ينذر القادم من الأيام بمزيد من التوتر بين موسكو وأنقرة على مختلف الأصعدة. وفيما تصاعدت حدة التصريحات بين الجانبين، على خلفية إسقاط تركيا للطائرة الروسية، بدأت الإجراءات من الجانب الروسي تأخذ طابعاً متسارعاً، في ظل طلب رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف من حكومته إعداد سلسلة إجراءات اقتصادية، قد تضع 44 مليار دولار من التبادل التجاري بين البلدين في مهب التأزيم.


على مستوى التصريحات السياسية، كان كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن عدم اعتذار أنقرة على إسقاط الطائرة، محور الردود التركية الصادرة عن عدة مسؤولين، يتقدمهم الرئيس رجب طيب أردوغان الذي استبعد تقديم هذا الاعتذار. فقد قال بوتين، خلال مراسم تسليم أوراق اعتماد سفراء بعض الدول في الكرملن، "لم نسمع حتى الآن أي اعتذار مفهوم من القيادة العسكرية والسياسية العليا في تركيا، أو أي اقتراح بالتعويض عن الضرر أو تعهدات بمعاقبة المذنبين عن ارتكاب هذه الجريمة". وأشار إلى أنه يتكوّن لدى الجانب الروسي انطباع بأن القيادة التركية تعمل عمداً على دفع العلاقات الروسية التركية إلى طريق مسدود. وأضاف: "إننا نأسف لذلك".
ولفت بوتين إلى أنّ "الطعنات الغادرة في الظهر" من جانب من اعتبرتهم روسيا قبل ذلك "شركاء لها في مكافحة الإرهاب، غير قابلة للتفسير على الإطلاق".
في سياق آخر، رأى الرئيس الروسي أن تقاعس بعض الدول وتقديمها "معاونة مباشرة للإرهابيين" أدّيا إلى ظهور تنظيم "داعش"، معرباً عن أمله بتشكيل "تحالف واسع، في نهاية المطاف، يتصدى للإرهاب بصورة منسقة، كقوة موحدة فعالة، ويدعم العسكريين الروس الذين ينفذون عمليات عسكرية ناجحة ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا".
الرئيس التركي ردّ على تصريحات بوتين بالقول إن "هؤلاء الذين انتهكوا مجالنا الجوي يجب أن يعتذروا، وطيّارونا وقواتنا المسلحة قاموا بواجبهم فقط". وفي مقابلة مع شبكة "سي أن أن"، أضاف أن "معركتنا ضد داعش متواصلة بجد ودون كلل"، معتبراً أن "تركيا هي البلد الوحيد تقريباً الذي يكافح داعش بجدية". وأكد أردوغان أنه "ليس هناك أيّ سبب لنستهدف (عمداً) روسيا التي نقيم معها علاقات قوية جداً، وسنضطر إلى الرد بالطريقة نفسها إذا وقع هذا الحادث اليوم". كذلك أعرب عن أسفه لعدم رد بوتين على اتصالاته الهاتفية، بعدما أسقط سلاح الجو التركي الطائرة. وأضاف "كنا ربما منعنا بطريقة أخرى هذا الانتهاك للمجال الجوي" لو "عرفنا أن الأمر يتعلق بطائرة روسية".
من جهة أخرى، عبّر أردوغان عن "حزنه" للحادث والتهديدات بالرد اقتصادياً من الجانب الروسي. وقال "نحن شركاء استراتيجيون". كذلك ردّ على تصريحات نظيره الروسي الذي اتهمه بأسلمة تركيا. وقال إن "رجب طيب أردوغان و99 في المئة من الأتراك مسلمون"، متسائلاً "بماذا سيرد إذا قلت إن الإدارة الروسية تقوم بتنصير روسيا؟".
كذلك، نفى أردوغان أن تكون تركيا تسمح بمرور مبيعات النفط، التي يقوم بها التنظيم أو تستفيد منها، وذلك رداً على تصريحات صادرة من المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أشارت فيها إلى أن "هناك تقارير كثيرة في وسائل التواصل الاجتماعي تدل على تورط أسرة الرئيس التركي في تجارة النفط مع الإرهابيين". وقال أردوغان "إنها افتراءات وأكاذيب". وأضاف "لم نقم أبداً بهذا النوع من التجارة مع المنظمات الإرهابية. يجب إثبات ذلك، وفي الوقت الذي يثبتون فيه هذا الأمر فإن رجب طيب أردوغان لن يبقى في منصبه". وصرّح بأن "داعش يبيع النفط الذي يستخرجه إلى (الرئيس السوري بشار) الأسد، تحدثوا عن ذلك مع الأسد الذي تدعمونه".
من جهته، صرّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بـ"عدم وجود أسباب تدفع بلاده إلى الاعتذار عن إسقاط الطائرة الروسية"، مؤكداً أنّها "أسقطتها وفقاً لقواعد الاشتباك". وأشار وزير الخارجية التركي إلى "وجود علاقات سياسية واقتصادية متميّزة بين تركيا وروسيا".
كذلك، بحث مجلس الشورى العسكري الأعلى في تركيا التطورات التي تشهدها الحدود مع سوريا في الآونة الأخيرة. وأفاد بيان صادر عن رئاسة هيئة الأركان التركية بأن اجتماع مجلس الشورى العسكري "وجد أن من المناسب اتخاذ التدابير التي من شأنها أن تمنع حدوث أي أمور جديدة غير مرغوب فيها بين القوات المسلحة الروسية والتركية، من خلال إبقاء قنوات الحوار الدبلوماسية والعسكرية مفتوحة بين البلدين".

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)