ترجل من سيارته «المفيّمة» بعد أن فتح له مرافقه الباب الخلفي، ثوانٍ حتى أحاط نفسه بمرافقته واثنين من الشباب المسلحين. دخل الجامع، أدّى صلواته، ثم خرج من الجامع ليتحلق حوله عدد من الإعلاميين بانتظار موقف صادق من رجلٍ أدى صلاته للتو أمام الله. هو سفير «السلطة الفلسطينية» في بيروت، الذي انضم إلى مسيرة الأحد الماضي في مخيم بُرج البراجنة، التي كانت قد دعت إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

للتوضيح، موقفي هذا من السفير الفلسطيني عبد الله عبد الله هو موقف شخصي لا يُعبر عن موقف «الحملة الشبابية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة». لذلك، بدافعٍ شخصي أسأل: «خايف من مين يا سعادة السفير؟». مسيرة شبابية سلمية جابت مخيم بُرج البراجنة، حمل أهلها كباراً وصغاراً أعلاماً فلسطينية فقط، فلماذا المرافقة؟ ولماذا السلاح إن كنتَ تعرف أنك بين ناسك وأهلك في المخيم. سعادة السفير، خُذ كلمة صادقة مني حتى لو كنت لا أُصلي ولا أعرف الجامع إلا من شكله الخارجي: جميعنا أتينا مطالبين بحل أزمة الانقسام، لما فيها من تبعات سلبية علينا في الداخل وفي الشتات، لم نأتِ لإثارة المشاكل، ولا أتينا بغية إحداث إشكالٍ أمني! لم أرَ صورةً أجمل من تلك التي حمل فيها شبابنا أعلاماً موحَّدة للوطن، لم أسمع هتافاً أجمل من الهتاف بصوت واحد ومطالب موحّدة. من جهة أُخرى، لم أرَ أو أسمع عن إشكال واحد لمسيرة دعت إلى إنهاء الانقسام في أيّ مخيم فلسطيني في لبنان كله. ربما كانت نيتك صافية، ربما كنت تريد حمايتنا نحن، لأننا شبابٌ مُستقلون و«ما عنّا ظهر يحمينا». شكراً سعادة السفير، إن كانت هذه هي نيتك في الأساس، لكنني لا أتصوّر حقاً أننا بحاجة إلى الحماية؛ فالناس معنا، ومطالبنا مُحقة. حتى الذين كانوا قد غابوا عن اعتصامنا هم معنا، وأنت ومن تمثّل أيضاً معنا، لذلك لا داعي أبداً لأن نحمي أنفسنا من بعضنا. إن كُنّا حقاً نريد حماية أنفسنا، فهو بالتصديق الواضح والصريح من جميع الأطراف على إنهاء مهزلة الانقسام، بمبادرة حقيقية يقوم بها جميع الأفرقاء من دون استثناء أحد، بحضور الجميع إلى الشارع، بأخذ المبادرة إلى أقصى حد كي تصبح فعلاً حقيقياً بدلاً من أن تكون مجرد هتافات، وبأن تكون مصالحة بدلاً من تراشق تهم. لأننا مللنا وما عاد يهم من بلّش متل مشكل الولاد الصغار!
جميعنا اليوم أمام مفترق طرق، إما أن نكون موحدين فعلاً أو نبقى منقسمين إلى الأبد. خايفين من مين أو من شو؟ من بعضكم؟ من أصحاب المبادرة؟ من اختلاف المصالح؟ لا داعي للخوف، فكلنا مصحلتنا واحدة، هي توحيد فلسطين.