على وقع تظاهرات إسقاط النظام في أماكن متفرقة من اليمن، نشطت دول في مجلس التعاون الخليجي في وساطتها، أمس، لحث الجهات المعنية على المشاركة في محادثات للخروج من الأزمة بين السلطة والمعارضة، والمُفترض أن تنطلق في العاصمة السعودية، الرياض، في تاريخ لم يحدّد بعد.

وسلّم سفراء السعودية وقطر وسلطنة عمان الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، رسمياً دعوة للمشاركة في اجتماع الرياض. وقالت وكالة الأنباء اليمنية إن صالح رحب «بوساطة الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، والحرص على الحوار الجاد والبناء لتجاور الأزمة الراهنة وتداعياتها».
وعلى الضفة المقابلة، أجرى سفراء قطر وعُمان والسعودية محادثات مع ممثلين من ائتلاف المعارضة لحثها على قبول المشاركة في محادثات الوساطة. لكن مصادر في المعارضة رأت أن المحادثات متعثرة، لأن صالح يناور لضمان عدم محاكمته هو أو أحد من أفراد أسرته في اتهامات بالفساد أثارتها المعارضة. وعبّر المعتصمون عن رفضهم لوساطة مجلس التعاون الخليجي، وربطوا موقفهم بتنحّي صالح.
وفي السعودية، لمّح دبلوماسيون الى أن الرياض تريد أن يحل اللواء علي محسن الأحمر محل صالح، رغم إعلان الأول أنه لا يسعى إلى الحكم.
وفي السياق، رحّب أحد شيوخ مشايخ قبيلة حاشد حسين الأحمر بالوساطة الخليجية. وقال لصحيفة «عكاظ» السعودية إن «مجلس التضامن الوطني الذي يرأسه يتوجه بالشكر لمجلس التعاون لاهتمامه وحرصه على استتباب الأمن والسلام في اليمن»، واصفاً «هذا الموقف الخليجي بأنه غير مستغرب».
وأكد أن الوساطة الخليجية لنقل السلطة في البلاد سلمياً، والاجتماع في العاصمة السعودية الرياض، تحظى بكل اهتمام وترحيب لدى قبيلة حاشد ومجلس التضامن الوطني، مشيراً إلى أنه سيجري محادثات مع لجنة الحوار لوضع استراتيجية للترتيب للقاء الرياض بغية إنهاء الأزمة ونقل السلطة سلمياً.
وبالتوازي مع هذه الجهود الإقليمية للضغط من أجل نقل السلطة في اليمن، يواصل اليمنيون حملتهم لإسقاط نظام علي عبد الله صالح، وسط توتر متصاعد وأعمال عنف متنقلة، ولا سيما بعد الاتهامات التي وجّهها اللواء علي محسن الأحمر للرئيس اليمني بمحاول اغتياله.
وسارت تظاهرات حاشدة في مدينة تعز (جنوب) والتي شهدت خلال الأيام الماضية أعمال عنف واشتباكات بين المتظاهرين والشرطة أدّت الى مقتل وجرح العشرات. ومساء أول من أمس، قُتل متظاهر بطلق ناري وأُصيب30 آخرون في مواجهات مع الشرطة.
وروى شهود أن تظاهرة مليونية انطلقت من عدة اتجاهات، بما في ذلك من خارج ساحة الاعتصام المطالب بإسقاط النظام، باتجاه مبنى المحافظة في وسط المدينة، فيما أشار آخرون الى أن «التظاهرة انطلقت في منطقة بير باشا في تعز وانتهت في ساحة الحرية، حيث يعتصم الآلاف منذ نحو شهرين». وقد عمد المعتصمون الى توسيع رقعة اعتصامهم ونصبوا مزيداً من الخيم.
وتزامنت هذه المسيرات مع عصيان مدني تعطلت معة الحياة في معظم المرافق الحكومية، وأغلقت المحال التجارية أبوابها. وانتشرت في تعز العديد من الآليات العسكرية التابعة للحرس الجمهوري، بقيادة نجل الرئيس. وأظهرت قناة «الجزيرة» صوراً لتفريق القوات الأمنية التظاهرات باستخدام الرصاص المطاطي والقنابل المسيّلة للدموع.
وفي مدينة عدن، كبرى مدن جنوب اليمن، اعتقلت قوات الأمن 9 من الطلاب الذين تظاهروا أمام جامعة المدينة خلال اعتصام نفذوه أمام الجامعة. وفي صنعاء، تظاهر الآلاف في عدد من شوارعها قبل أن يلتحموا بساحة التغيير بجامعة صنعاء.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)