فيما تستجوب الشرطة البريطانية اليوم وزير الخارجية الليبي المنشّق، موسى كوسا، الذي وصفته صحيفة بريطانية بالعميل المزدوج، قدّم مستشار الزعيم الليبي معمر القذافي، علي التريكي، استقالته من منصبه أمس في القاهرة، من دون أن يعلن انضمامه إلى الثوار.

وأوضح مسؤولون في الجامعة العربية، في العاصمة المصرية، أن التريكي استقال من منصبه الرسمي، لكنه لم يقل إنه سينضم إلى المعارضة التي تريد إطاحة القذافي.
والتريكي، الذي التقى أمس في القاهرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، هو ثاني مسؤول في النظام الليبي يستقيل من منصبه خلال أسبوع، بعد وزير الخارجية موسى كوسا. وكان التريكي وزيراً للخارجية والشؤون الأفريقية، ومثّل ليبيا لدى الأمم المتحدة وفرنسا.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «صندي إكسبريس» أمس، أن وزير الخارجية الليبي السابق، الذي فرّ إلى بريطانيا الأسبوع الماضي، كان عميلاً مزدوجاً لجهاز الأمن الخارجي البريطاني «إم آي 6».
وقالت الصحيفة «إن كوسا (الرئيس السابق للاستخبارات الليبية) التقى رئيس جهاز «إم آي 6»جون سكاريت، في لندن عام 2001، واتفق معه على إمكان أن يعمل عميل بريطاني في ليبيا، وتعهّد بالمساعدة في تعقّب نشاط تنظيم القاعدة في المنطقة».
وأضافت «أن كوسا المتورّط في تفجير لوكربي وتزويد الجيش الجمهوري الإيرلندي بالأسلحة، وصل إلى بريطانيا الأربعاء الماضي، واستجوبته الأجهزة الأمنية وجهاز الأمن الداخلي (إم آي 5) ووزارة الدفاع، في منزل آمن قرب بلدة غيلفورد في مقاطعة ساري».
في موازاة ذلك، أفادت صحيفة «ميل أون صندي» بأن السلطات البريطانية عرضت على كوسا منحه اللجوء في المملكة المتحدة، في مقابل مساعدته في جهود إطاحة العقيد القذافي ونظامه، وقدمت له هذا العرض السرّي أثناء وجوده في ليبيا.
وفي السياق، قال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، إن مسؤولين بريطانيين سيلتقون مع الادّعاء الأسكتلندي اليوم، للترتيب لاستجواب تجريه الشرطة مع كوسا بشأن حادث تفجير طائرة ركاب فوق بلدة لوكربي عام 1988.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن «مسؤولين من وزارة الخارجية على اتصال مع ممثلين من مكتب التحقيقات وشرطة دامفرايز وغالواي للبحث في تفجير لوكربي، وسيلتقون معهم الاثنين (اليوم) لمناقشة الوضع الخاص بموسى كوسا».
من جهة ثانية، قال هيغ «أعتقد أن احتمال الجمود يجب أن يشجّع الناس في طرابلس على التفكير جيداً في أن العقيد القذافي عليه أن يرحل الآن»، نافياً ما ذكره تقرير صحافي عن أن 600 جندي بريطاني من مشاة البحرية الملكية يستعدون للتوجه إلى ليبيا.
وأضاف هيغ أن هذه القوات «تستعد للقيام بمناورة في مكان آخر»، من دون أن يستبعد إمكان «استخدام مجموعات صغيرة من القوات الخاصة البريطانية، على غرار ما حدث في السابق، لإنقاذ المواطنين البريطانيين الذين تقطّعت بهم السبل في الصحراء الليبية، قبل بضعة أسابيع».
واعترف هيغ بوجود «قليل من الغموض في قرارات الأمم المتحدة بشأن الحظر المفروض على الأسلحة إلى ليبيا».
في هذه الأثناء، أفادت لندن بأنها أرسلت فريقاً من الدبلوماسيين، برئاسة سفير بريطانيا لدى روما كريستوفر برنتيس، إلى ليبيا للاجتماع بزعماء معارضين في مدينة بنغازي.
وقالت وزارة الخارجية في بيان «سيواصل العمل الذي بدأه الفريق السابق، وسيسعى للتوصل إلى مزيد من المعلومات بشأن المجلس الوطني المؤقت وأهدافه، وما يحدث في ليبيا على نحو واسع».
من جهة أخرى، قال مسؤول رفيع في الحكومة اليونانية، إن نائب وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي، وصل إلى أثينا أمس كي يسلم رسالة من الزعيم الليبي معمر القذافي إلى رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو.
وكان العبيدي، الذي يشغل منصب أمين اللجنة الشعبية العامة الليبية المكلف بالشؤون الأوروبية، قد دخل إلى تونس أمس عبر المنفذ الحدودي البري المشترك في «رأس جدير»، في أقصى الجنوب التونسي.
وأشارت وكالة الأنباء التونسية الحكومية إلى أن هذه الزيارة «ليست رسمية ولا تندرج في إطار إجراء اتصالات مع السلطات التونسية».
وزار العبيدي تونس مع كوسا، لكنه عاد إلى ليبيا عن طريق البر في الثلاثين من الشهر الماضي، بينما غادر كوسا تونس في الوقت نفسه إلى لندن.
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)