قدّمت الحكومة الكويتية استقالتها أمس عقب طلب استجواب وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح على خلفية انتفاضة البحرين، وذلك تحسباً لأي سجالات طائفية، فيما أعلن الوزير أن الكويت ستطرد ثلاثة دبلوماسيين إيرانيين وردت أسماؤهم في حيثيات الحكم في قضية شبكة التجسس الإيرانية.

واستقالت الحكومة الكويتية عقب اجتماع استثنائي عقدته في ديوان رئيس مجلس الوزراء بقصر السيف برئاسة رئيسها ناصر محمد الأحمد الصباح. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، روضان عبد العزيز الروضان، قوله إن «مجلس الوزراء قد تدارس التطورات التي تشهدها الساحة المحلية، وانعكاساتها السلبية على مقومات الوحدة الوطنية، وأمن البلاد واستقرارها، واستشعاراً من مجلس الوزراء لما تنطوي عليه هذه التداعيات من مخاطر ومحاذير من شأنها تشتيت الجهود في صراعات غريبة عن طبيعة مجتمعنا وترابطه، وفي ضوء ما تشهده الساحة المحلية من مستجدّات تمسّ الوحدة الوطنية وأمننا الوطني».
وكانت صحيفة «القبس» قد ذكرت أن الوزراء اجتمعوا مع القيادة السياسية، وبُحثت حالة الاحتقان الطائفي والوضع الإقليمي المتأزم وتحديداً في البحرين. ونقلت عن مصادر أن «الاجتماع شهد توافقاً على أن الوضع الداخلي لا يتحمل استجواباً لوزير الخارجية الذي سيأخذ أبعاداً طائفية، ومن شأنه أن يؤجّج الوضع، خصوصاً في ظل الحكم القضائي الذي صدر بشأن شبكة التجسس الإيرانية».
واتهم النائب الشيعي صالح عاشور وزير الخارجية بأنه فشل في التدخل لمنع «هذه الإهانات» عن عائلات شيعية كويتية، في إشارة الى اتهامات بتمويل الحركة الاحتجاجية في البحرين. وفي السياق، قال النائب المعارض الإسلامي فيصل المسلم «نريد رئيس حكومة جديداً يعتمد مساراً جديداً. وإذا عاد الشيخ ناصر الى رئاسة الحكومة فإن الوضع لن يتغير»، فيما تعهد النائب مسلم البراك التقدم بطلب لاستجواب الشيخ ناصر إذا أُعيد تكليفه بتأليف الحكومة الجديدة. وأوضح أن «الخطوة الصحيحة هي بتكليف شخصية جديدة، والحديث عن الإصلاح لن يجدي في ظل وجود هذا الشخص»، موضحاً أن رئيس الوزراء «فشل في كل مسألة تعامل معها».
من جهة ثانية، قال وزير الخارجية الكويتي إن الكويت قد تطرد دبلوماسيين إيرانيين بسبب خلية تجسس في الكويت. وأضاف أن بلاده سحبت سفيرها من طهران. واتهم الشيخ محمد السالم الصباح الحرس الثوري الإيراني بأنه وراء خلية تجسس في الكويت. وقال للصحافيين في البرلمان الكويتي إن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة «ضد مجموعة من الدبلوماسيين الإيرانيين وسيُتعامل معهم حسب الأصول الدبلوماسية على أساس أنهم أشخاص غير مرغوب فيهم، ويُطردون من الكويت»، لكنه لم يقدم جدولاً زمنياً.
وقال الشيخ محمد «لم يبدر من الكويت إلا كل الخير تجاه إيران... ولم نعمل يوماً على الإساءة الى العلاقات مع الجارة إيران. لكن في المقابل نرى أن الحرس الثوري زرع هذه الخلية لاستهداف الأمن الكويتي. ونتمنى من الأصدقاء في إيران أن يعوا جيداً خطورة هذا الأمر».
وكانت الكويت قد أعلنت في وقت سابق أنها اعتقلت عدداً من الأشخاص في إطار تحقيق أمني لم تكشف عن طبيعته وحظّرت التغطية الإعلامية. ونقلت صحيفة «القبس» الكويتية بعض حيثيات الحكم في قضية التجسس، وجاء فيه أن «الشبكة تخابرية لجمع المعلومات عن الكويت وإبلاغ إيران والقيام بأعمال تخريبية»، إضافة الى التخطيط «لتفجيرات وفق التعليمات التي ستردهم (المتهمين)».
واستدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الايراني محمد شهابي وأبلغته «احتجاج الكويت الشديد واستياءها من هذا الفعل بحق أمن وسلامة البلاد»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا». وأعربت عن «أنّ أمن البلاد واستقرارها خط أحمر، ولا يسمح لأي أحد أن يقترب أو يعبث بهذا الملف». وتحدثت عن «إجراءات رسمية ستتخذ حيال السفارة خلال الأيام المقبلة، تتناسب وحجم هذا الفعل المستنكر».
(الأخبار)