عدن | لم يكد شباب الثورة اليمنية يتباحثون في تنفيذ اعتصام مدني في كامل البلاد، حتى اختارت عدن لتكون السباقة في إطلاقه، ولا سيما أنها اعتادت تنظيم الحراك الجنوبي عصياناً مدنياً في أول اثنين من كل شهر في عدد من المحافظات الجنوبية.

وفيما شهدت بعض المناطق الجنوبية، وتحديداً في زنجبار وجعار والحبيلين والضالع، أمس عصياناً مدنياً شاملاً دعا إليه الحراك الجنوبي وتخلّله إقفال شامل للمحال، لا تزال الحركة شبه مشلولة في أنحاء عدن تلبيةً لدعوة العصيان المدني التى دعا إليها «شباب ثورة 16 فبراير» يوم السبت الماضي، مطالبين بعدم تسديد فواتير الكهرباء والماء، إضافة إلى عدم دفع الضرائب، تصعيداً للاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح.
وأكد الصحافي والناشط فارس الجلال، أن نسبة العصيان المدني وصلت في عدن الى 70 في المئة، مشيراً إلى أن هذا العصيان كان عبارة عن «بروفة» اتخذها شباب الثورة لاختبار مدى الاستجابة لهذه الخطوة الجديدة، وهذا التصعيد المتقدم من عمر الثورة.
ورأى أن ما حققه العصيان في عدن إيجابي وقدم زخماً جديداً في مواجهة النظام وأثر على وضعه، ما يؤكد أن فكرة العصيان قد تفيد كثيراً في الأيام المقبلة وستتكرر لإرغام النظام على الرحيل.
وفشلت وحدات الجيش في إنهاء حالة العصيان المدني في بعض مديريات عدن كالمنصورة، بعدما حاولت المصفحات العسكرية، مدعومة بالدبابات والأطقم العسكرية، فتح عدد من الشوارع في المديرية أمام حركة مرور السيارات، التي أقفلت إقفالاً تاماً في محافظة عدن يوم السبت، قاطعةً الطريق أمام التنقل بين المديريات.
واصطدمت القوات بالمتظاهرين الرافضين لفك الاعتصام، ما اضطرها إلى الانسحاب بعدما أطلقت الرصاص في الهواء.
ورغم أن العصيان لا يشمل حتى اللحظة كل المرافق، بسبب امتناع بعض المرافق الخدماتية كالبنوك والمستشفيات ومراكز الشرطة عن المشاركة، يؤكد النشطاء في عدن إيجابية وأهمية ما تحقق، داعين في الوقت نفسه إلى ضرورة أن يشمل العصيان جميع محافظات الجمهورية، وأن يستمر حتى سقوط النظام.
ويقول الناشط الحقوقي والصحافي أسامة الشرمي، إن هناك استجابة شبه كاملة في المرافق المدنية لدعوة العصيان المدني، واستجابة جزئية لبعض الوحدات العسكرية كالمراكز الأمنية في دار سعد ومعهد الثلايا و3 كتائب من اللواء 19 في صلاح الدين، التي ألقت السلاح واستجابت للدعوة أيضاً.
ويرى الشرمي أن مظاهر العصيان واضحة، فالشوارع خالية من الناس، وهم لا يخرجون إلا للضروريات، ولذلك يرى أن العصيان قد نجح نوعاً ما في عدن، وإن لم يكن كاملاً، واضعاً إياه في سياق التمهيد لعصيان أكبر وأشمل.
من جهتها، توضح الممرضة في مستشفى الجمهورية، سعاد عبيد، صعوبة الاستجابة للعصيان المدني في بعض القطاعات الحيوية، على الرغم من تأييدها له. ورأت أن استجابة الناس لدعوة العصيان على نحو كامل وامتناع الموظفين عن الذهاب إلى دوائرهم الحكومية، كانت واسعة، «لكننا في هذه المرافق كالمستشفيات لا يشملنا العصيان تحسباً لاي طارئ قد يحدث، ولوضعنا كمرافق خدماتية لا يمكن إيقاف العمل فيها».
ولا تخفي عبيد الضغوط التي يسبّبها العصيان، وتحديداً لجهة مضاعفة صعوبات التنقل في عدن، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن ما حدث في عدن من تظاهرات وإغلاق الطرق في المنصورة وخور مكسر، ما هو إلا استمرارية لرفض بقاء علي عبد الله صالح في الحكم، مشددةً على ضرورة تعميم الدعوة إلى استمرار العصيان في كافة المحافظات، وخاصةً بعد المجزرة الجديدة التي ارتكبت في تعز على أيدي القوات الأمنية.
بدوره، يؤيد حسن، وهو صاحب محل في محافظة لحج، العصيان، قائلاً «الجميع يناضل بطريقته، ونحن جزء من هذا الشعب الثائر، ومساهمتنا في هذه الثورة تأتي من خلال الالتزام بالإضراب الذي دعت إليه القوى السياسية، ومستعدون لتقديم أكثر من ذلك.
أما حمد الحشوبي، فأبدي تحفظه على العصيان المدني الشامل، وقال «أنا ضد العصيان الذي يستهدف المواطن العادي، وخصوصاً أصحاب المحال الصغيرة»، معرباً عن اعتقاده بأن «العصيان يجب أن يكون في مؤسسات الدولة الخدماتية والمصانع والمصافي حتى تصيب قطاعات الدولة بالشلل».