تصرّ المعارضة البحرينية على التمسّك بمطالبها الإصلاحية، دافعةً عنها الاتهامات التي تقول إن أطرافاً خارجية حرّكتها، وهي الورقة التي لم يتوقف الحكم عن التلويح بها لتبرير ممانعته وإسقاط الشرعية عن الانتفاضة الأخيرة

رفضت المعارضة البحرينية تصوير مطالبها المشروعة بأنها مؤامرة خارجية، وحمّلت الحكم مسؤولية هذه التدخلات من خلال العقاب الجماعي الذي تفرضه عبر الخيار الأمني، في وقت دعا فيه الأمين العام لأكبر جمعية معارضة «الوفاق»، الشيخ علي سلمان، إيران إلى عدم التدخل في شؤون البحرين.
وقال الشيخ سلمان، في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع قادة باقي الجمعيات المعارضة في مقرّ جمعية «الوفاق» في زنج أمس، «لا نريد أن تتحول البحرين إلى ساحة صراع بين المملكة العربية السعودية وإيران. لهذا نطلب من السعودية سحب قوات درع «الجزيرة»، ونطلب من إيران عدم التدخل في الشأن البحريني».
كذلك أكد سلمان أن جمعيته لن تشارك في أي انتخابات فرعية لملء المقاعد النيابية الشاغرة، وذلك بعد قبول مجلس النواب استقالة 11 نائباً من أصل 18. وقال إن «إعادة ترشيح ممثلين عن «الوفاق» في أي انتخابات تكميلية ستجري في الدوائر الشاغرة ليست واردة». وشدّد الزعيم المعارض على أن «المعارضة لا تدعو إلى التظاهر ولا إلى الصدام مع قوات الأمن»، مضيفاً «نحن نكتفي الآن بالتكبير وزيارة قبور الشهداء، وأعلنا يوم السبت يوم حداد على أرواحهم».
وتحدّث سلمان عن المبادرة الكويتية للتوسط بين السلطة والمعارضة، وقال إن «الكويت وأياديها البيضاء لها مكانة كبيرة لدى البحرينيين، وأي جهد أو مسعى من الكويت لا بد أن نقابله بالترحيب». وذكّر بأن «المعارضة رحّبت بالحوار منذ البداية».
وعن المساعي التركية التي تبلورت خلال زيارة رجب طيب أردوغان للعراق، اكتفى سلمان بالقول «سمعنا عن زيارة أردوغان، ونحن نقدّر دور تركيا الإقليمي، ونرحّب بأي مساع حميدة لتركيا».
وتحدث خلال المؤتمر الصحافي أيضاً ممثّل جمعية العمل الوطني «وعد»، عبد الحميد مراد، الذي أكد أن البحرين «جزء من منظومة مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي فإن دول الخليج يهمها استقرار الأوضاع في البحرين وحل أي مشكلات فيها. وبناءً على ذلك، فإن أي جهد خليجي في هذا الصدد هو موضع ترحيب»، فيما رأى الأمين العام لجمعية المنبر الديموقراطي التقدمي، حسن مدن، أن «الإجراءات الأمنية لا تحل المشكلة. الآن نقول ماذا بعد؟ عاجلاً أو آجلاً سنذهب إلى معالجة مشكلاتنا السياسية».
وأصدرت الجمعيات السبع (الوفاق، العمل الوطني، المنبر التقدمي، التجمع القومي، التجمع الوطني، العمل الإسلامي، الإخاء الوطني) بياناً قالت فيه إنها «ترفض تصوير الحركة الجماهيرية التي رفعت مطالب مشروعة بأنها مؤامرة خارجية أو تحركها أطراف خارجية، بل إن الحكم يتحمّل مسؤولية التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للبحرين، من خلال الإصرار على الخيار الأمني والعقاب الجماعي لأبناء الشعب». وكشفت عن أن لديها معلومات عن «قيام بعض الأجهزة الأمنية في البحرين بتصوير بعض المشاهد التي تبدو كأنّها تعدّ لعمل إعلامي مفبرك، تستخدم خلاله بعض قطع الأسلحة التي يقال إنها وضعت في مرافق مجمع السلمانية الطبي ومواقع أخرى، إضافة إلى التصوير في عدد من المواقع الأخرى، بهدف عرضها على شاشة تلفزيون البحرين، في محاولة لصرف الأنظار عن أصل الأزمة السياسية المتفاقمة».
وشدّدت الجمعيات على أن الخطوات التي تقوم بها السلطة «بالقفز على المطالب الشعبية ستعقّد المشكلة أكثر، وستسهم في زيادة حجم الاحتقان والرفض لدى أبناء شعب البحرين»، وأكّدت تمسّكها بمطالب الشعب المشروعة «بالطرق السلمية، ووطنية التحرك الذي تقوم به، وترفض التدخل الخارجي من أي طرف كان، وهذا ما تسعى إليه المعارضة من خلال العمل على عدم أقلمة الأزمة البحرينية وحلّها محلياً بمساعدة الأشقاء والأصدقاء». وشددت على أن الحوار والحل السياسي هما السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.
من جهة ثانية، حملت على سياسة «العقاب الجماعي الذي تمارسه السلطة ضد العمال والموظفين في مختلف مواقع العمل»، من خلال الطرد التعسفي وقطع الرواتب والأجور، فضلاً عن الاعتقال.
وفي موقف تصعيدي للأزمة، عقب التصويت على استقالة نواب «الوفاق» في المجلس أول من أمس، طالبت جمعية «الأصالة» الإسلامية القائد العام لقوة دفاع البحرين، المشير الركن خليفة بن أحمد آل خليفة، «بحكم التفويض الذي منحه إياه الملك في إطار إعلان السلامة الوطنية، باتخاذ ما يلزم من إجراءات لإسقاط الجنسية البحرينية عن المتورطين في الإضرار بأمن الدولة، تحريضاً أو تنفيذاً».
وقالت في بيان «إننا نطالب القائد العام بتطبيق المادة (10) فقرة (ج) من قانون الجنسية، التي تنص على جواز إسقاط الجنسية البحرينية عمّن سبّب الإضرار بأمن الدولة، وخصوصاً عن القادة الذين ثبت تورطهم في المخطط الذي استهدف تهديد أمن البحرين. ونطالب بتطبيقها على من دعا إلى إسقاط النظام الملكي، ومن دعا إلى إقامة نظام جمهوري، ومن تآمر مع جهات خارجية وقنوات فضائية معادية»، في إشارة الى حركات «حق» و«الأحرار» و«الوفاء» وقادتها.
(الأخبار)