من المرجّح أن يتحوّل شهر أيلول المقبل إلى محطة سياسية فارقة في حركة الواقع السياسي الفلسطيني، بسبب قرار سلطة محمود عباس التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية على أساس حدود عام 1967. ونتيجة لذلك، يحضر هذا الاستحقاق في الوسط السياسي والدبلوماسي الإسرائيليّين بقوة، بين محذّر من تجاهُل هذا التاريخ، والتعامل معه بلامبالاة، بسبب التعويل على الفيتو الأميركي المنتظَر، وبين متجاهل أو متظاهر بذلك إصراراً على مواقفه السابقة.

وأعرب عدد من السفراء الإسرائيليين في دول العالم، بمشاركة مسؤولين في وزارة الخارجية، عن اعتقادهم بأن على الدولة العبرية الاعلان منذ الآن، عن اعترافها بدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود مؤقتة، بالتزامن مع الدعوة إلى مفاوضات فورية وسريعة حول الحدود الدائمة، بهدف الالتفاف على الخطوة الفلسطينية المفترضة في أيلول.
وحذّر هؤلاء، في رسالة وجّهوها إلى وزارة الخارجية، من أنّه إذا أحبطت المحاولة الفلسطينية في مجلس الأمن، فقد يتوجّهون إلى الأمم المتحدة، حيث سيحظون بالغالبية. من هنا، حذّرت محافل سياسية عبرية رفيعة المستوى، من أنّ بين أعضاء اللجنة السباعية الوزارية، التي تضم الشخصيات الفاعلة في حكومة بنيامين نتنياهو، «من لا يفهم معنى خطوة فلسطينية كهذه في الأمم المتحدة»، لافتين إلى أنه «حتى لو لم يكن هناك معنى قانوني للقرار، فسيحدّد أنه في عام 2011، أُقيمت دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967». ونبّهوا إلى أنه، بناءً على ذلك، سيبادر الفلسطينيون إلى الشروع في مفاوضات على أساس قرار الأمم المتحدة، وهو ما سيقيّد إسرائيل.
على ضوء ذلك، وصف مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية، نتيجةً كهذه بأنها «كارثة»، مشيراً إلى أنه لا يمكن وقف هذا المسار، «وخصوصاً أننا نُعد اليوم الاحتلال الأخير في العالم، والاحتلال اليوم ليس أمراً شرعياً».
وفي الإطار نفسه، حذّر دبلوماسي عبري رفيع المستوى، من أنّ «الانتظار حتى شهر أيلول سيسبّب مشكلة عسيرة»، داعياً إلى أخذ المبادرة والاعلان من صباح الغد عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث سيصبح الفلسطينيون عندها «مسؤولين عن مصيرهم».
في المقابل، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أنهم، في وزارة الخارجية، لا يُظهرون تأثراً بدعوة السفراء إلى هذه الخطوة الاستباقية، وعلى هذا الأساس، وزّع المدير العام لوزارة الخارجية، رافي باراك، تعليمات لسفرائه في الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، للتوضيح بأن دولة الاحتلال ستتخذ إجراءات من جانب واحد إذا ما تم الاعتراف بدولة فلسطينية. وعما يتعلق بطبيعة هذه الإجراءات، أوضح مسؤولون كبار أنّ تل أبيب «ستبادر إلى ضم أو بناء في المستوطنات».
وعلى الصعيد الفلسطيني، أكدت صحيفة «هآرتس» أن رئيس السلطة محمود عباس لمّح، أمام أعضاء «مجلس السلام والأمن» الذي يضم شخصيات شغلت مناصب مهمة في جيش الاحتلال، بأنه إذا لم تُستأنف المفاوضات حتى شهر أيلول، ولم يتم الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية، فسيستقيل من منصبه.
وشدّد عباس، في اللقاء نفسه الذي عُقد في رام الله، على نية السلطة التوجه إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وعندما سُئل عن السيناريو المحتمل بعد هذه الخطوة، أجاب بأنه يرغب في إبقاء ذلك غامضاً. غير أنه أوضح أنه «إذا عدنا بيدين فارغتين، فسنجمع القيادة الفلسطينية هنا لنقرر ماذا ستكون الخطوة التالية». ولفت إلى أنه إذا لم ترغب تل أبيب بمفاوضات ولا باتفاق، فـ «سنغادر نحن، لأنه لا يمكننا أن نبقى في هذا المكان من أجل أي شيء».