قبل أقلّ من أسبوع من نهاية ولايته، رأى الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي، عبد الرحمن العطيّة، أن ما يجري في اليمن شأن داخلي، مشيراً إلى أن المجلس سيحترم اختيار الشعب اليمني ما دام يدعم الأمن والاستقرار، أما أمس فكانت الأوضاع اليمنية في مقدمة المواضيع التي بحثها الاجتماع الاستثنائي للمجلس، في مؤشر على أن تطور الأوضاع بات يتطلب تحركاً خليجياً حاسماً لإيجاد مخرج للأزمة السياسية.

ويأتي تطرق الاجتماع، الذي عقد في الرياض على مستوى وزارء الخارجية، إلى الأوضاع اليمنية، في وقت راجت فيه معلومات عن توجه خليجي، وتحديداً سعودي نحو تسلّم زمام الوساطة بين الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والمعارضة، وخصوصاً بعدما تبيّن أن سفراء مجلس التعاون في اليمن، استدعوا إلى الرياض للمشاركة في الاجتماع.
والاهتمام الخليجي بتطورات الأحداث في اليمن، وتحديد موقف واضح من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، بعد أكثر من ثلاثة عقود من حكمه، لا ينفصل بطبيعة الحال عما يمثله اليمن من عمق استراتيجي لدول مجلس التعاون، آخذاً بعين الاعتبار الترابط الجغرافي، السياسي، الاقتصادي والأمني بين اليمن وجيرانه الخليجيين.
فاليمن الذي حُرم حتى اللحظة من الانضمام إلى مجلس التعاون يحدّ دولتين خليجيتين، السعودية التي تخشى بالدرجة الأولى الوجود الحوثي على حدودها، ومن ثم تنظيم القاعدة بفرعه اليمني الذي يضم عدداً كبيراً من السعوديين، إلى جانب سلطنة عُمان.
وتخشى دول مجلس التعاون الخليجي من التأثيرات السلبية لعدم الاستقرار السياسي، الذي تفجر على مدى السنوات الماضية أزمات متنقلة، بدءاً من صعدة، مروراً بالجنوب حيث يشكل الانفصال هاجساً تسعى الدول الخليجية إلى عرقلته، وصولاً إلى الخلاف المستفحل بين النظام والمعارضة والاحتجاجات التي تملأ الشوارع للمطالبة بتنحّي صالح. ويضاف إلى هذه الهواجس، الوضع الاقتصادي المتردّي، حيث نسبة كبيرة من سكان اليمن تلجأ إلى الدول الخليجية، أملاً في تحسين مستوى معيشتها.
وانطلاقاً من هذه الهواجس، رأى المحلل السياسي عبده محمد سالم، في حديث إلى موقع «صحوة نت» اليمني، أن دول مجلس التعاون تنظر «إلى النظام في اليمن من الزاوية الأمنية، باعتباره أصبح مشكلة، لا حلاً، وبالتالي ما ستتخذه من قرارات ستصبّ في مصلحتها الأمنية»، مشيراً إلى أن دول «مجلس التعاون الخليجي تعلم حقيقة ما يجري في اليمن، وهي تعرف تماماً أن النظام لا يتمتع بمشروعية داخلية، بل إنها متأكدة أن مركزه السيادي بدأ يختلّ ويترنّح، حتى أنه لم يعد قادراً على السيطرة على الشريط الحدودي المتاخم لهذه الدول، وهو ما يخلّ بمنظومة الأمن الإقليمية».
من جهته، رأى رئيس مركز دراسات المستقبل، فارس السقاف، أن المهمة المنوطة بدول المجلس يجب أن تقتصر على «دعم مطالب الشعب اليمني بالتغيير، باعتباره الخيار الآمن والأقل كلفة، ومساعدة الرئيس صالح على الخروج الآمن والمشرف». وقال إن مجلس التعاون الخليجي سيكون أمام موقف حرج، حيث لا يستطيع أن يحدد موقفاً واضحاً مع طرف ضد آخر، مضيفاً «لو أن المجلس دعا مثلاً الأطراف المعارضة للرئيس إلى الحوار والتفاوض والتعقل والالتزام بالشرعية الدستورية لفهم ذلك بأنها تقف ضد خيارات الشعب اليمني».
أما الباحث أحمد عبد، فلفت إلى أن السعودية وبقية دول مجلس التعاون معنية اليوم بدعم خيارات الشعب اليمني في التغيير السلمي. وأكد رئيس مركز دراسات الجزيرة والخليج «أن بقاء النظام سيظل مصدر إزعاج ضد الأشقاء»، مشيراً إلى أنها (الدول) «عرفته خلال العقود الثلاثة الماضية، كيف كان يستخدم القاعدة في التهديد المستمر لها، وكيف عمل على إحداث بؤر صراع وقلق تجاهها، كما هي الحال في الصراع الذي قام في صعدة، وكيف عمل أيضاً على عدم ضبط الحدود بحيث تحولت إلى ممر آمن للمهرّبين وتجار الممنوعات القادمين من البحار».
(الأخبار)