أعلن المتحدث باسم الحكومة الليبية، موسى ابراهيم، أن السلطة مستعدّة لإجراء انتخابات وإصلاح نظامها السياسي، مشدّداً على أنّ الشعب وحده يمكنه أن يقرّر هل يبقى العقيد الليبي معمر القذافي في الحكم أو لا. هذا التصريح سبق تطورات أمنية في مدينة البريقة النفطية، حيث فرّ معارضون شرقاً هرباً من القصف الصاروخي الذي طال البلدة الواقعة إلى الشرق من مواقع كتائب القذافي.


وقفز عشرات من المعارضين في الشاحنات وانطلقوا بسرعة، ولم يتوقفوا إلا على بعد أكثر من خمسة كيلومترات من الحدود الشرقية للبلدة، مع استمرار الاشتباكات حول جامعة البريقة وغرب البلدة قرب منشآت شركة سرت للنفط، حيث سيطر الثوار منذ يومين.
وقال ضابط من المعارضين «ثمّة كرّ وفرّ. تستمرّ الاشتباكات بين المنطقة الصناعية والشركة والمنطقة السكنية».
وفيما تستعدّ المعارضة الليبية لبيع النفط الى الخارج، أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى ليبيا، عبد الإله الخطيب، أن المعارضين الليبيين المسلّحين يشعرون بقلق بشأن مواردهم المالية، ويريدون بدء تصدير النفط والغاز الطبيعي.
وقال الخطيب الذي زار ليبيا أخيراً، إن «المجلس (الوطني الانتقالي الليبي المعارض) أبدى قلقاً بشأن قلّة الأموال، بالإضافة الى مشكلات تحيط بتسويق النفط والغاز وبيعهما»، مشدّداً على أنّ هذه القضية تتطلب اهتماماً عاجلاً من أجل تمكين الاقتصاد من العمل بكفاءة.
وأشار المجلس الانتقالي إلى أنّ «الدعم يعتمد على مصدرين رئيسيين، هما القروض التي يكفلها بيع النفط والغاز، والأصول المجمّدة في الخارج».
من جهة ثانية، قال المتحدّث الليبي الرسمي، موسى ابراهيم، حينما سُئل عن مضمون المفاوضات مع الغرب «يمكن أن نتخذ أي نظام سياسي، أي تغييرات.. دستور، انتخابات، أو أي شيء، لكن القائد (القذافي) يجب أن يقود هذا الى الأمام. هذا هو إيماننا».
وأضاف «من أنتم لتقرروا ما يجب على الليبيين فعله. لماذا لا يقولون (القوى الغربية): نحن نريد أن يقرّر الشعب الليبي هل ينبغي أن يبقى الزعيم الليبي أو يذهب، وأن يقرر هل يتخذ نظاماً سياسياً مختلفاً أو لا».
وتابع «لا تقرّروا مستقبلنا من الخارج، قدِّموا اقتراحاً للتغيير من الداخل».
وكان وزير الدولة البريطاني المكلف شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الستير بيرت، قد شدّد قائلاً إن على القذافي «الرحيل الآن»، موضحاً أن بريطانيا «لا تعترف» بالمجلس الوطني الانتقالي حكومةً «لأنها لا تعترف سوى بالدول».
وقال بيرت في حوار نشرته صحيفة «الشروق» الجزائرية، إن بريطانيا «ترى أن القذافي عليه الرحيل. عليه أن يرحل الآن، فلا مستقبل لليبيا معه وهو في السلطة».
وكان رئيس الوزراء المالطي، لورانس جونزي، قد أبلغ نائب وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي، الذي زار مالطا في إطار جولة شملت اليونان وتركيا لطرح مبادرة لوقف إطلاق النار الفوري أن «على حكومة القذافي أن تتنحّى، وعلى العقيد القذافي وعائلته أن يرحلوا، وأن تكون هناك هدنة فورية، وخطوات لتمكين الشعب الليبي من تقرير خياراته الديموقراطية».
وفي ما يتعلق بالوساطة التركية لوقف النار في ليبيا، قال مسؤولون أتراك إنه لا تلوح في الأفق انفراجة للخلاف بين طرفي الصراع بشأن بقاء القذّافي أو رحيله.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية التركية «موقف الجانبين متصلب.. يصرّ طرف ـــــ المعارضة ـــــ على رحيل القذافي، ويقول الطرف الآخر إن القذافي يجب أن يبقى. لذا لم تحدث انفراجه بعد».
في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر، إن الولايات المتحدة طرحت على المعارضة الليبية بواعث قلقها بشأن أنباء تفيد بحصول القاعدة على أسلحة في شرق ليبيا.
وأضاف تونر «نحن على علم بهذه الأنباء أيضاً، وكانت من بين موضوعات مناقشاتنا مع.. قوات المعارضة».
وذكر مصدر أمني كبير في الجزائر، إن تنظيم القاعدة يستغلّ الصراع في ليبيا للحصول على أسلحة، منها صواريخ أرض جو، ويهربها إلى معقله في شمال مالي.
في السياق، قال مسؤول في حلف شمالي الأطلسي، العميد مارك فان أوهم، إن الضربات الجوية الغربية دمّرت حتى الآن ما يقرب من ثلث القوة العسكرية للزعيم الليبي.
من جهة ثانية، أعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، أن مجلس الأمن الدولي مسؤول عن أي قرارات سياسية بشأن ليبيا، مؤكداً أن دوره هو يقتصر على التحقيق في الجرائم.
وقال أوكامبو إنه يريد لقاء وزير الخارجية الليبي المنشقّ موسى كوسا، ليتحدّث معه بشأن الجرائم المرتكبة في ليبيا، لكنه أضاف أن انشقاقه «سيؤخذ في الحسبان» في التحقيقات.
وفي ردّ فعل مختلف، قال سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي، إن وزير الخارجية السابق سافر إلى بريطانيا لأسباب صحية، وتعرض لضغوط لتقديم ادعاءات حول الحكومة الليبية في محاولة لتأمين الحصانة من الملاحقة القضائية.
وشدّد نجل القذافي على أن كوسا «لم يخن ليبيا حين توجه إلى المملكة المتحدة لأسباب صحية، وسُمح له بمغادرة ليبيا لكونه رجلاً متقدماً في السن ومريضاً ويحتاج إلى العلاج».
وكشفت صحيفة «دايلي تلغراف» أن كوسا قد يواجه دعاوى جنائية أمام محكمة بريطانية في غضون أسابيع بتهمة التورط في تفجيرات الجيش الجمهوري الإيرلندي.
وقالت الصحيفة إن الفريق القانوني الذي يمثل نحو 160 من الضحايا البريطانيين لهجمات القنابل، التي شنّها الجيش الجمهوري الايرلندي باستخدام مادة سيمتكس التي زودتها به ليبيا، يدرس تحريك دعوى خاصة ضد كوسا، الذي لجأ إلى بريطانيا الأسبوع الماضي، ويخضع لاستجواب المسؤولين البريطانيين.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)