيين وخلفياته، ولا سيما الحديث عن خضوع نتنياهو لضغط اليمين الصهيوني من أجل إبعاد المرشح الأوفر حظاً «ي»، إذ شنّ حاخامات وشخصيات أخرى من اليمين حملة ضد تعيين هذا الأخير، واتهموه بمضايقة المستوطنين خلال ترؤسه للجناح المعروف باسم «الجناح اليهودي» في جهاز الأمن العام.
وبعيداً عن ردود الفعل على تعيينه، يرى معلّقون إسرائيليون أنه من اليوم الأول لتسلّمه منصبه، سيضطر كوهين إلى التصدي لتحديات مركزية، أهمها الملف الفلسطيني في الضفة الغربية، ومنع سيطرة «حماس» عليها، ومنع انزلاق الانتفاضات التي تجرف العالم العربي إلى الأراضي الفلسطينية. هذا إضافة طبعاً إلى مهمة إحباط التعاون بين الفلسطينيين والعرب في الدولة العبرية مع حزب الله وإيران.