استشهد الشاب الفلسطيني خالد جوابرة (19 عاماً)، مساء أمس، جراء إصابته برصاص جنود العدو الإسرائيلي عند مدخل مخيم العروب، شمال الخليل، جنوبي الضفة المحتلة، وذلك برصاصة اخترقت منطقة البطن، بعدما أعاق الجنود، كما عادتهم، نقل جوابرة إلى المستشفى الأهلي في المدينة.


وقبل جوابرة، استشهد سامر سريسي (51 عاماً) جراء إطلاق الجنود الإسرائيليين النار عليه قرب حاجز زعترة، جنوبي نابلس، بدعوى أنه كان يريد طعن أحد الجنود. كذلك تركوه من دون تقديم الإسعافات اللازمة له «حتى أعلن عن استشهاده في المكان». وخلال اقتحام قوات العدو بلدة قطنة، شمال غرب القدس المحتلة، استشهد الشاب يحيى طه (21 عاماً)، من «حركة الجهاد الإسلامي»، خلال تصدي الشبان للجنود. وبجانب هؤلاء الشهداء، ثمة أكثر من 12 ألف مواطن أصيبوا منذ بداية الشهر الماضي، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف إصابة بالرصاص المعدني والمطاط. وبينما كانت المواجهات في القدس ومدن الضفة، التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، الذي التقى بدوره رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، في القدس المحتلة. عباس قال في مؤتمر مشترك إن «حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو أفشلت كل فرص تحقيق السلام، ودمرت الأسس التي بنيت عليها الاتفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية»، مضيفاً أن «القيادة الفلسطينية غير قادرة وحدها على تطبيق الاتفاقات الموقّعة بين الجانبين». وأضاف عباس: «إسرائيل مسؤولة عن اليأس والإحباط لدى الفلسطينيين وما يولدانه من ردود أفعال. اليأس والإحباط وانعدام الأمل بالمستقبل أوصلت شبابنا إلى ما نشهده من ردود أفعال».
في المقابل، أعرب وزراء في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر عن «دهشتهم» من التوصيات التي تقدم بها الجيش الإسرائيلي إلى المستوى السياسي بمنح تسهيلات للفلسطينيين. وأكد الوزراء رفضهم تطبيق التوصيتين المتعلقتين بالإفراج عن سجناء فلسطينيين أو منح السلطة الفلسطينية أسلحة وذخيرة. وقال الوزراء إنه «لا يعقل أن يُمنح الفلسطينيون أسلحة وذخيرة في ظل الوضع الراهن».
يأتي ذلك بعدما صرّح أحد كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، أول من أمس، باعتقاده أن «موجة العنف الحالية ستستمر لشهرين آخرَين»، فيما مرّر الجيش بعض التوصيات إلى الحكومة بأن تعد الفلسطينيين بتسهيلات في حال حافظوا على الأمن والهدوء، ومن بينها: تصريح بتزويد أجهزة الأمن الفلسطينية بالأسلحة «كي تحافظ على الأمن والنظام في مُخيّمات اللاجئين»، وإطلاق سراح سُجناء، وإعطاء عدد أكبر من تصاريح العمل للفلسطينيين، وتسهيلات اقتصادية في ما يخص نقل البضائع.
ولكن من باب أولى أن نتنياهو لو أراد ذلك، أن يعطي تلك التسهيلات ليس بصورة ذاتية، ولكن أن يبيعها للأميركيين، ولا سيما خلال الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، ولكنه لم يفعل ذلك في الحالين، في ظل ضغط اليمين ورئيس حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت، على نتنياهو ووزير الأمن موشيه يعلون، من أجل «القضاء على الإرهاب والدخول إلى المدن والقرى في الضفة».
المُحلل السياسي في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، عقّب أمس بأن الفجوة تزداد بين موقف الجيش والحكومة. وقال: «يعرف الجيش تماماً أنه ما من مجال أبداً لقبول توصياته في ظل الجو السياسي الحالي، وأن أي فكرة لتقديم مُساعدة أمنية (للفلسطينيين) ستستحضر معها تلك التحذيرات السابقة، من أيام أوسلو، التي تقول لا تعطوهم البنادق»، مستدركاً: «قائمة توصيات الجيش تلك تُشير إلى وجود فجوة بين الوزراء الذين يُطالبون بتنفيذ عملية ثانية في الضفة كعملية الدرع الواقي، والقادة العسكريين الميدانيين الذين يتساءلون هل سيكون هدف هذه العملية هو جمع السكاكين من مطابخ الخليل وما حولها؟». في حادثة منفصلة، لقيت جندية إسرائيلية مصرعها وأصيب عشرات آخرون بجروح متفاوتة، ثلاثة منهم وصفت حالتهم بالحرجة، في انقلاب حافلة مصفحة أمس شرق رام الله، كانت ممتلئة بالجنود. وادّعى سائق حافلة أن سبب الحادثة هو سيارة فلسطينية تجاوزته مسرعة، اضطر معها إلى الانحراف عن مساره.
إلى ذلك، أعلن الوزير موشيه يعلون أن جيشه اعتقل 800 فلسطيني أخيراً من مناطق مختلفة من الضفة، وأنه تم تحويل بعضهم إلى الاعتقال الإداري، وهو اعتقال بتوصيات أمنية من دون محاكمة.
(الأخبار، الأناضول)